فيضانات غير مسبوقة في آسيا تخلّف قتلى ومفقودين وتدمّر المنازل

من أفغانستان إلى الصين.. أمطار غزيرة وانهيارات أرضية تهدد الملايين

تسببت أمطار غزيرة غير مسبوقة في أنحاء متفرقة من آسيا في فيضانات مفاجئة وأعاصير مدمرة، ما أدى إلى سقوط قتلى ومفقودين وخسائر إنسانية ومادية واسعة، في مشهد يعكس تصاعد تأثيرات تغير المناخ.

في أفغانستان، قال أنار جول، وهو عامل بناء يعيش في منطقة دور بابا شرق البلاد: «هطلت الأمطار لمدة 10 أيام وليالٍ متواصلة، لم أرَ مثلها من قبل». وتسببت الأمطار في انهيار مطبخ منزله، فيما دُمّر جزء كبير من منزل جاره سيد أفصار سادات، الذي أكد أن الأمطار أصبحت أشد وأبكر كل عام، وتؤدي إلى تدمير الطرق وجرف المحاصيل.

وخلال الأسبوع الماضي، اجتاحت السيول والفيضانات مناطق واسعة في أفغانستان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصًا، وفقدان المئات. ولم تكن الدول المجاورة بمنأى عن الكارثة، إذ شهدت الهند وبنجلاديش وباكستان هطول أمطار موسمية غزيرة ومفاجئة.

مطار غزيرة وفيضانات مدمرة تضرب آسيا، وتخلف قتلى وخسائر فادحة

وفي بنجلاديش، سجلت مدينة شاتوغرام هطول 412.3 مليمترًا من الأمطار خلال 24 ساعة فقط، في رقم قياسي، ما تسبب في فيضانات اجتاحت مناطق واسعة. وقالت جيسمين أختر إن أسرتها فقدت كل شيء، بعد أن دمرت المياه منزلهم وقتلت الدواجن وأغرقت حقول الأرز، فيما جرفت السيول ممتلكاتهم بالكامل.

وأضافت أنها اضطرت لحمل أطفالها الستة والسير بهم في مياه وصلت إلى الصدر حتى وصلت إلى منزل والدتها، حيث أقاموا في ظروف مزدحمة لأكثر من أسبوع، قبل أن تنحسر المياه. وأوضحت أن أطفالها ينامون الآن على أغطية بلاستيكية فوق أرضية رطبة، وسط مخاوف من انتشار الأمراض.

وفي مناطق أخرى من آسيا، تتواصل الظواهر الجوية المتطرفة، إذ تشهد كوريا الجنوبية تقلبات بين موجات حر وأمطار غزيرة، بينما تسببت الأمطار في اليابان وفيتنام في انهيارات أرضية. وفي الصين، ارتفع منسوب أكثر من 600 نهر فوق مستويات التحذير، بزيادة 35% عن المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي مدينة تشونغتشينغ جنوب غرب الصين، أدى انهيار أرضي إلى مقتل 11 شخصًا وفقدان 50 آخرين، بينما أسفر فيضان مفاجئ في إقليم قانسو عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 23.

أمطار غزيرة وفيضانات مدمرة تضرب آسيا، وتخلف قتلى وخسائر فادحة

كما ساهمت الأعاصير المتتالية في تفاقم الأزمة، حيث أدى إعصار «نول» إلى إجلاء أكثر من 890 ألف شخص في إقليم قوانغدونغ، فيما تسبب إعصار «مايساك» في غمر مناطق واسعة، بل وأدى إلى فرار مئات الثعابين من مزارع تجارية.

وحذر خبراء الأرصاد من استمرار الطقس الماطر، مع توقعات بزيادة معدلات الأمطار في شمال الصين بنسبة تصل إلى 50%، واحتمال تعرض البلاد لعدد من الأعاصير يفوق المتوسط.

وفي تايوان، أدت الأمطار الغزيرة إلى خسائر زراعية تجاوزت 10 ملايين دولار، فيما سجلت العاصمة تايبيه أعلى معدل هطول شهري منذ أكثر من قرن.

أمطار كارثية تضرب آسيا: فيضانات وأعاصير تفضح كلفة تغير المناخ

ويربط العلماء هذه الظواهر بشكل مباشر بتغير المناخ، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة قدرة الغلاف الجوي على الاحتفاظ ببخار الماء، ما ينتج عنه هطول أمطار أكثر غزارة وشدة.

وأشار تقرير حديث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن مناطق واسعة من آسيا ستواجه مخاطر متزايدة من الفيضانات، خاصة في مناطق الرياح الموسمية، إلى جانب ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا.

كما حذر علماء من أن الأمطار الناتجة عن الأعاصير أصبحت أكثر شدة في جنوب شرق آسيا خلال العقود الأخيرة.

وأكد خبراء أن استمرار حرق الوقود الأحفوري وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون يسهمان في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، ما يزيد من مخاطر الكوارث الطبيعية.

«لقد فقدنا كل شيء».. سيول عارمة تجتاح آسيا من أفغانستان إلى تايوان

من جانبه، دعا الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى زيادة الاستثمار في إجراءات الاستعداد المحلية والتخفيف من آثار الكوارث، محذرًا من أن التأخر في الاستجابة قد يؤدي إلى خسائر أكبر في الأرواح.

Exit mobile version