قفزت صادرات القطن المصري خلال النصف الأول من الموسم الجاري لتتخطى إجمالي ما تم تصديره طوال الموسم الماضي، حيث بلغ إجمالي الشحنات المتعاقد عليها نحو 44 ألف طن خلال الفترة بين مطلع سبتمبر 2025 وحتى نهاية مارس الماضي، مقارنة بـ 38.6 ألف طن إجمالي صادرات الموسم السابق بالكامل، وفقًا لبيانات رسمية لوزارة الزراعة المصرية.
ويبدأ موسم تسويق القطن المصري في سبتمبر من كل عام، ويستمر حتى نهاية أغسطس من العام التالي له.
تأتي هذه الطفرة التصديرية في وقت يواجه فيه القطاع تحديات زيادة المعروض، مع وصول إجمالي المخزون المتاح إلى 112 ألف طن، وسط مساعٍ حكومية وتجارية لتصريف الفائض وتحقيق التوازن في السوق.
وتُظهر البيانات الرسمية أن المعروض من القطن في الموسم التسويقي الحالي يتوزع بين 59 ألف طن من إنتاج موسم 2025 ونحو 53 ألف طن كمخزونات مُرحّلة من الموسم السابق.
قال عضو اتحاد مُصدري الأقطان في مصر، نبيل السنتريسي، إن حركة صادرات القطن المصري تواجه حالة من الهدوء النسبي والتباطؤ في الطلبات الخارجية نتيجة جملة من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي أثرت على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن منذ اندلاع الحرب على إيران.
وأوضح السنتريسي أن العمليات التصديرية، خاصة المتجهة إلى منطقة شرق آسيا، تعاني من صعوبات لوجستية كبيرة منذ اندلاع الحرب على إيران وتوتر الأوضاع في الممرات الملاحية.
ومع الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح كبديل ملاحي، زادت مدة وصول الشحنات إلى وجهاتها في شرق آسيا، وارتفعت فاتورة الشحن وتكاليف الحاويات، بالإضافة إلى تفاقم فواتير التأمين على البضائع.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف البضائع أدى إلى توقف بعض مصانع الغزل والنسيج في شرق آسيا، وتحديدًا في الهند المشتري الأكبر للقطن المصري الذي يستحوذ سنويًا على نحو 75% من الصادرات، ما قلل حجم وعدد الطلبات الجديدة بسبب هذه التعقيدات.
وأشار السنتريسي إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري يلعب دورًا محورياً في تباطؤ الطلب، حيث يراقب المستوردون تحركات سوق الصرف بدقة ويفضلون التريث في إتمام الصفقات لتحديد السعر الأنسب، وهي استراتيجية تتبعها دائمًا لتخفيف التكاليف والاستفادة من تقلبات العملة.
وانخفضت قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار بنحو 13% منذ اندلاع الحرب على إيران، ليتجاوز 54 جنيهًا للدولار مقابل نحو 46.6 جنيهًا مع الأيام الأولى للحرب نهاية فبراير الماضي.
تخفيض مستهدفات الزراعة في الموسم الجديد
خفضت وزارة الزراعة المصرية مستهدفاتها لزراعة محصول القطن هذا العام بنسبة تتجاوز 29% على خلفية ارتفاع المعروض من المحصول خلال الموسم التسويقي 2025-2026.
قال المتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة المصرية، مصطفى عمارة، إن الوزارة تستهدف زراعة ما يصل إلى 210 آلاف فدان من القطن في هذا الموسم، مقارنة بزراعة نحو 195 ألف فدان في موسم 2024-2025.
وأضاف أن زراعات القطن في العام 2026 بلغت حتى الآن 3000 فدان، لكن ما زال الموسم في بدايته، إلى جانب استمرار برودة الجو التي قد تؤخر ذروة الموسم نسبيًا هذا العام.
وأشار إلى أن مشكلات التسويق المحلي والتصديري تعد من أبرز العقبات أمام التوسع في زراعة المحصول، وأهمها عمليات التسعير التي شهدت أزمة كبيرة في الموسم الماضي، واضطرت الحكومة للتدخل من خلال تقديم دعم مادي للتجار يصل إلى 2000 جنيه للقنطار بعد تراجع الأسعار العالمية للمحصول.
وفي الموسم الماضي حددت الحكومة المصرية أسعارًا استرشادية للقطن عند 10 آلاف جنيه للقنطار من الأصناف متوسطة التيلة، و12 ألف جنيه للقنطار طويل التيلة وفائق الطول، وهو ما رفضته الشركات التجارية وقتها بسبب تراجع الأسعار العالمية للمحصول تحت 130 سنتًا لليبرة (453 جرامًا تقريبًا) مقابل 170 سنتًا في الموسم السابق له.
وألغت الحكومة العمل بالأسعار الاسترشادية لمحصول القطن في موسم التسويق 2025-2026، ولم تعلن بعد ما إذا كان سيتم تحديد أسعار استرشادية للموسم الجديد أم لا.
وخلال الموسم التسويقي الحالي، بلغ متوسط سعر بيع القطن في المزادات المحلية نحو 9764 جنيهًا للقنطار من صنف “جيزة 92″، وما يصل إلى 9451 جنيهًا لصنف “جيزة 94″، وحتى 6787 جنيهًا للقنطار من صنف “جيزة 95″، وما يصل إلى 6764 جنيهًا للقنطار من صنف “جيزة 98”.
