لأول مرة.. دراسة ترصد تأثير “المواد الكيميائية الأبدية ” على مسار الأمراض
التعرض لـ "PFAS" قد يغيّر عمل الجينات ويمهد للإصابة بالسرطان والزهايمر
كشفت دراسة أمريكية جديدة أن التعرض لبعض مركبات PFAS، المعروفة باسم “المواد الكيميائية الأبدية”، قد يؤدي إلى تغييرات في نشاط الجينات ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، بما في ذلك أنواع متعددة من السرطان، واضطرابات عصبية، وأمراض مناعية ذاتية.
وأوضحت الدراسة، التي تُعد من أوائل الأبحاث التي تتناول تأثير هذه المواد على النشاط الجيني أو ما يُعرف بـ”علم التخلّق” (Epigenetics)، أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم الآلية التي تُسبب بها تلك المواد الأمراض، وهو ما قد يساعد الأطباء في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية لدى المعرضين لها، قبل أن تتطور.
وقالت ميليسا فيرلونج، الباحثة بكلية الصحة العامة في جامعة أريزونا وقائدة فريق البحث: “هذا يمنحنا فكرة عن الجينات وأنواع مركبات PFAS التي قد تكون الأكثر خطورة”.
وتتألف PFAS من نحو 15 ألف مركب تُستخدم على نطاق واسع لجعل المنتجات مقاومة للماء والبقع والدهون.

الإصابة بالسرطان والتشوهات الخَلقية وضعف المناعة
وقد رُبطت هذه المواد بالإصابة بالسرطان، والتشوهات الخَلقية، وضعف المناعة، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض الكلى، وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة. ويُطلق عليها “المواد الكيميائية الأبدية” لكونها لا تتحلل طبيعياً في البيئة.
وفحصت الدراسة عينات دم من نحو 300 رجل إطفاء من أربع إدارات مختلفة في الولايات المتحدة، تعرضوا لمستويات مرتفعة من هذه المواد التي تُستخدم بكثافة في رغوة إطفاء الحرائق وملابس الوقاية الخاصة برجال الإطفاء لخصائصها المقاومة للحرارة.
وأضافت فيرلونج، أن النتائج كشفت عن عدد كبير من الجينات والمسارات البيولوجية المتأثرة بالـPFAS، ما يشير إلى إمكانية مساهمتها في مجموعة واسعة من الأمراض.
ورغم أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن هذه المواد تسبب أمراضاً بعينها، فإنها رصدت تغييرات بيولوجية قد تسبق ظهور المرض.

مرتبطة بسرطانات الدم والمثانة والكبد والغدة الدرقية
وأشارت الدراسة إلى أن بعض المركبات مثل PFOS، وهو من أخطر وأكثر مركبات PFAS شيوعاً، يقلل مستويات الجين miR-128-1-5p المرتبط بتطور السرطان، بينما تؤثر أشكال أخرى متفرعة من PFOS في خمسة جينات أخرى، بعضها ينظم نمو الخلايا السرطانية.
كما أوضح الباحثون، أن تأثير مركبات PFAS يختلف باختلاف تركيبها الكيميائي، إذ رُبطت بعض الأشكال بمسارات بيولوجية مرتبطة بسرطانات الدم، والمثانة، والكبد، والغدة الدرقية، والثدي، بالإضافة إلى أمراض مثل الزهايمر، والذئبة، والربو، والسل.
ورغم عدم وضوح المرحلة التي تبدأ عندها هذه التغيرات في إحداث المرض، فإن الصورة التي رسمتها الدراسة كافية لفتح الباب أمام علاجات مستقبلية.
إذ تعمل شركات الأدوية حالياً على تطوير أدوية قادرة على تعديل نشاط الجينات ومنع تطور الأمراض المرتبطة بمركبات PFAS.







This is one of the best explanations I’ve read on this topic.