عواصف أشد وأمطار غزيرة.. أزمة المناخ تضع نيوزيلندا أمام أخطر كوارثها الطبيعية
الانهيارات الأرضية تحصد الأرواح في نيوزيلندا وسط تحذيرات من مستقبل أكثر خطورة
حذر خبراء من أن نيوزيلندا قد تشهد ارتفاعًا في عدد وشدة الانهيارات الأرضية، وهي أخطر الكوارث الطبيعية في البلاد من حيث عدد الضحايا، مع تسبب أزمة المناخ في عواصف أكثر كثافة وتكرارًا، وذلك عقب مأساتين قاتلتين شهدتهما الجزيرة الشمالية.
وتكشف سجلات البلاد أن الانهيارات الأرضية تسببت في وفاة أكثر من 1800 شخص منذ بدء التوثيق، وهو عدد يفوق ضحايا الزلازل والبراكين مجتمعة. وفي يناير الجاري، ضربت سلسلة من العواصف الاستوائية الجزيرة الشمالية، جالبة أمطارًا غزيرة أدت إلى انهيارين أرضيين مميتين.
ففي صباح الخميس، اجتاح انهيار أرضي منتزهًا سياحيًا في منطقة ماونت ماونغانوي بمدينة تورانغا شرق البلاد، ما أدى إلى دفن ستة أشخاص، أكدت السلطات لاحقًا أنه من غير المرجح العثور عليهم أحياء. وفي حادثة منفصلة وقعت في الصباح ذاته، أدى انهيار آخر إلى تدمير منزل جنوب المدينة، وأسفر عن مقتل شخصين.
وعلى خلفية هذه المآسي، أخلت بلدية تورانغا 150 شخصًا من 30 منزلًا لتقييم خطر انزلاق أرضي جديد وصفته بأنه «يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة».
وتقع نيوزيلندا على حدود صفائح تكتونية نشطة، ما يؤدي إلى تشكل تضاريس منحدرة، إلى جانب مناخ بحري يتسم بارتفاع معدلات الأمطار، وهي عوامل تجعل البلاد شديدة التعرض للانهيارات الأرضية. ويضاف إلى ذلك التأثير البشري الناتج عن إزالة الغابات وشق الطرق والبناء على المنحدرات.
وقال مارتن بروك، أستاذ الجيولوجيا التطبيقية بجامعة أوكلاند، إن التغيرات الجذرية في استخدام الأراضي أضعفت قدرة البلاد على الصمود، مؤكدًا أن الخطوة التالية بعد رسم خرائط المخاطر يجب أن تتمثل في توظيف هذه البيانات بشكل أفضل في قرارات التخطيط العمراني.
من جانبه، أوضح الدكتور توماس روبنسون، المحاضر المتخصص في مخاطر الكوارث بجامعة كانتربري، أن الاحتباس الحراري يسهم بالفعل في تعزيز قوة العواصف الاستوائية القادرة على تحفيز الانهيارات الأرضية. وأضاف: «كلما زادت شدة العواصف وتكرارها، زاد عدد الانهيارات الأرضية، وارتفعت معها الخسائر والتداعيات».
وأشار إلى أن إعصار «جابرييل» عام 2023 تسبب في نحو 800 ألف انهيار أرضي، في واحدة من أكثر الحوادث تطرفًا على مستوى العالم، وفقًا لهيئة علوم الأرض في نيوزيلندا.
بدوره، قال جيمس رينويك، أستاذ علوم المناخ بجامعة فيكتوريا في ويلينغتون، إن العواصف باتت تتسبب في «دمار وبؤس متزايدين»، مؤكدًا أن وقف تفاقم هذه الظواهر يتطلب خفضًا عاجلًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتسريع جهود إزالة الكربون من الاقتصاد.
في المقابل، تصاعد الجدل السياسي حول سياسات الحكومة الائتلافية الحالية، التي خفّضت أهداف خفض الانبعاثات وألغت صندوقًا بقيمة 6 مليارات دولار نيوزيلندي لتعزيز صمود المجتمعات، كان قد أُنشئ بعد إعصار «غابرييل».
وبينما تبادل قادة الحكومة والمعارضة الاتهامات، أمر مجلس مدينة تورانغا بفتح تحقيق محلي في حادثة ماونت ماونغانوي، في حين يسعى رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون للحصول على مشورة بشأن فتح تحقيق حكومي أوسع، وسط تساؤلات حول مدى كفاية الإجراءات الوقائية.
ويؤكد خبراء أن الانهيارات الأرضية، رغم خطورتها، لا تحظى بالاهتمام المجتمعي نفسه الذي تحظى به الزلازل، لكن المآسي الأخيرة قد تسهم في تغيير هذا الوعي، وتعزيز الاستعداد لمخاطر باتت أكثر ارتباطًا بتغير المناخ.





