محتوى علمي يبهر الصغار والكبار.. “تحت الميكروسكوب” حملة علمية تحول الميكروبات إلى قصص ممتعة
بسمة طلعت تكشف الوجه الآخر للميكروبات.. علم ممتع وحكايات من الحضارات القديمة
في وقت يبحث فيه الناس عن محتوى يجمع بين الفائدة والمتعة، أطلقت الدكتورة بسمة طلعت، أستاذ مساعد الميكروبيولوجي بجامعة عين شمس، حملة “تحت الميكروسكوب”؛ وهي مبادرة علمية استطاعت من خلالها تغيير الصورة النمطية عن الميكروبات، بهدف تبسيط العلم وتقديمه بشكل جذاب ومفهوم للصغار والكبار على حد سواء.
ويركز هذا المشروع على علم الميكروبيولوجيا تحديدًا، وهو العلم الذي يختص بكل ما ندرسه تحت الميكروسكوب، والذي يراه الكثيرون علمًا معقدًا وصعب الفهم، كما يرتبط في أذهان البعض بأن الميكروبات ضارة فقط وتهدد صحتهم وسلامتهم.

ورغم أن هذا جانب من الحقيقة، فإن هناك عالمًا واسعًا من الميكروبات النافعة التي يمكن أن نستفيد منها بطرق مدهشة.
لم تعد الميكروبات مجرد كائنات تسبب الأمراض، بل أصبحت تظهر ككائنات صديقة ومفيدة و”صانعة للحضارات” القديمة والحديثة.

تتميز الدكتورة بسمة بأسلوب بسيط وسلس يجعل المعلومة العلمية مفهومة لأي شخص، دون أن يشعر بأن العلم معقد أو بعيد عنه، وهو ما ساهم في انتشار الحملة سريعًا على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيك توك ويوتيوب وإنستجرام، وتزايد جمهورها من مختلف الأعمار والبلدان والجنسيات.
أول محاورها التعريف بالميكروبات
تسلط الحملة الضوء على مجالات متعددة، وكان أول محاورها التعريف بالميكروبات التي نستطيع من خلالها الحصول على منتجات مهمة ونافعة قد تساهم في تطوير حياتنا اليومية ودعم حضارتنا الحديثة لمواكبة التقدم التكنولوجي.
ومن أبرز الحلقات التي أحدثت صدى واسعًا تلك التي تناولت الميكروبات المنتجة لجزيئات الذهب والفضة والنحاس النانومترية، إضافة إلى ألياف يمكن استخدامها في تصنيع ملابس ذكية ذاتية التنظيف، وكذلك إنتاج الطاقة مثل الكهرباء، وصناعة الصابون والألوان والأصباغ وغيرها من المنتجات الحيوية.
وقد تميزت هذه الحلقات بأسلوب يجمع بين البساطة والتشويق، لدرجة تجعل الأطفال أنفسهم قادرين على فهمها بسهولة.
الميكروبات صانعات الحضارات
ولا يقتصر محتوى الحملة على العصر الحديث، بل يمتد ليكشف الدور التاريخي العميق للميكروبات في بناء حضارات قديمة مثل الحضارة المصرية القديمة والصينية والهندية واليابانية وغيرها، وذلك من خلال سلسلة “الميكروبات صانعات الحضارات – Microbes Makers of Civilizations”.
وفي هذه السلسلة تقدم الدكتورة بسمة العديد من الأسرار العلمية من منظور جديد، حيث تناولت موضوعات لاقت اهتمامًا كبيرًا مثل: الميكروبات وسر التحنيط، الميكروبات وسر تنظيف الملابس، والميكروبات وسر الألوان الزاهية في مصر الفرعونية.

ولم تقتصر السلسلة على الحضارة المصرية القديمة، بل امتدت إلى رحلة حول حضارات العالم القديم وكشفت دور الميكروبات في صناعة الأغذية والمشروبات والمنسوجات والطب الشعبي في حضارات مثل بابل واليونان والصين والهند وغيرها.
كل حلقة في الحملة تحمل قصة حقيقية ومعلومة علمية تقدم بحب وشغف، لتُظهر أن الميكروب ليس دائمًا عدوًا، بل غالبًا ما يكون البطل الخفي.

فن وحكاية
وتقول الدكتورة بسمة إن هدف الحملة هو تقريب العلم من الناس، وجعل الشباب يكتشفون جمال التفاصيل الصغيرة التي قد تكون مفتاحًا لاختراع أو اكتشاف يغير العالم.
وتؤكد أيضًا أن العلم ليس معادلات وتجارب فقط، بل هو فن وحكاية، وإذا رُويت بالطريقة الصحيحة وصلت إلى القلب قبل العقل.
وبعد رحلتها الممتعة في أعماق الحضارات القديمة، تُعد الدكتورة بسمة لمرحلة جديدة من سلسلة “تحت الميكروسكوب” تهدف فيها إلى تبسيط علم الميكروبيولوجيا للأطفال.
وهو مشروع علمي وسردي يكشف كيف يمكن للكائنات الدقيقة أن تكون مفتاحًا لوعي الأطفال وحبهم لعلوم الميكروبات.
وتهدف الدكتورة بسمة من خلال هذه الحملة إلى نشر ثقافة استغلال الميكروبات في مجالات متعددة من حياتنا، بما يسهم في تسهيلها وتحسينها.

وتقدم محتوى السلسلة باللغتين العربية والإنجليزية بهدف نشر الوعي العالمي بعلم الميكروبيولوجيا، ذلك العلم الكبير الذي يدرس العالم الصغير من الكائنات الدقيقة التي لا نستطيع رؤيتها إلا تحت الميكروسكوب.





