أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

فوائد حمية الكيتو قد تخفي تكاليف صحية خطيرة تظهر على المدى الطويل

بعد أشهر من الكيتو: الوزن ينخفض لكن دهون الدم ترتفع

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Science Advances أن حمية الكيتو، المعروفة بفعاليتها في إنقاص الوزن، قد تُخفي وراء نتائجها السريعة أضرارًا أيضية تتراكم مع الاستخدام طويل الأمد، خصوصًا عند العودة إلى تناول الكربوهيدرات.

الدراسة، التي أُجريت على الفئران وامتدت لأكثر من تسعة أشهر، أظهرت أن فقدان الوزن لا يعكس بالضرورة تحسنًا في الصحة الأيضية، بل قد يُخفي اختلالات في دهون الدم ووظائف الكبد والبنكرياس.

فقدان وزن ظاهري… وتدهور داخلي

اعتمد الباحثون نظامًا غذائيًا صارمًا يعتمد على الدهون بنسبة تقارب 90% من إجمالي السعرات الحرارية، مع تقليل الكربوهيدرات إلى الحد الأدنى.

وبينما اكتسبت الفئران وزنًا أقل مقارنة بتلك التي تناولت نظامًا غذائيًا غربيًا غنيًا بالدهون، كشفت التحاليل أن أغلب الزيادة كانت في الأنسجة الدهنية وليس العضلية، ما غيّر تركيبة الجسم بشكل غير صحي.

النظام الغذائي الصحي

ارتفاع مستمر في دهون الدم

وأظهرت نتائج الدراسة ارتفاعًا مبكرًا ومستمرًا في الدهون الثلاثية في الدم، وهي حالة تُعرف طبيًا بفرط شحميات الدم، وترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقالت الدكتورة أماندين شايكس، الأستاذة المساعدة في التغذية والفيزيولوجيا التكاملية: “عند اتباع نظام غذائي غني بالدهون، لا بد أن تذهب هذه الدهون إلى مكان ما، ووجودها بكميات كبيرة في الدم يُعد مؤشرًا مقلقًا حتى لو لم يظهر ذلك على الوزن.”

النظام الغذائي

الكبد تحت الضغط

وسجلت الدراسة تراكمًا واضحًا للدهون في كبد الفئران الذكور، ما أدى إلى الإصابة بمرض الكبد الدهني واضطراب وظائف الكبد المسؤولة عن تنظيم استقلاب الدهون.
في المقابل، بدت الإناث أقل عرضة لهذا التأثير، وهو اختلاف لم يتمكن الباحثون من تفسيره، ما يشير إلى دور محتمل للعوامل الهرمونية.

النظام الغذائي الكيتوني

الكربوهيدرات كشفت الخلل

رغم أن سكر الدم والأنسولين انخفضا أثناء الالتزام بالحمية، فإن إدخال كمية صغيرة من الكربوهيدرات لاحقًا أدى إلى ارتفاع حاد ومطوّل في مستويات الغلوكوز في الدم.

وأوضحت النتائج أن المشكلة لم تكن في مقاومة الأنسولين، بل في ضعف وسرعة إفرازه من البنكرياس، وهو خلل يُعد مؤشرًا مبكرًا للإصابة باضطرابات تنظيم السكر.

البنكرياس يفقد كفاءته الوظيفية

أظهرت التحاليل الخلوية وجود إجهاد داخل خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، مع تضخم جهاز جولجي داخل الخلية، وهو الجزء المسؤول عن تجهيز وإفراز الهرمونات.
هذا الخلل أدى إلى تأخر إفراز الأنسولين بعد تناول السكر، ما سمح بارتفاع الغلوكوز لفترات خطرة.

التوقف عن الكيتو أعاد التوازن جزئيًا

وأفادت الدراسة بأن التوقف عن حمية الكيتو والعودة إلى نظام غذائي منخفض الدهون لمدة أربعة أسابيع أعاد قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم لدى الفئران الذكور، ما يشير إلى أن بعض الأضرار قابلة للإصلاح إذا لم تستمر لفترة طويلة.

لكن الوزن الذي فُقد خلال الحمية عاد سريعًا بعد الرجوع للنظام الغذائي التقليدي، ما يثير تساؤلات حول استدامة نتائج الكيتو.

دلالات على صحة الإنسان

ورغم أن الدراسة أُجريت على الحيوانات، يؤكد الباحثون أن نتائجها تكتسب أهمية خاصة في ظل انتشار حمية الكيتو بين البشر، غالبًا دون إشراف طبي.

وتشير دراسات بشرية قصيرة المدى إلى تحسن مؤقت في الوزن وتنظيم السكر خلال الأشهر الأولى، إلا أن هذه الفوائد تتراجع بعد عام، وسط نقص واضح في البيانات المتعلقة بالسلامة الأيضية طويلة الأمد.

وقالت الباحثة الدكتورة مولي جالوب:“معظم الدراسات ركزت على الوزن فقط، ولم تبحث بعمق في تأثير الحمية على الكبد والبنكرياس على المدى الطويل.”

دعوة للحذر والدراسة

وخلص الباحثون إلى أن فقدان الوزن لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على سلامة أي نظام غذائي، داعين إلى إجراء دراسات بشرية طويلة الأمد قبل اعتماد حمية الكيتو كخيار غذائي دائم.

كما شددوا على أهمية استشارة المختصين الصحيين قبل اتباع هذا النوع من الحميات، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات في التمثيل الغذائية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading