أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

قدرات الجسد مؤشر مبكر على ضعف الذاكرة قبل ظهور الأعراض.. كيف تتنبأ صحة الجسم بتدهور الذاكرة

تراجع الذاكرة يبدأ قبل سنوات.. والجسم يكشف الإشارات مبكرًا

يؤثر التقدم في العمر على الجسد والعقل معًا، غير أن وتيرة هذا التأثير تختلف من شخص لآخر. فبينما يحتفظ بعض الأفراد بقدراتهم الذهنية والبدنية حتى مراحل متقدمة من العمر، يبدأ آخرون في مواجهة مشكلات الذاكرة في وقت مبكر نسبيًا.

وفي دراسة حديثة، توصل علماء من كلية الطب التقويمي بجامعة أوهايو، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى، إلى أن تقييم القدرات الجسدية والعقلية العامة قد يوفر مؤشرات إنذارية مبكرة لاحتمالات التراجع المعرفي، قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة.

وأظهرت الدراسة أن مقياسًا يُعرف باسم «القدرة الكامنة» يمكن أن يساعد في التنبؤ بضعف الإدراك في المستقبل، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة معرفية طبيعية في الوقت الراهن.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «جيروساينس» العلمية.

قدرات الجسد مؤشر مبكر على ضعف الذاكرة قبل ظهور الأعراض

ما هي «القدرة الكامنة»؟

القدرة الكامنة مفهوم قدمته منظمة الصحة العالمية، ويعتمد على قياس مدى قدرة الفرد على أداء وظائفه اليومية، بدلًا من الاكتفاء بعدّ الأمراض التي يعاني منها.

ويتكون هذا المفهوم من خمسة مجالات مترابطة: القدرة الحركية، والوظائف المعرفية مثل التفكير والذاكرة، والصحة النفسية، والقدرات الحسية، إضافة إلى الحيوية العامة للجسم.

وتشمل القدرة الحركية سرعة المشي، والتوازن، وقوة الساقين، في حين تقيس الوظائف المعرفية التوجه الزمني والقدرة على التذكر. أما الصحة النفسية فتشمل جودة النوم والحالة المزاجية والرضا عن الحياة. وتغطي القدرات الحسية جودة السمع والبصر، بينما تعكس الحيوية كفاءة الرئتين وقوة العضلات.

ويرى العلماء أن التراجع المتزامن في أكثر من مجال قد يكون مؤشرًا خفيًا على مخاطر مستقبلية، لا تستطيع الأمراض الفردية وحدها تفسيرها.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على بيانات «الدراسة الإنجليزية الطولية للشيخوخة»، وشملت العينة 731 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 60 و89 عامًا، وكانوا يتمتعون بوظائف معرفية طبيعية عند بدء الدراسة.

وأُعيد تقييم صحتهم المعرفية بعد مرور أربع إلى خمس سنوات، باستخدام مقياس شمل 12 مؤشرًا مستمدًا من اختبارات بدنية واستبيانات صحية.

وشملت المؤشرات سرعة المشي، واختبارات التوازن، وقوة القبضة، ووظائف الرئة، إضافة إلى اختبارات الذاكرة والتوجه الزمني، ومؤشرات الصحة النفسية، وتقييمات السمع والبصر.

وباستخدام أسلوب إحصائي متقدم، جُمعت هذه المؤشرات في درجة واحدة تعكس مستوى القدرة الكامنة لكل مشارك.

النتائج الرئيسية

أظهرت النتائج أن انخفاض القدرة الكامنة ارتبط بشكل قوي بزيادة خطر الإصابة بضعف إدراكي بسيط بعد عدة سنوات. في المقابل، حافظ الأشخاص الذين بقوا في حالة معرفية جيدة على درجات أعلى من القدرة الكامنة منذ البداية.

كما تبين أن التقدم في العمر يزيد من المخاطر، بينما يسهم ارتفاع المستوى التعليمي في تقليلها. وعند إدخال القدرة الكامنة في التحليل، تراجع تأثير عوامل مثل الجنس، وعدد الأمراض المزمنة، ومستوى النشاط البدني.

وأشار الباحثون إلى أن التراجع المعرفي المبكر يرتبط غالبًا بفقدان تدريجي في وظائف أجهزة الجسم المختلفة، وليس بحدث مرضي مفاجئ.

أهمية النتائج

توضح الدراسة أن التركيز على الحفاظ على القدرات الجسدية والنفسية والحسية قد يكون مفتاحًا لحماية صحة الدماغ. وقال مونيز تيريرا، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة إدنبرة، إن الشيخوخة الصحية لا تعني فقط تجنب المرض، بل الحفاظ على القدرات الوظيفية المتكاملة.

وأضاف أن تقييم القدرة الكامنة قد يساعد الأطباء على اكتشاف الأشخاص المعرضين لخطر التراجع المعرفي في مرحلة مبكرة، ما يفتح المجال لتدخلات وقائية مثل تحسين التوازن، وبناء القوة العضلية، وتحسين النوم، ودعم الصحة النفسية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading