فتيان الريف يميلون للحوم.. والبنات يتجهن للنباتية.. تأثير الثقافة الأبوية واضح
جيل ألفا يفضل الصحة على الكوكب.. واللحوم على النباتية
لطالما ارتبطت عادات الأكل لدى جيلي “زد” و”ألفا” بالاهتمام بكوكب الأرض، لكن دراسة نمساوية جديدة كشفت تحوّلًا في الأولويات، حيث تراجعت الاستدامة لحساب الصحة كأهم دافع لاختيارات الطعام.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية Current Developments in Nutrition بدعم من وزارة التعليم والعلوم والبحث النمساوية، أن ثلث المشاركين – البالغ عددهم 8800 مراهق – اختاروا الصحة كأهم محفز غذائي.
ولفتت إلى أن 14% من المراهقين يرون أن أكل اللحوم “رائع”، مقارنة بـ6% فقط يرون النباتية كذلك، و2% فقط يعتبرون النظام النباتي الصرف “رائعًا”.
رغم أن 10% فقط من الأوروبيين يتبعون نظامًا خاليًا من اللحوم، إلا أن النمسا تُعد من الدول الرائدة في تقليل استهلاك اللحوم، حيث أظهر أكثر من نصف السكان (51%) اتجاهًا نحو تقليل تناولها.
غير أن الدراسة أوضحت أن 93% من المراهقين ما زالوا يتبعون نظامًا غذائيًا يعتمد على اللحوم، بينما 5.5% نباتيون، و1.5% فقط يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا.

دوافع متنوعة بين الأنظمة الغذائية
لدى متّبعي النظام الغذائي المعتمد على اللحوم، تبرز الصحة (34%) والطعم (21%) كأهم الدوافع، في حين كانت البيئة (1%) وحقوق الحيوان (2%) الأقل أهمية.
أما النباتيون، فكان دافعهم الأهم هو الرفق بالحيوان (29%)، يليه الصحة (27%) والطعم (12%).
وعلى نحو مفاجئ، لم يكن تغير المناخ من أولويات النباتيين الصرف (3%)، بل ركزوا أكثر على الصحة (35%) والأداء الرياضي (20%).
وأظهرت الدراسة أن المراهقين النباتيين الصرف هم الأكثر نشاطًا بدنيًا خلال وقت الفراغ، ويحتفظون بوتيرة منتظمة من النشاط البدني طوال الأسبوع، الأمر الذي أرجعه الباحثون إلى الاختلافات الأيضية الناتجة عن النظام الغذائي.

ما هو “رائع” لدى المراهقين؟
النشاط البدني والرياضة والتمارين كان “الرائع” الأول لدى جميع المشاركين بنسبة 26%. بينما رأى 6% فقط أن الكحول “رائع”، و1% فقط اعتبروا التدخين كذلك.
ومن اللافت أن 25% فقط من النباتيين يعتبرون نظامهم الغذائي “رائعًا”، مقارنة بـ16% من النباتيين الصرف و15% من محبي اللحوم. أما تلاميذ المدارس الإعدادية، فكانوا أكثر ميلًا لاعتبار أكل اللحوم “رائعًا” (17%) مقارنة بطلاب المرحلة الثانوية (13%).
تأثير النوع والمكان
الفتيات أكثر ميلًا لاعتماد الأنظمة النباتية ويرينها “رائعة”، في حين يرى 19% من الذكور أن أكل اللحوم “رائع”، مقابل 11% من الإناث.
وربط الباحثون هذه الفجوة بعادات الوالدين والثقافة الاجتماعية التي تعزز ربط الرجولة بتناول اللحوم، خاصة في المناطق الريفية التي ينتمي إليها معظم المشاركين الذكور، حيث يشكل قطاع الثروة الحيوانية مصدر دخل مباشر.

دعاية ودعم سياسي
أرجعت الدراسة استمرار شعبية اللحوم في النمسا إلى انتشار الإعلانات الداعمة للحوم ومنتجات الألبان، إضافة إلى الدعم الحكومي الكبير الموجّه لهذا القطاع، إذ تذهب أكثر من 80% من إعانات السياسة الزراعية الأوروبية المشتركة إلى الزراعة الحيوانية، رغم تأثيرها البيئي السلبي.

صحة المراهقين تتأثر بنظامهم الغذائي
أكثر من 80% من النباتيين الصرف يتناولون الفاكهة يوميًا، مقابل 72% من النباتيين و65% فقط من محبي اللحوم.
وفيما يتعلق بالخضروات، احتل النباتيون المرتبة الأولى (84%)، يليهم النباتيون الصرف (80%)، في حين تراجع مستهلكو اللحوم إلى 62%.
ووفقًا للدراسة، فإن الفتيان الذين يتناولون اللحوم يستهلكون أقل قدر من الفواكه والخضروات، بينما تتصدر الفتيات النباتيات الصرف القائمة.
وشرب الماء كان الأعلى بين النباتيين، في حين فضّل النباتيون الصرف الشاي والمشروبات الطاقة، أما مستهلكو اللحوم فكانت اختياراتهم تميل نحو العصائر والمشروبات المحلاة.

تحول رسمي نحو النباتية
تتزامن نتائج الدراسة مع توصيات النمسا الأخيرة بالتقليل من اللحوم ومنتجات الألبان، واستبدالها بالبروتينات النباتية.
وأصدرت الحكومة لأول مرة هرماً غذائيًا خاصًا بالنباتيين، إلى جانب تحديث معايير تغذية المدارس، التي باتت تشمل خبزًا نباتيًا ومعجنات نباتية ووجبة نباتية واحدة على الأقل يوميًا.
وشدد الباحثون على أهمية تطبيق نموذج مزدوج للصحة والنشاط البدني (HEAL) داخل المدارس لتشجيع السلوكيات الصحية.





