أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

فضيحة “الاستثمار الأخضر”.. صناديق أوروبية تضخ 33 مليار دولار في شركات الوقود الأحفوري

صناديق تحمل أسماء مشهورة عالميا في مجال الاستدامة لديها حصص في بعض أكبر الملوثين في العالم

كشف تحقيق عن أن صناديق استثمار أوروبية تُصنَّف على أنها “خضراء” قد استثمرت أكثر من 33 مليار دولار في شركات نفط وغاز كبرى، رغم أن الوقود الأحفوري يُعد السبب الجذري لأزمة المناخ. وقد حملت بعض هذه الصناديق أسماء تجارية مثل “النجوم العالمية المستدامة” و”مسار المناخ الأوروبي”.

وتم استثمار أكثر من 18 مليار دولار في أكبر خمس شركات ملوِّثة للبيئة، وهي: توتال إنرجيز، شل، إكسون موبيل، شيفرون، وبي بي، والتي تصدّرت تصنيف شركات الكربون الكبرى لعام 2023 في إنتاج النفط والغاز بين الشركات المملوكة للمساهمين. كما شملت الاستثمارات الأخرى للصناديق الخاضعة للوائح الإفصاح عن التمويل المستدام في الاتحاد الأوروبي (SFDR)، استثمارات في شركة التكسير الهيدروليكي الأمريكية “ديفون إنرجي”، وشركة “صنكور” الكندية المتخصصة في استخراج رمال القطران، وفقًا لتحقيق مشترك أجرته “فوكسيروب” وصحيفة “الجارديان”.

يبرر المستثمرون امتلاكهم لحصص في هذه الشركات بأنهم يستطيعون التأثير على سياساتها المتعلقة بتحقيق أهداف المناخ. غير أن أياً من شركات النفط والغاز الكبرى لا تملك خططًا متوافقة مع أهداف المناخ الدولية، وقد خفّض العديد منها طموحاته المناخية خلال العام الماضي، وفقًا لتقرير صادر عن “كاربون تراكر” في أبريل.

الاستثمار الأخضر

خطًا أحمر

تصدّرت شركات الاستثمار الكبرى مثل “جي بي مورجان”، و”بلاك روك”، و”دي دبليو إس” الألمانية، قائمة المؤسسات المالكة لأكبر حصص في شركات الوقود الأحفوري من خلال صناديقها الخضراء.

ولم تنتهك هذه الشركات قواعد SFDR، التي لا تحظر صراحة الاستثمار في الوقود الأحفوري. وقد أكد نشطاء البيئة أن التغيير التشريعي ضروري لتفادي تضليل المستثمرين والجمهور.

وقالت جورجيا رانزاتو، مديرة التمويل المستدام في هيئة النقل والبيئة (T&E): “بالنسبة لصندوق يدّعي أنه صديق للبيئة، فإن الاستثمار في شركات الوقود الأحفوري الكبرى يجب أن يُعد خطًا أحمر”.

وأضافت: “بما أن هذه الشركات لا تسهم فعليًا في التحول إلى الطاقة النظيفة، فإن الاستثمار فيها من قبل صناديق تُسوّق على أنها خضراء يُعد تضليلاً بيئيًا”.

صناديق الاستثمار المناخي العالمية

راجعة صارمة للوائح

ودعت الهيئة، إلى جانب منظمات أخرى، إلى مراجعة صارمة للوائح SFDR.

وصرّح ريتشارد هيدي، من معهد المساءلة المناخية، قائلاً: “من العبث أن تُضخ مليارات الدولارات من قبل البنوك ومديري الأصول في شركات الوقود الأحفوري تحت مظلة الاستثمار الأخضر، في الوقت الذي نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى تمويل الطاقة النظيفة وتقنيات إزالة الكربون”.

وفي تصريح لصحيفة “الجارديان”، قال متحدث باسم “بلاك روك”: “تُدار صناديق بلاك روك وفق أهدافها الاستثمارية المُعلنة في نشراتها وعلى موقعها الإلكتروني. وتُدار صناديقنا المستدامة وفق القواعد التنظيمية السارية. ونُقدّم لعملائنا مجموعة من المنتجات التي تُمكّنهم من الاستثمار وفق أهدافهم البيئية”.

وبعد تواصل من “الجارديان”، أعلنت شركة “روبيكو” لإدارة الأصول أن صندوق “النجوم العالمية المستدامة” التابع لها سيحذف وصف “المستدامة” من اسمه. وأوضح المتحدث باسمها أن الصندوق يتمتع ببصمة كربونية تقل بنسبة 20% عن مؤشر السوق، وأن للشركة تعاونًا مثمرًا مع شركة “توتال إنرجيز”.

نشطاء يطالبون بمحاسبة شركات الوقود الأحفوري أمام المحكمة العليا في نيويورك 2019

33.5 مليار دولار في 37 شركة كبرى للوقود الأحفوري

حلّل التحقيق استثمارات صناديق “خضراء” في شركات الوقود الأحفوري المدرجة في تقرير “كاربون ماجورز”، خلال الربع الأخير من عام 2024، باستخدام بيانات مجموعة بورصة لندن، وتوصل إلى أن هذه الصناديق تمتلك ما قيمته 33.5 مليار دولار أمريكي في 37 شركة كبرى للوقود الأحفوري.

وقد وُظفت هذه الاستثمارات ضمن صناديق خاضعة للمادتين 8 و9 من لوائح SFDR، اللتين تعنيان على التوالي بتعزيز الأهداف “البيئية أو الاجتماعية” و”الاستثمارات المستدامة”. وشملت أكثر من 480 شركة استثمارية تملك أسهماً في شركات الوقود الأحفوري.

وأظهر التحقيق أن أكثر من مليار دولار استُثمرت في الشركات الخمس الكبرى للوقود الأحفوري من خلال صناديق تستخدم مفردات “خضراء” في أسمائها بحلول مارس 2025، منها:

  • صندوق “مسار المناخ الأوروبي” التابع لشركة “ليغال آند جنرال لإدارة الاستثمارات” (LGIM)، الذي استثمر 88 مليون دولار في “شل”، و”بي بي”، و”توتال إنرجيز”، وبلغ إجمالي استثماراته الخضراء 210 ملايين دولار.

  • صندوق “النجوم العالمية المستدامة” التابع لشركة “روبيكو”، استثمر 40 مليون دولار في “توتال إنرجيز”، بإجمالي استثمارات بلغت 207 ملايين دولار.

  • صندوق “وورلد إي إس جي” التابع لشركة “ستيت ستريت”، ضخ 43 مليون دولار في جميع شركات النفط الخمس الكبرى، وبلغت استثماراته في الصناديق “الخضراء” 243 مليون دولار.

تسويق المنتجات المالية بوصفها صديقة للبيئة

كما وُجد أن “جي بي مورجان” في المملكة المتحدة تمتلك 3.2 مليار دولار من هذه الاستثمارات، تليها “دي دبليو إس” الألمانية بـ2.2 مليار دولار، ثم “بلاك روك” في المملكة المتحدة بـ1.7 مليار دولار.

يُذكر أن لوائح SFDR لم تكن مصممة أصلاً لأغراض تسويقية، إلا أن التصنيفات أصبحت تُستخدم لتسويق المنتجات المالية بوصفها صديقة للبيئة.

واستمر هذا النهج حتى بعد أن دعت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية (ESMA) إلى إصلاحات واسعة في أغسطس 2024، تضمنت إرشادات صارمة حول استخدام مصطلحات مثل “الاستدامة” في أسماء الصناديق.

وتنص الإرشادات الجديدة، المقرر بدء تنفيذها في 21 مايو، على ضرورة إثبات أن الاستثمارات في صناديق “الانتقال” تسير ضمن “مسار واضح وقابل للقياس نحو التحول البيئي أو الاجتماعي”. ووفقًا لذلك، أعلنت شركتا “بلاك روك” و”جي بي مورجان” عن إزالة كلمات مثل “الاستدامة” من أسماء بعض صناديقها في مارس وأبريل الماضيين، رغم أن منظمات بيئية اعتبرت هذه الخطوة متأخرة.

شباب ونشطاء ضد شركات الوقود الأحفوري في cop29
شباب ونشطاء ضد شركات الوقود الأحفوري

قواعد صارمة تحظر الاستثمار في شركات الوقود الأحفوري

وتُعد الإرشادات غير ملزمة قانونًا، لكنها تمنح الهيئات التنظيمية الوطنية سلطة مطالبة الشركات بالإفصاح العلني عمّا إذا كانت منتجاتها تتوافق مع القواعد، واتخاذ إجراءات ضد أي انتهاكات محتملة.

وقال بول شرايبر، من منظمة “ريكليم فاينانس”: “نحتاج إلى قواعد صارمة تحظر الاستثمار في شركات الوقود الأحفوري من قِبل أي صندوق يحمل تصنيفًا بيئيًا أو اجتماعيًا. هذا هو الفشل الجوهري للوائح SFDR، ويجب أن تتضمن المراجعة المرتقبة استثناءً صارمًا للوقود الأحفوري يشمل كل أنواع الصناديق”.

وفي تصريح لهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية (ESMA)، أكّد متحدث رسمي أن التركيز ينصب على دعم السلطات الوطنية لتطبيق الإرشادات الحالية التي ستُطبق على الصناديق القائمة اعتبارًا من 21 مايو، مضيفًا أن الهيئة مستعدة لتقييم إمكانية تعديل الإرشادات مستقبلًا بناءً على المستجدات.

من جهتها، صرّحت شركة “توتال إنرجيز” بأنها تدعم أهداف اتفاقية باريس، وأن استراتيجيتها متوافقة مع هدف إبقاء الاحترار العالمي دون درجتين مئويتين.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading