مع ارتفاع حرارة الأرض، تتراجع إنتاجية المحاصيل في جميع القارات، وهو اتجاه مقلق كشف عنه مجموعة بيانات جديدة حول الغذاء والمناخ.
تم إصدار التقرير على منصة “آفاق المناخ البشري” التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع خبراء من مختبر تأثير المناخ (Climate Impact Lab).
يُقدّر الفريق أن كل درجة مئوية إضافية من الاحترار العالمي تقلل الإمدادات الغذائية بمعدل نحو 120 سعرة حرارية للفرد يوميًا.
وقال المؤلف الرئيسي سولومون هسيانج، أستاذ علوم البيئة الاجتماعية في جامعة ستانفورد: “إذا ارتفعت الحرارة بمقدار 3 درجات، فهذا يعني عمليًا أن الجميع على الكوكب سيتخلى عن وجبة الإفطار”.
تتجاوز تداعيات هذا الانخفاض حدود الحقول الزراعية؛ إذ يعاني أكثر من 800 مليون شخص بالفعل من نقص الغذاء، ويزيد انخفاض الإنتاج من هذا الضغط، مؤثرًا على الدخل والاستقرار والصحة.
وأشار بيدرو كونسيكاو، مدير مكتب تقرير التنمية البشرية لدى الأمم المتحدة، إلى أن “تغير المناخ ليس تحديًا بيئيًا فحسب، بل أزمة تنموية عميقة”.
وأضاف: “ارتفاع الإنتاج الزراعي لا يضمن الأمن الغذائي فقط، بل يدعم سبل العيش ويفتح طرقًا للتنويع الاقتصادي والازدهار. أي تهديد للإنتاج الزراعي هو تهديد للتنمية البشرية اليوم وفي المستقبل”.
أثر السياسات على الإنتاج
تكشف البيانات عن تأثير السياسات على النتائج. إذا سعى العالم إلى صافي انبعاثات صفرية، فمن المتوقع أن تنخفض المحاصيل العالمية بحوالي 11٪.
أما إذا استمرت الانبعاثات بالارتفاع، فقد يتضاعف الانخفاض ليصل إلى 24٪، وهذا ينطبق على الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.
خرائط المخاطر الزراعية
ربط الفريق المتغيرات المناخية بإنتاج ستة محاصيل أساسية: الذرة، الأرز، القمح، الصويا، الكسافا، والسرغم. وتم توقع النتائج عبر ثلاث فترات زمنية: القريبة (2020–2039)، منتصف القرن (2040–2059)، ونهاية القرن (2080–2099).
تتيح المنصة تفاصيل على مستوى أكثر من 19,000 منطقة في أكثر من 100 دولة، موضحة مناطق المخاطر وأماكن إمكانية تطبيق التكيف.
حتى مع التعديلات على مستوى المزارع، مثل تغيير الأصناف، تعديل مواعيد الزراعة، أو تعديل أساليب التسميد، فإن ثلث خسائر نهاية القرن فقط يمكن تعويضها إذا استمرت الانبعاثات العالية.
وباستثناء الأرز، تتراوح احتمالية انخفاض المحاصيل بحلول 2100 بين 70 و90٪ لكل محصول.
التفاوت في التأثيرات
تكشف التحليلات عن تفاوت حاد؛ إذ تواجه أفقر الدول خسائر زراعية كبيرة، حيث قد تنخفض المحاصيل الوطنية المتوسطة بنسبة 25–30٪ بحلول نهاية القرن، متأثرة بشكل خاص دول أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا. ويبرز الكسافا كخطر خاص لأنه يمثل مصدرًا رئيسيًا للسعرات الحرارية لملايين الأسر منخفضة الدخل.
تهديد الدول الكبرى المنتجة
الدول الكبرى المنتجة أيضًا لن تكون بمنأى عن التأثيرات، إذ تشير التوقعات إلى انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة وغيرها من منتجي القمح والصويا بنسبة تصل إلى 40٪ في حالات الاحترار الشديد، ما قد يزيد تقلبات الأسعار العالمية والتجارة والاستقرار السياسي.
توجيه التمويل للتكيف
يعمل مختبر تأثير المناخ مع الحكومات لتوجيه التمويل المحدود للتكيف إلى المناطق الأكثر حاجة.
إحدى العقبات الأساسية هي نقص المعلومات الدقيقة؛ لكن المبادرات الحديثة، مثل مشروع “توقعات الطقس الموجهة للبشر” في جامعة شيكاغو، تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوفير توقعات دقيقة تساعد المزارعين على اتخاذ قرارات مبكرة.
الخلاصة
الدرس للجهات الحكومية وصانعي السياسات واضح: التخفيف والتكيف معًا ضروريان. خفض الانبعاثات بشكل عميق يقلل حجم الخسائر، والاستثمارات المستهدفة في البذور والمحاصيل المقاومة للحرارة والجفاف، وأنظمة الري، والتمويل الزراعي يمكن أن تقلل التأثيرات بشكل أكبر، وتضمن أمن الغذاء العالمي.
