وجهات نظر

د.فوزي يونس: حقبة الأنثروبوسين.. نقطة تحول في تاريخ الأرض

أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة - مركز بحوث الصحراء

من خلال السطور القامة يمكننا معرفة لماذا تعد حقبة الأنثروبوسين

Anthropocene Era نقطة تحول في تاريخ كوكب الأرض.

فخلال سنوات قليلة ماضية مقارنة بالعصور الجيولوجية السابقة التي مرت علي كوكب الأرض أستعدت البشرية لتسجيل حقبة جيولوجية جديدة في تاريخ كوكب الأرض تعتمد في الأساس على التأثير البشري على الكوكب واختار العلماء لها اسم “حقبة الأنثروبوسين”.

فمنذ عام 2009 أنكب عديد من علماء الجيولوجيا من دول مختلفة علي مستوي العالم على جمع أدلة عن انتقال البشرية إلى عصر جيولوجي جديد ناجم عن التأثير البشري ….. وسيعلن عن انطلاق حقبة الأنثروبوسين التي بدأ عندها التأثير البشري الهائل على الكوكب.

وقد أوضح بعض العلماء انه قد ظهر مصطلح “الأنثروبوسين” من طرف عالم الأحياء الأمريكي أوجين ستورمر مع ظهور مشكلة ثقب الأوزون ومع بداية الألفية الجديدة استخدم العالم الهولندي بول كروتزن Paul Crutzen

الحائز على جائزة نوبل للكيمياء مصطلح “الأنثروبوسين” للدلالة على بداية عصر تأثير الأنشطة البشرية في إحداث تغييرات إيكولوجية وجيوفيزيائية على كوكب الأرض.

 

وقد كما اتفقا العالمان الأمريكي والهولندي على أن التغييرات التي شهدها الكوكب منذ اختراع المحرك البخاري في أواخر القرن الـ ـ18 وبداية استخدام الطاقة الأحفورية والثورة الصناعية تخرج نظام الأرض من التوازن النسبي الذي تعيشه منذ بداية عصر الهولوسين

ولقد أمضينا حتى الآن 11500 عام تقريباً من حياتنا في حقبةٍ تُسمى عصر الهولوسين، وهي تلك الفترة الجليدية التي ازدهر فيها الإنسان العاقل Homo Sapiens هذا واقترحا عام 1784 كنقطة رمزية لبداية العصر الجيولوجي الجديد.

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” فقد تمت صياغة مصطلح الأنثروبوسين لتوضيح مدى تأثير التراكم المتسارع لغازات الاحتباس الحراري على مناخ الأرض، وعلى التنوع البيولوجي بالإضافة إلى الأضرار الدائمة، والتي لا رجعة فيها الناجمة عن إفراط البشر في استهلاك الموارد الطبيعة المحدودة للكوكب.

9 محددات

ووفق موقع اليونسكو فقد وضع فريق من العلماء بمركز ستوكهولم للمرونة بقيادة السويدي يوهان روكستروم والأمريكي ويل ستيفن بوضع قائمة تضم 9 محددات من شأن تجاوزها أن يشكل خطراً جسيماً على نظام الأرض وتبين أن 4 من ضمن تلك المحددات قد تم تجاوزها بالفعل وهي المناخ والتغير في الغطاء النباتي وتدهور التنوع البيولوجي وتقلص أعداد الحيوانات فيما يطلق عليه العلماء اسم “الانقراض الجماعي السادس”.

ويقسم العلماء تاريخ الأرض الذي يمتد لنحو 4.6 مليار سنة إلى عصور وحقب جيولوجية ترتبط بداياتها ونهاياتها بالأحداث الكبرى وفي حال إذا ما تمت الموافقة على التوصية بالإعلان عن بداية عصر “الأنثروبوسين” رسمياً فإن ذلك يعني نهاية حقبة “الهولوسين Holocene” التي يعود تاريخها إلى ما يقرب من 11700 سنة.. (التسلسل الزمني بالسنوات بالشكل المرفق
(١)

وتعرف بالعصر الحديث كما يتضح في الشكل المرفق(٢).

نقاط تحول في نظام الأرض

هذا وكما أشار فيل جيبارد أمين اللجنة الدولية لطبقات الأرض في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إن العلماء يرون أن نقطة التحول هي منتصف القرن العشرين عندما شهدت جميع المؤشرات على مدى التأثير البشري في رواسب الأرض ارتفاعاً كبيراً وهي فترة “التسارع العظيم” معتبرا أن عصر الهولوسين كان مجرد حقبة جليدية بينية.

أما يوهان روكستروم مدير معهد بوتسدام للأبحاث، والذي قاد فريق ستوكهولم للمرونة فقد شدد على قوله: “علينا أن نعترف بوجود نقاط تحول في نظام الأرض” واعتبر أن الإعلان رسمياً عن بداية عصر تأثير الإنسان كحقبة جيولوجية جديدة من شأنه أن يدفع البشر إلى التفكير العلمي بشمل أكبر للتركيز على التحديات المستقبلية التي أصبحت تهدد الحياة على كوكب الأرض.

التسارع العظيم

هذا وقد أظهرت النتائج التي أجراها العلماء أن جميع المؤشرات المتاحة حول استهلاك الموارد الأولية واستخدام الطاقة والنمو الديموغرافي والنشاط الاقتصادي وتدهور المحيط الحيوي قد ارتفعت بقوة بعد الحرب العالمية الثانية، وقاموا بتسمية هذه المرحلة باسم “التسارع العظيم Great Acceleration “.

حين بدأت مجموعة من العوامل بدءا من أعداد السكان المتزايد واستخدام البلاستيك غير القابل لإعادة الاستعمال والأسمدة النيتروجينية بالتزايد بمعدل سريع جدا.

لكن مؤشرهم الخاص بتحديد تلك الأمور والإشارة إليها على أنها تغيرات كبيرة ليس له صلة بالتطبق الجيولوجي بل عوضا عن ذلك تساءلوا ما إذا كانت الفترة الحالية مختلفة نوعيا عن الوضع خلال حقبة الهولوسين.

وصفٍ لعلاقة البشر بالكوكب

وفي النهاية فبعيدا عن كل ذلك يزداد استخدام المصطلح أكثر فأكثر بشكل واسعٍ كوصفٍ لعلاقة البشر بالكوكب بشكلٍ مشابهٍ للعصر الحديدي أو عصر النهضة حيث تصف هذه المصطلحات تغيراتٍ حقيقية في التاريخ وتتمتع باستخدام واسع في الأوساط الأكاديمية وخارجها دون الحاجة إلى “علامات حدودية” صارمة لفصلها عن الفترات السابقة.

وأخيرا يستحق مصطلح الأنثروبوسين أن يصبح جزءا من معجمنا الخاص كطريقة نتعرف فيها على أنفسنا وعلى أفعالنا وعن ماهية المسؤوليات التي تقع على عاتقنا كجنس بشري طالما نبقي في أذهاننا حقيقة عدم تساوي جميع الأشخاص في الإسهام في تخريب كوكبنا، وخاصة ان الكثير منا يعتبر ضحايا ذلك.

وفي ضوء ماسبق يسمح مصطلح الأنثروبوسين للعلماء بجمع تأثيرات البشر ذات النطاق الواسع تحت إطار فكري تصوري واحد، وبالتالي فإن مكانته العلمية تهم كثيراً إذا تنبه البشر عبر العالم أخيراً لتأثيرات أفعالهم الجماعية على النظم الايكولوجيه والبيئة ككل من حولهم في حقبة الأنثروبوسين (حقبة البصمة البشرية)، وتحذر من مستقبل قاتم إذا لم ننتبه لأفعالنا تجاه الطبيعة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading