في خطوة تبدو وكأنها من أفلام الخيال العلمي، أعلنت الصين عن مشروع طموح لتوليد الطاقة الشمسية من الفضاء، عبر محطة ضخمة تدور على ارتفاع 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.
يهدف المشروع إلى إنتاج 100 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، ضمن جهود بكين لتثبيت ريادتها في قطاع الطاقة المتجددة وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
يعود تاريخ بدء العمل في المشروع إلى عام 2019، ويقضي بإنشاء محطة شمسية بعرض كيلومتر واحد تُوضع في المدار الجغرافي الثابت، ما يعني أنها ستظل دائمًا فوق نفس النقطة على سطح الأرض، وهو ما يضمن تعرضها الدائم لضوء الشمس دون انقطاع.
ولنقل هذه المحطة العملاقة إلى الفضاء، تعتمد الصين على صاروخها العملاق “لونج مارش-9″، القادر على حمل 150 طنًا في كل رحلة، مع ميزة إعادة الاستخدام لتقليل التكاليف وتقليل عدد الإطلاقات، وفقًا لموقع “Eco Portal”.
طاقة لا تنام.. ومزايا تتفوق على المحطات الأرضية
تتميز الطاقة الشمسية الفضائية بعدة مزايا تجعلها متفوقة على نظيرتها الأرضية، حيث إن ضوء الشمس في الفضاء أقوى بعشر مرات من سطح الأرض، مما يرفع من كفاءة التوليد.
كما أنها لا تتأثر بالغيوم أو الغبار أو تقلبات الطقس، وتواصل العمل ليلاً ونهارًا، ما يعني إنتاجًا مستمرًا على مدار الساعة، دون الحاجة إلى مساحات أرضية شاسعة.
أما التحدي الأبرز، فيكمن في كيفية نقل هذه الطاقة من الفضاء إلى الأرض بكفاءة، حيث تُحوَّل إلى موجات ميكروويف ثم تُستقبل على سطح الأرض، وهي عملية معقدة قد تؤدي إلى فقدان جزء من الطاقة.
مشروع بحجم “سد الممرات الثلاثة”.. ولكن في الفضاء!
المهندس الصيني لونغ لاهاو شبّه هذا المشروع الجريء بـ”نقل سد الممرات الثلاثة إلى الفضاء”، في إشارة إلى أضخم مشروع للطاقة الكهرومائية في العالم، ما يعكس مدى الطموح الهائل والتحديات التقنية التي ينطوي عليها.
بهذا المشروع، لا تكتفي الصين بقيادة الأرض في مجال الطاقة الشمسية، بل تسعى إلى التوسع في الفضاء أيضًا. وإذا نجحت في التغلب على التحديات، فقد يكون المستقبل مليئًا بمحطات طاقة فضائية تُضيء مدنًا بأكملها على كوكب الأرض.





