أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

لماذا تظل قمم المناخ رغم “عدم تحقيق آمال الشعوب” ساحة حاسمة لإنقاذ الكوكب؟

كواليس غرف التفاوض.. ما الذي يجعل قمم المناخ بطيئة ولكن ضرورية لتغيير مسار الأزمة؟

مع اقتراب انتهاء الأسبوع الأول من مفاوضات المناخ في مدينة بيلم الأمازونية، بينما تبدو آثار التدهور البيئي واضحة على أكبر غابة مطرية في العالم.

فإزالة الغابات والجفاف وتفاقم أزمة المناخ تدفع الأمازون نحو “نقطة تحول” قد تغيّر نظامه البيئي من غابة مطرية كثيفة إلى سافانا جافة، وتحوّله من مخزن ضخم للكربون إلى مصدر لانبعاثاته، وهو ما ستكون له تداعيات كارثية عالميًا.

ولهذا يحذّر العلماء من أن تجنّب هذه السيناريوهات يتطلب إبقاء الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أو الاقتراب منه قدر المستطاع.

وهناك نقاط تحول أخرى تُنذر بعواقب خطرة، مثل انهيار الشعاب المرجانية وذوبان الصفائح الجليدية وانبعاثات الميثان من التربة المتجمدة.

ورغم مغادرة القادة الكبار، يبقى وزراؤهم ووفود أكثر من 190 دولة في بيلم لبحث كيفية إنقاذ هدف 1.5 درجة خلال الأسبوعين المقبلين، في مفاوضات تتسم بالتعقيد وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.

cop30 – مركز استضافة قمة كوب30

أهم محطات مؤتمرات المناخ

منذ تأسيس اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ عام 1992، بدا أن العالم قادر على التحرك المشترك للحد من الانبعاثات.

لكن الواقع كان أصعب بكثير؛ فاقتصادات العالم مبنية منذ أكثر من 150 عامًا على وفرة الوقود الأحفوري ورخصه، ما يجعل التخلص منه عملية معقدة ومكلفة، ويمس مصالح دول وشركات تملك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

ومع توقيع الاتفاقية بدأت شركات النفط والغاز والدول الغنية بالفحم والنفط في التشكيك بالعلم وممارسة الضغط السياسي وإغراق الأسواق بالوقود الأحفوري وجعل الاعتماد عليه أكثر ترسخًا.

ثم جاء بروتوكول كيوتو عام 1997 ليُلزم الدول الغنية بتخفيضات محدودة في الانبعاثات، بينما تُركت الدول النامية دون التزامات. ولم تصدّق الولايات المتحدة على الاتفاق، ما أدى إلى تعثر المسار الدولي واستمرار ارتفاع الانبعاثات.

بروتوكول كيوتو
بروتوكول كيوتو

وفي قمة كوبنهاجن 2009 حاولت الدول التوصل إلى اتفاق جديد، فنتجت صيغة أولية تلزم الدول المتقدمة بتخفيضات حادة، وتفرض للمرة الأولى قيودًا على الدول النامية، لكنها كانت اتفاقًا ضعيفًا بلا قوة قانونية فورية.

COP15
– 2009 COP15

وعشية تلك القمة، كان العالم على مسار احترار يصل إلى 6 درجات، وهو سيناريو ينذر بزوال الأغطية الجليدية وتحول مناطق واسعة إلى أراضٍ غير صالحة للعيش.

ثم جاء اتفاق باريس 2015 ليحقق اختراقًا مهمًا، إذ ألزم كل دول العالم بالحد من الاحترار إلى أقل من درجتين، مع “السعي الحثيث” لعدم تجاوز 1.5 درجة.

وفي كوب26 بجلاسكو 2021 أصبح هدف 1.5 درجة هو المرجعية الأساسية بعد ثبوت خطورة تجاوز درجتين.

cop26 مؤتمر المناخ

منذ باريس انخفض مسار الاحترار العالمي من أكثر من 3 درجات إلى 2.8 درجة بعد غلاسكو، ثم إلى نحو 2.5 درجة مع الخطط الوطنية الحالية.

وتسعى كوب30 إلى خفض هذا المسار أكثر عبر التركيز على إجراءات فعلية بدل الوعود الطويلة الأجل.

“نقاط تحول إيجابية” قد تغيّر المشهد

ورغم موجات الطقس القاسي والعودة الأمريكية إلى الوقود الأحفوري، تلوح “نقاط تحول إيجابية” قد تغيّر المشهد، إذ تجاوز الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة حاجز تريليوني دولار سنويًا، أي ضعف الاستثمار في الوقود الأحفوري.

كما بدأت انبعاثات الصين في الاستقرار، وأصبحت أكبر منتج ومستخدم للطاقة النظيفة، فيما بات نصف السيارات الجديدة فيها كهربائيًا. وانخفضت أسعار طاقة الشمس والرياح لتصبح الأرخص في 90% من دول العالم.

هذا التقدم لم يكن ليتحقق دون ما تفرضه قمم المناخ من التزامات وخطط وطنية تدفع الحكومات والشركات نحو التحول. فقرارات غرف التفاوض تنتقل إلى مجالس الإدارة، ثم إلى السياسات العامة والخيارات اليومية للأفراد.

مؤتمر المناخ COP30، وسط ازدحام وفود ودبلوماسيين من مختلف دول العالم.
مؤتمر المناخ COP30، وسط ازدحام وفود ودبلوماسيين من مختلف دول العالم.

ولهذا يؤكد وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أن المشككين في جدوى قمم المناخ هم غالبًا من يسعون لتعطيل العمل المناخي، ويقول: “يريدون أن يشعر الناس باليأس، وأن يروا القمم بلا جدوى كي يستمر الوضع كما هو، وهذا غير صحيح”.

فرغم كونها بطيئة وشاقة، تبقى قمم المناخ المنصة الدولية الوحيدة التي تجتمع فيها الدول الكبيرة والصغيرة على قدم المساواة لبحث أخطر أزمة تواجه البشرية، قد لا تكون القمم كافية وحدها، لكنها تظل جزءًا لا غنى عنه من الحل.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading