مادة جديدة صديقة للبيئة تمهّد لثورة في طباعة المنازل ثلاثية الأبعاد.. يعتمد على الطين وألالياف والبيوتشار
اختراع يفتح الباب لبناء مساكن وبُنى تحتية بسرعة غير مسبوقة يقلل الانبعاثات ويُطبع دون دعامات
طوّر باحثون في جامعة ولاية أوريغون مادة جديدة سريعة التصلب تمثل بديلًا صديقًا للبيئة للخرسانة، يأملون في استخدامها مستقبلًا لطباعة المنازل والبنية التحتية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وتُستخدم هذه التقنية بالفعل للإسهام في مواجهة تحديات البناء، ومنها أزمة السكن العالمية مع اقتراب عدد سكان الأرض من 8.5 مليار نسمة.
ونُشرت النتائج في دورية Advanced Composites and Hybrid Materials .
يمثل الإسمنت، وهو المادة الرابطة في الخرسانة، نحو 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، كما أن زمن تصلب الخرسانة التقليدية، الذي قد يمتد لأيام، والحاجة إلى دعامات هيكلية أثناء الصب يعرقلان سرعة تنفيذ المشروعات.

طين وألياف القنب والرمل والبيوتشار
المادة الجديدة، التي طوّرها ديفن روتش ونيكولاس جونسالفيس وفريقهم البحثي، تعتمد أساسًا على طين يضاف إليه ألياف القنب والرمل والبيوتشار، وهو مادة كربونية تُنتَج بتسخين المخلفات الخشبية والعضوية في بيئة منخفضة الأكسجين.
ويعود التصلب السريع إلى مادة رابطة مكوّنة من الأكريلاميد، تخضع لتفاعل كيميائي يُسمّى “البلمرة الجبهية” يحدث أثناء خروج الخليط من فوهة الطابعة.
وتتيح هذه الخاصية طباعة المادة عبر الفجوات غير المدعومة، مثل أعلى فتحات الأبواب والنوافذ.

بناء جدران متعددة الطبقات
وقال روتش، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة بالجامعة، إن المادة المطبوعة تصل إلى قوة إنشائية تبلغ 3 ميجاباسكال فور طباعتها، ما يسمح ببناء جدران متعددة الطبقات ونتوءات حرة مثل الأسقف.
كما تتجاوز قوة المادة 17 ميجاباسكال، وهي القوة المطلوبة للخرسانة الإنشائية في المباني السكنية، خلال ثلاثة أيام فقط، مقارنة بنحو 28 يومًا للتصلب الكامل للخرسانة التقليدية.
وبسبب اعتمادها على مواد طبيعية متاحة، مع انبعاثات أقل بكثير من الخرسانة التي تُصنَّع مادتها الرابطة في أفران تصل حرارتها إلى 1400 درجة مئوية—تُعد هذه المادة خيارًا ذو بصمة كربونية منخفضة.
وأكد روتش أن فريقه يفخر بابتكار مادة يمكن أن تُحدِث تأثيرًا ملموسًا، خاصة في ظل تزايد الكوارث الطبيعية التي تستلزم بناء مساكن ومنشآت بسرعة، وباستخدام مواد متوافرة وذات انبعاثات منخفضة.
وقاد جونسالفيس، الباحث في مرحلة الدكتوراه، هذه الدراسة التي شارك فيها عدد من الباحثين من تخصصات الهندسة الميكانيكية والمدنية والغابات والعلوم الزراعية.
وأشار روتش إلى أن تكلفة المادة الحالية ما تزال أعلى من الخرسانة التقليدية، ما يتطلب العمل على خفض التكلفة، فضلًا عن ضرورة اجتياز اختبارات “الجمعية الأمريكية للاختبار والمواد” وتقديم تقارير معتمدة للمهندسين قبل اعتمادها رسميًا في مشروعات البناء.





