د.محمد أحمد يوسف: مستقبل الزراعة المائية في مصر والمنطقة

أستاذ علم تغذية النبات والزراعة العضوية بكلية الزراعة جامعة الأزهر بأسيوط

تعد الزراعة المائية من أهم نظم الزراعة اللا أرضية (بدون تربة)، حيث تضم نظم الزراعة عامة التي توصل لها الإنسان منذ الخليقة إلي نظامين أساسيين وهما؛ الزراعة الأرضية أو الزراعة التقليدية التي تعد أكثر انتشاراً وممارسة لدي الإنسان منذ زمن طويل وفي هذا النظام من الزراعة يعتمد المزارع أو الفلاح علي الموارد الطبيعية مثل الموارد الأرضية المتاحة لعملية الزراعة وكذلك الموارد المائية سواء مياه عذبة أو مياه بها نسبة أملاح حسب مصدر تلك الموارد المائية المختلفة

حيث تعد الزراعة التقليدية أكثر انتشارا من الزراعة بدون تربة في معظم دول العالم التي تمتلك موارد أرضية صالحة لعملية الزراعة وتكون مهد مناسب لنمو العديد من النباتات المختلفة سواء محاصيل حقلية, خضر أو أشجار فاكهة…الخ.

أما النظام الأخر من نظم الزراعة هو الزراعة بدون تربةSoilless agriculture، وفي هذا النظام من الزراعة لا يعتمد فيها علي التربة الزراعية الطبيعية (أراضي الحقول أو الصحراء) إلتي تحتوي علي معادن طبيعية ومواد عضوية وكائنات حية دقيقة المختلفة التي تعتمد في حياتها علي التربة الزراعية .

وإنما تعتمد الزراعة بدون تربة (اللا أرضية) علي مصادر عديدة ومختلفة حسب المصادر التي توجد في البيئة المحيطة لكي تصلح كبيئة أو مهد مناسب لنمو كثير من النباتات

ولذا نجد أن الزراعة بدون تربة يندرج تحتها أنواع كثيرة تسمي حسب المواد المستخدمة كبيئة نمو النباتات وعلي سبيل المثال الزراعة الرملية Sand culture التي تعتمد علي معادن الرمال كبيئة نمو النباتات فيه،, وقد أجتمع المهتمين بالزراعة بدون تربة ومن خلال السكرتير العام للجمعية العلمية للزراعة بدون تربة، حيث تم تقسيم جميع أنواع أو نظم الزراعة بدون تربة إلى سبعة أنواع رئيسية بداية من الزراعة الرملية ، والحصي، مروراً بالزراعة الهوائية حتي النوع الأخير و هو الزراعة المائية (water agriculture) Hydroponic culture ، وهي تعد من أشهر نظم الزراعة بدون تربة انتشارا خاصة في كثير من الدول التي تفتقر إلي موارد أرضية وتمتلك موارد مائية كثيرة

علي سبيل المثال في اليابان، حيث تعتبر اليابان مجموعة من الجزر المنتشرة في المحيط بالإضافة إلى البحار والأنهار التي تمتلكها اليابان، أو مثل بعض الدول التي تمتلك موارد مائية سواء صالحة للزراعة أو محدودة الصلاحية ولا تمتلك موارد أرضية صالحة للزراعة مثل كثير من الدول العربية، ومن خلال هذه المقومات و الأسباب انتشرت الزراعة المائية ونالت إقبال كبير من تلك الدول.

ما هي الزراعة المائية Hydroponic agriculture ؟

تعتمد جميع أنظمة الزراعة المائية في إنشائها علي أنها تنمي النباتات المختلفة في بيئة تحتوي على المياه مذابة بها المعادن التي تحتوي علي العناصر الغذائية (المحلول المغذيNutrient Solution ) الذي يكون بها منغمس المجموع الجذري للنباتات النامية ويوفر لتلك للنباتات المنزرعة في المزارع المائية جميع احتياجاتها من العناصر الغذائيةEssential Elements اللازمة لنموها و استمرارها طوال فترة حياتها سواء أكانت عناصر كبري أو صغري و التي تتراوح ما بين 12 إلي 17 عنصراً مغذياً, مثل عنصر النيتروجين N , الفوسفور P , البوتاسيوم K و الحديد Fe … الخ

ويجب أن تكون هذه العناصر الغذائية المتواجدة في المحلول المغذي تكون بنسب متوازنة مع بعضها البعض , ولذا فانه من الصعب القول بأن هناك ما يسمى بالمحلول المغذى المثالي أو المحلول المناسب لكل النباتات المختلفة أو حتى بالنسبة للنبات الواحد خلال جميع مراحل نموه المختلفة.

ومن المعلوم لدي جميع المهتمين بعلم تغذية النبات Plant Nutrition أن احتياجات النبات من العناصر الغذائية تختلف من مرحلة نمو لمرحلة أخري من مراحل نمو النبات المختلفة، ومن هنا كان لعلماء تغذية النبات دوراً بارزاً في السعي لعمل وإنتاج محاليل غذائية كثيرة تتناسب مع مراحل نمو النبات المختلفة، وللأسباب السابقة يعتبر المحلول المغذي بمثابة العمود الفقري ومفتاح النجاح لجميع نظم الزراعة المائية المختلفة.

حيث توجد أنظمة عديدة وكثيرة لنظم الزراعة المائية منها الزراعة في مواسير أو في أحواض عميقة أو في أحواض ضحلة …. الخ, والسبب الرئيسي في تعدد أنظمة الزراعة المائية بسبب اختلافات أحجام النباتات واختلافات متطلبات نموها ومواسم زراعتها لهذه الأسباب تعددت نظم الزراعة المائية.

دور المؤسسات العلمية والبحثية في نشر نظم الزراعة المائية في مصر و الوطن العربي:

بدأت في الآونة الأخيرة زيادة الاهتمام من قبل المؤسسات العلمية و البحثية كالجامعات و مراكز البحوث بتدريس وتدريب الطلاب والمهندسين الزراعيين وجميع الخريجين على جميع نظم الزراعة بدون تربة ومنها الزراعة المائية، وذلك من خلال كليات الزراعة في جميع الجامعات المصرية والمعاهد البحثية المنتشرة في جميع ربوع مصر، وذلك لمميزات زراعة الخضر بنظام الزراعة المائية، ولم يغفل هذا الأمر على مؤسسة جامعة الأزهر وبناءً علي توجيهات فضيلة د.أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ود.سلامة داود, رئيس الجامعة للسعي قدماً في تحقيق رؤية مصر 2030 في المجال التعليمي والتربوي.

إنشاء أول معمل متخصص في الزراعة بدون تربة بزراعة أسيوط

حيث تم إنشاء أول معمل متخصص في الزراعة بدون تربة ومنها الزراعة المائية في كلية الزراعة جامعة الأزهر بأسيوط في عهد، د سالم محمد فهمي , عميد الكلية أنذاك، وقد تم تكليف د. محمد أحمد يوسف، أستاذ خصوبة الأراضي وتغذية النبات بقسم الأراضي والمياه بالكلية بالإشراف علي إدارة هذا المعمل الفريد من نوعه في محافظات الصعيد, الذي يعتبر منارة علم للزراعة بدون تربة في صعيد مصر و قام المعمل خلال الفترة الماضية من 2018 حتي 2024م بإقامة العديد من الندوات التثقيفية و كذلك الدورات التعليمية التدريبية لطلاب كليات الزراعة و الخريجين علي جميع نظم الزراعة المائية لإنتاج محاصيل الخضر و أيضاً تدريبهم علي تصميم وتنفيذ المشاريع المتعلقة بالزراعة بدون تربة فى البيوت المحمية أو على أسطح المنشآت ولم ينته الأمر على ذلك بل جاري إقامة بعض الأبحاث و الدراسات العلمية على إنتاج بعض أنواع الخضر بأسلوب الزراعة المائية.

ويعد هذا المعمل بمثابة بيت خبرة لجميع المهتمين بالزراعة المائية في صعيد وخاصة مدينة أسيوط, كما يعد هذا المعمل مركز تدريب وتأهيل أبناء كلية الزراعة خلال فترة الدراسة .

الزراعة المائية

 

Exit mobile version