أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

غابات عشب البحر في خطر.. تغير المناخ قد يفقد العالم 25 مليون هكتار بحلول 2050

تحذير علمي: إنقاذ غابات عشب البحر أهم من استعادتها لمواجهة تغير المناخ

حذرت دراسة علمية جديدة من أن تغير المناخ يقود إلى تراجع سريع في غابات الأعشاب البحرية حول العالم، بما يتجاوز بكثير جهود استعادتها، ويهدد بتحويل هذه النظم البيئية إلى خيار أقل فاعلية مما يُعتقد كوسيلة طبيعية لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وخلص مقال علمي أعدته كارين فيلبّي-ديكستر، من جامعة أستراليا الغربية، وعدد من زملائها، ونُشر في دورية PLOS Biology في 8 سبتمبر، إلى أن تراجع غابات الأعشاب البحرية، وخاصة غابات عشب البحر، قد يقوض قدرتها على المساهمة في الحد من تغير المناخ.

غابات عشب البحر

غابات عشب البحر.. مخزن طبيعي للكربون

لعبت النظم البيئية الطبيعية خلال القرن الماضي دورًا مهمًا في التخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

وتُعد غابات الأعشاب البحرية من النظم التي تحظى باهتمام متزايد باعتبارها حلًا طبيعيًا محتملًا للمناخ، نظرًا لقدرتها على امتصاص الكربون وتخزينه، بما في ذلك نقله إلى أعماق المحيط.

ولهذا السبب، أصبحت زراعة غابات الأعشاب البحرية واستعادتها تُطرح في بعض المشروعات باعتبارها وسيلة طبيعية للمساهمة في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

لكن المشكلة، وفق الباحثين، أن تغير المناخ نفسه يهدد هذه الخدمة البيئية، مع استمرار تراجع غابات الأعشاب البحرية في مناطق مختلفة من العالم.

غابات عشب البحر

خسائر الكربون تتجاوز جهود الاستعادة بآلاف المرات

غابات عشب البحر

حلل الباحثون بيانات منشورة حول مكاسب وخسائر غابات الأعشاب البحرية عالميًا، بهدف تقدير تأثير التغيرات التي تتعرض لها هذه النظم البيئية على صافي قدرة الطبيعة على عزل الكربون.

وأظهرت النتائج أن تراجع غابات عشب البحر، وهي من أكثر النظم البيئية للأعشاب البحرية انتشارًا وإنتاجية، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في قدرة الطبيعة على عزل الكربون يتراوح بين 1.5 مليون و30 مليون طن سنويًا.

واللافت أن هذه الخسارة السنوية تُقدر بما يتراوح بين 1000 و10 آلاف ضعف الزيادة السنوية في عزل ثاني أكسيد الكربون التي حققتها مشروعات استعادة غابات عشب البحر حتى الآن.

25 مليون هكتار مهددة بحلول 2050

قدّر الباحثون أن نحو 25 مليون هكتار من غابات عشب البحر البرية يمكن أن تختفي بحلول عام 2050 بسبب تأثيرات تغير المناخ.

وتتجاوز هذه المساحة بأكثر من 6000 مرة إجمالي المساحة التي جرى استعادتها منذ عام 1958.

وتشير هذه الأرقام إلى فجوة هائلة بين حجم الخسائر المتوقعة وحجم جهود الاستعادة الحالية، ما يعني أن الاعتماد على مشروعات الاستعادة وحدها لن يكون كافيًا لتعويض التراجع الذي يسببه تغير المناخ.

غابات عشب البحر
غابات عشب البحر

مليارات الدولارات لتعويض الخسائر

شهدت بعض المناطق بالفعل مشروعات واسعة النطاق لاستعادة غابات عشب البحر، بما في ذلك مشروعات في النرويج وكاليفورنيا، تطلبت استثمارات كبيرة من الوقت والمال والجهد.

ويرى الباحثون أن تعويض الخسائر التي يسببها تغير المناخ سيتطلب تنفيذ عشرات الآلاف من المشروعات الإضافية المشابهة، بتكلفة قد تصل إلى عشرات أو حتى مئات المليارات من الدولارات.

وتبرز هذه التقديرات أهمية التركيز على حماية الغابات البحرية الموجودة بالفعل، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على استعادة الموائل التي تعرضت للتدهور أو الاختفاء.

غابات عشب البحر

حماية الموائل أفضل من استعادتها

يرى الباحثون أن قدرة النظم البيئية الطبيعية على عزل الكربون كانت موثوقة بدرجة كبيرة لدرجة أنها أصبحت ضمنيًا جزءًا من توقعات المناخ وخطط الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية.

لكن تغير المناخ بدأ يقوض هذه الخدمات الطبيعية، وهو ما يفرض إعادة النظر في كيفية التعامل مع النظم البيئية التي يُنظر إليها باعتبارها أدوات لمواجهة تغير المناخ.

ويحذر الباحثون من أن التركيز الحالي على استعادة غابات الأعشاب البحرية باعتبارها حلًا طبيعيًا للمناخ قد يؤدي إلى تشتيت جهود الحفاظ على الموائل البحرية المهددة.

ويشيرون إلى أن منع فقدان هذه الموائل القائمة بالفعل قد يكون استراتيجية أرخص وأكثر فاعلية للتخفيف من تغير المناخ مقارنة بمحاولة استعادتها بعد تدهورها.

غابات عشب البحر

تحذير من “الأمل الزائف”

لا تقتصر المخاوف على حجم الخسائر البيئية والاقتصادية، إذ يحذر الباحثون أيضًا من أن الترويج لاستعادة الأعشاب البحرية كوسيلة لإزالة ثاني أكسيد الكربون قد يمنح صناع السياسات والمجتمع إحساسًا زائفًا بإمكانية تعويض الانبعاثات.

ويشير الباحثون إلى أن المبالغة في قدرة مشروعات الاستعادة على إزالة الكربون قد تؤدي، بصورة غير مباشرة، إلى تأخير التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وهو المصدر الرئيسي للانبعاثات المسببة لتغير المناخ.

وبالتالي، فإن استعادة غابات الأعشاب البحرية تظل ذات قيمة كبيرة من منظور حماية التنوع البيولوجي وصحة النظم البيئية البحرية، لكنها لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها بديلًا عن خفض انبعاثات الوقود الأحفوري.

خفض الانبعاثات.. والاستعادة معًا

غابات عشب البحر

قال الباحثون إن الحفاظ على غابات الأعشاب البحرية واستعادتها أمر يستحق الدعم، لكن من الضروري أن تكون التوقعات واقعية بشأن قدرتها على تحقيق تخفيف مؤثر لتغير المناخ من خلال إزالة ثاني أكسيد الكربون.

وأكدوا أن الخسائر التي تدفع إليها عوامل المناخ في غابات الأعشاب البحرية أصبحت حاليًا أكبر بكثير من المكاسب الناتجة عن مشروعات الاستعادة.

وخلص الباحثون إلى أن استعادة غابات الأعشاب البحرية لا يمكنها تحقيق تخفيف ذي معنى لتغير المناخ بالحجم والسرعة اللازمين لتعويض الزيادة المستمرة في الانبعاثات.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن حماية الغابات البحرية الموجودة، إلى جانب خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، تمثل مسارًا أكثر واقعية للتعامل مع أزمة المناخ من الاعتماد على مشروعات الاستعادة وحدها.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة