ابتكار يحوّل فضلات الطعام إلى وقود طائرات خالٍ من الوقود الأحفوري

من النفايات إلى السماء.. وقود جديد من النفايات الغذائية يدعم هدف الطيران بصفر انبعاثات بحلول 2050

في ظل ازدياد الإقبال العالمي على السفر الجوي، أصبحت انبعاثات الطائرات أحد أبرز مصادر الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

إلا أن باحثين في جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين اكتشفوا طريقة مبتكرة للتصدي لهذه المشكلة، من خلال تحويل نفايات الطعام إلى وقود طيران مستدام (SAF) يفي بالمعايير الصناعية من دون الاعتماد على أي مكونات من الوقود الأحفوري.

وتصف الدراسة، المنشورة في دورية نيتشر كوميونيكيشنز، العملية التي قد تساعد قطاع الطيران في تحقيق هدفه الطموح بالوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

تقوم التقنية على تحويل مخلفات الطعام إلى زيت حيوي باستخدام عملية حرارية كيميائية تُعرف باسم التحلل المائي الحراري (HTL)، وهي تحاكي الطريقة الطبيعية لتكوّن النفط الخام داخل الأرض.

بعد ذلك تُزال الشوائب من الزيت الحيوي، ثم يُعالج باستخدام الهيدروجين والعوامل الحفازة لتحويله إلى وقود طيران نقي.

وقود الطيران المستدام

ترقية الزيت الحيوي إلى وقود نقل

قالت الباحثة سابرينا سامرز، الحاصلة مؤخرًا على الدكتوراه من قسم الهندسة الزراعية والبيولوجية بالجامعة: “يهدف هذا العمل إلى ترقية الزيت الحيوي إلى وقود نقل يمكن استخدامه مباشرة في البنية التحتية للطاقة الحالية.”

استخدم الفريق في تجربته مخلفات قادمة من منشأة معالجة أغذية مجاورة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 30% من الغذاء المنتج عالميًا يُهدر سنويًا في جميع مراحل سلسلة الإمداد، من المزارع إلى المنازل. وتعد إعادة تدوير هذه النفايات خطوة مهمة في تعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات.

يمكن لتقنية HTL أيضًا معالجة أنواع متعددة من النفايات الحيوية مثل الطحالب، وروث الخنازير، وبقايا المحاصيل، وحتى الحمأة الناتجة عن محطات معالجة المياه.

وأوضح البروفيسور يوانهوي زانغ، المشرف على البحث: “لتحقيق هدف قطاع الطيران في خفض الكربون، نحتاج إلى مصادر متجددة متنوعة، وسيلعب القطاع الزراعي دورًا محوريًا في توفير المواد الخام اللازمة لذلك.”

إنتاج وقود الطائرات المستدام

المعالجة التحفيزية بالهيدروجين

بعد إزالة الشوائب من الزيت الحيوي، استخدم الباحثون عملية المعالجة التحفيزية بالهيدروجين (Hydrotreating) لإزالة العناصر غير المرغوبة مثل النيتروجين والكبريت والأكسجين، والإبقاء فقط على الهيدروكربونات اللازمة لإنتاج الوقود.

وبعد اختبار عشرات العوامل الحفازة، توصل الفريق إلى أن الكوبالت والموليبدينوم كانا الأكثر كفاءة في تفعيل التفاعلات الكيميائية المطلوبة.

كما قاموا بتعديل متغيرات العملية، من درجة الحرارة إلى تركيز الهيدروجين، للحصول على أفضل الظروف الممكنة للإنتاج.

وأظهرت الاختبارات أن الوقود الناتج اجتاز معايير وكالة الطيران الفيدرالية والجمعية الأمريكية لاختبار المواد (ASTM) دون الحاجة لأي إضافات أو مزج بوقود أحفوري.

وأشار زانغ إلى أن التقنية قابلة للتوسع الصناعي، مضيفًا:”لقد عالجنا التحديات العلمية والهندسية، ويمكن الآن للصناعة تطبيقها تجاريًا. كما يمكن استخدام هذه العملية لإنتاج مواد بديلة للبلاستيك من مصادر غير بترولية، ما يفتح آفاقًا اقتصادية واعدة.”

وأكد الباحث أن هذا الابتكار يرسّخ مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال استعادة الطاقة والمواد من النفايات لإنتاج منتجات جديدة قابلة للاستخدام، بدلًا من التخلص منها.

Exit mobile version