حذر خبراء من أن ملايين إضافية من البشر قد يواجهون الجوع خلال الأشهر المقبلة إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والأسمدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
وأوضح تقرير نشره موقع The Conversation، أن أسعار الغذاء مرشحة للارتفاع عالميًا، كما حدث عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما تسببت الحرب في اضطراب صادرات الغذاء والأسمدة وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
ويرى الباحثان جاسبر فيرشور وبول بيرينز، أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة النظام الغذائي العالمي واعتماده الكبير على مناطق محددة لإنتاج الطاقة والأسمدة، ما يجعل المستهلكين حول العالم عرضة للصدمات الجيوسياسية والمناخية.
وأشار التقرير إلى أربعة مسارات رئيسية يمكن أن تساعد في بناء نظام غذائي عالمي أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات المستقبلية.
1- التوسع في إنتاج “الأمونيا الخضراء”
أكد الباحثان أن الوقت قد حان للتحول إلى “الأمونيا الخضراء”، وهي مادة أساسية في صناعة الأسمدة النيتروجينية يتم إنتاجها باستخدام الطاقة المتجددة بدلًا من الوقود الأحفوري.
وأوضح التقرير، أن الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج الأسمدة محليًا قد يقلل من مخاطر تعطل الإمدادات العالمية، خاصة مع بدء إنشاء مصانع للأمونيا الخضراء في دول مثل تشيلي والمغرب وأستراليا.
ورغم ارتفاع تكلفة التحول حاليًا، فإن تراجع أسعار الطاقة المتجددة وتقلبات أسعار الغاز قد يجعلان هذا الخيار أكثر تنافسية واستقرارًا مستقبلًا.
2- إعادة التفكير في التخزين الاستراتيجي
لفت التقرير إلى أن العديد من الدول تعتمد على سلاسل إمداد سريعة وتحتفظ بمخزونات غذائية محدودة تكفي لأيام أو أسابيع فقط، وهو ما يزيد هشاشتها أمام الأزمات.
وأوضح أن دولًا مثل السويد والصين والهند تتبع نهجًا طويل الأمد في التخزين، ليس فقط للحبوب، بل أيضًا للأسمدة والمبيدات الزراعية، باعتبار ذلك جزءًا من الأمن القومي.
ودعا الباحثان الحكومات إلى بناء مخزونات تدريجية ومدروسة لتجنب إرباك الأسواق العالمية.
3- التحول نحو الأنظمة الغذائية النباتية
أشار التقرير إلى أن تقليل الاعتماد على اللحوم وزيادة استهلاك البروتينات النباتية، مثل العدس والفول والبازلاء، يمكن أن يعزز الأمن الغذائي العالمي بسرعة.
وأوضح أن تربية الحيوانات تحتاج إلى كميات ضخمة من الأسمدة لإنتاج الأعلاف، بينما تستطيع البقوليات تثبيت النيتروجين طبيعيًا في التربة، ما يقلل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية.
كما أن الأنظمة الغذائية النباتية تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الصحة العامة.
4- تسريع التحول إلى النقل الكهربائي
أكد التقرير أن الوقود الحيوي، مثل الإيثانول والديزل الحيوي، يستهلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لإنتاج كميات محدودة من الوقود.
وأشار إلى أن الأراضي المستخدمة لإنتاج محاصيل الوقود الحيوي تعادل مساحة دولة إيطاليا تقريبًا، في حين أن الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل المركبات الكهربائية يعد أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح الباحثان أن تقليل الاعتماد على الوقود الحيوي قد يحرر ملايين الهكتارات لاستخدامها في إنتاج الغذاء أو إعادة التشجير أو تخزين الكربون.
أزمة ممتدة وحلول مؤجلة
خلص التقرير إلى أن بناء نظام غذائي أكثر مرونة لن يحدث سريعًا، لأنه يتطلب تغييرات جذرية في أنماط الإنتاج والاستهلاك وسياسات الطاقة والزراعة.
وأشار إلى أن أزمات الغذاء السابقة في أعوام 2007 و2010 و2022 لم تؤدِ إلى إصلاحات كبيرة، رغم التحذيرات المتكررة من هشاشة النظام الغذائي العالمي.
وأكد الباحثان، أن التغير المناخي والتوترات الجيوسياسية سيستمران في تهديد سلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل التحرك نحو نظام غذائي أكثر استدامة وقدرة على الصمود ضرورة ملحة، وليس خيارًا مؤجلًا.
