للحفاظ على الشعاب المرجانية.. قصة مشروع شمندورات هيبكا.. تبنته الدولة بسواحل ومحميات البحر الأحمر
عدد المراكب في سواحل مصر بالبحر الأحمر 3 آلاف سنويا وكل مركب يمكن أن يدمر 100 م من الشعاب المرجانية
كتبت أسماء بدر
تعد الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، أحد أبرز معالم الجذب السياحي في مصر، إذ يتوافد إليها الأشخاص من جميع أنحاء العالم للغوص والاستمتاع بتنوع الشعاب المرجانية المصرية، لكن تلك الكائنات الحية ثمة ما يهدد تواجدها والقضاء عليها لولا مشروع طموح أنشأته إحدى الجمعيات الأهلية المعنية بالحفاظ على البيئة وهي جميعة هيبكا.
أسست هيبكا مشروع الشمندورات أو المراسي مطلع تسعينيات القرن الماضي؛ لمسؤوليتها المجتمعية للحفاظ على جهود حماية الشعاب المرجانية وتقليل المخاطر الاقتصادية التي قد تنتج عنها إذا اختفى الحيّد المرجاني بالبحر الأحمر الذي يعتبر أحد روافد الدخل القومي من السياحة الوافدة لتلك المناطق كل عام.
للحفاظ على الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر
وفي هذا الشأن، يكشف مصطفى عبد اللاه، قائد فريق الشمندورات بالجمعية المصرية للحفاظ على البيئة البحرية بالبحر الأحمر “هيبكا”، تفاصيل مشروع الشمندورات، إذ يقول إن المشروع بدأ في تسعينيات القرن الماضي وتحديدًا في عام 1995 بعدما كانت المراكب البحرية تربط حبال الرسو بالشعاب المرجانية مما يؤدي إلى تدمير تلك الكائنات الحية بواقع مترين في كل مرة تثبت المراكب البحرية حبالها، و4 أمتار من الحيّد المرجاني لرسوتين في البحر للمراكب التي بلغ عددها 50 آنذاك.
ويضيف عبد اللاه في تصريحاته لـ المستقبل الأخضر، بدأ الغواصون والمعنيون بالبيئة والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر بالتفكير في مشروع يحافظ على الشعاب من التدمير الذي ينتظرها إذا بقي الحال كما هو، وكانت نتيجة ذلك التفكير هو إنشاء رباط ثابت ومحدد الموضع في البحر وتقوم المراكب بشبك حبالها في ذلك الرباط أو الشمندورات.
وينقسم نظام الشمندورات إلى قسمين الأول يُطلق عليه اسم المانتا ويستخدم في التربة الرملية، حيث يُثبت الغواصون قطعة حديدية كبيرة تحت الرمال بعمق مترين ونصف المتر ويخرج منها حلقة ورباط حديدي وحبل ثم عوامة لتثبيت المركب في المياه بقوة شد تصل لـ9 أطنان، أما النظام الثاني مخصص للتربة الصلبة وفيه يُحدث الغواصون ثقبًا بقُطر بوصتين ويُثبَّت مسمار من الاستانلس ستيل بقُطر 22 مللي ثم يغطى بالأسمنت ويُترك ليجف فترة 72 ساعة قبل استخدامه، وبعدها يثبت فيه حبل المركب والعوّامة أو الشمندورة، وذلك وفقًا لقائد فريق الشمندورات.

مكاسب اقتصادية وبيولوجية
ويشير عبد اللاه إلى المخاطر الاقتصادية والبيولوجية التي تفاداها مشروع الشمندورات بالبحر الأحمر، حيث ساعد المشروع في الحفاظ على الشعاب المرجانية من التدهور والموت المستحق، إذ كانت الآثار المترتبة على ربط المراكب بها وعددها 50 مركبًا في عام 1995 هو تدمير 100 متر من الشعاب المرجانية يتسبب بها كل مركب، وقد زاد عدد المراكب اليوم إلى 3 آلاف.
وأضاف مصطفى عبد اللاه: لولا تنفيذ مشروع الشمندورات لقضت المراكب على الشعاب المرجانية وأصبح البحر الأحمر خاليًا من تلك الكائنات وبالتالي انتهاء سياحة الغوص التي تدر عائدًا اقتصاديًا كبيرًا كل عام، لذلك فهو مشروع ذات أهمية بيئية واقتصادية أيضًا ويعد مشروعًا قوميًا.

الدولة تتبنى مشروع الشمندورات
بعد نجاح مشروع الشمندورات أو المراسي في البحر الأحمر والحفاظ على الشعاب المرجانية والثروة السمكية هناك من قبَل الغواصين والجمعيات والأفراد المعنيين بالبيئة، ووفقًا لقائد فريق الشمندورات بهيبكا، فقد تبنت الدولة متمثلة في محافظة البحر البحر الأحمر المشروع أولًا في التسعينيات في عهد اللواء الراحل سعد أبو ريدة، مع زيادة عدد المراكب الراسية في البحر والبالغ عددها اليوم 3 آلاف.
وأكد عبد اللاه في نهاية حديثه، أن مشروع الشمندورات أصبح يحظى برعاية الدولة المصرية، وتقوم محميات البحر الأحمر التابعة لوزارة البيئة بكتابة التقارير والمتابعة الدورية للمشروع، لافتًا إلى بعض المشكلات التي تواجه المراسي منها زيادة عدد وحجم المراكب على القوة الاستيعابية للموقع، وهو ما يشكّل ضغطًا على الشعاب المرجانية حتى مع وجود الشمندورات، وتقوم الجمعية بمناقشة تلك المشكلة مع إدارة المحميات وغرفة الغوص.





