تدفع الشيخوخة السكانية عالميًا نحو زيادة ملحوظة في الانبعاثات المرتبطة بالغذاء، وفقًا لدراسة حديثة، كشفت في الوقت نفسه أن المراهقين يمتلكون الأنظمة الغذائية الأكثر تأثيرًا على المناخ مقارنة بجميع الفئات العمرية الأخرى.
وأوضحت الدراسة أن الأنظمة الغذائية للمراهقين والشباب تنتج انبعاثات أعلى للفرد مقارنة بكبار السن في معظم دول العالم، نتيجة استهلاكهم كميات أكبر من اللحوم ومنتجات الألبان والأطعمة السكرية والمعالجة، وهي منتجات ترتبط بانبعاثات مرتفعة من غازات الدفيئة.
لكن المفاجأة التي توصل إليها الباحثون تتمثل في أن كبار السن أصبحوا المصدر الأسرع نموًا لإجمالي الانبعاثات الغذائية، ليس بسبب أنظمتهم الغذائية، بل نتيجة الزيادة المستمرة في أعدادهم.
ونُشرت الدراسة في مجلة “Nature Food”، وقاد الدراسة فريق دولي من جامعة برمنغهام، اعتمد على بيانات تغطي 149 دولة و22 فئة عمرية خلال الفترة من 2000 إلى 2019.
وأظهرت النتائج أن اللحوم الحمراء تمثل المصدر الأكبر للانبعاثات الغذائية، نظرًا لانبعاث غاز الميثان من الماشية والحاجة إلى مساحات واسعة من الأراضي لتربيتها.
وخلال الفترة المدروسة، ارتفعت الانبعاثات الغذائية عالميًا بنحو 2.1 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وكان نصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا نحو ربع هذه الزيادة.
وتبرز هذه الظاهرة بشكل أكبر في الدول المتقدمة ذات السكان الأكبر سنًا، مثل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان، حيث تمثل انبعاثات كبار السن نسبة تتراوح بين 20% و30% من إجمالي الانبعاثات الغذائية.
وأشارت الدراسة إلى أن السبب الرئيسي في ذلك هو النمو السكاني لهذه الفئة، إذ يعيش الناس لفترات أطول وينخفض معدل الإنجاب، ما يزيد نسبة كبار السن في المجتمع.
في المقابل، رغم أن الشباب يمتلكون بصمة كربونية أعلى للفرد، فإن نسبتهم من إجمالي السكان مستقرة أو في تراجع، ما يقلل من تأثيرهم الإجمالي مقارنة بكبار السن.
وسلطت الدراسة الضوء على التحدي المعقد بين تحقيق التوازن بين التغذية الجيدة وخفض الانبعاثات، خاصة في الدول النامية، حيث ترتبط زيادة الانبعاثات غالبًا بتحسن جودة الغذاء وإتاحة البروتينات الحيوانية.
وأوضحت أن تقليل استهلاك بعض الأطعمة قد يؤثر سلبًا على التغذية في بعض المناطق، ما يتطلب سياسات مرنة تراعي الفروق بين الدول والفئات العمرية.
وأكد الباحثون أن الاعتماد على رسالة موحدة بشأن الغذاء والمناخ لن يكون فعالًا، نظرًا لاختلاف أنماط الاستهلاك بين الفئات العمرية والمناطق الجغرافية.
ودعت الدراسة إلى تصميم سياسات موجهة حسب الفئة العمرية، بحيث يتم التركيز في الدول المتقدمة على توفير أنظمة غذائية منخفضة الانبعاثات لكبار السن، مع تحسين خيارات الغذاء المتاحة للشباب، خاصة في المدارس.
أما في الدول النامية، فيجب تحقيق توازن بين تحسين التغذية والحد من الانبعاثات عبر التوسع في خيارات غذائية أقل تأثيرًا على المناخ.
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن أعلى البصمات الكربونية الغذائية توجد لدى الرجال الشباب في المدن، ما يعزز الحاجة إلى سياسات أكثر دقة تستهدف فئات محددة.
وأكد الباحثون أن إعادة التفكير في مسؤولية الانبعاثات حسب الفئات العمرية أصبحت ضرورة، لتجنب فجوات في السياسات المناخية.
