أخبارتغير المناخ

تغير المناخ يهدد استقرار العلاقات بين النمل والنبات.. تحولاً في علاقات الحشرات والنباتات

الحيوانات العاشبة نفسها ربما لا تعيش حياة جيدة في المدينة بسبب تجزئة الموائل أو درجة الحرارة

تسلط دراسة حديثة الضوء على التأثيرات المهددة للاستقرار المحتملة لتغير المناخ على العلاقات التكافلية بين الحشرات والنباتات.

التكافل، وهو التفاعل التعاوني الذي يستفيد منه كلا النوعين، يشكل عنصراً أساسياً في النظم البيئية الصحية.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة التحضر وارتفاع درجات الحرارة قد يؤديان إلى تعطيل هذه العلاقات، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب محتملة على التنوع البيولوجي العالمي.

دراسة التكافل بين النمل والنبات

وركزت الدراسة التي أجرتها جامعة ولاية كارولينا الشمالية على العلاقة التكافلية بين أنواع محددة من النمل والشجيرة الاستوائية Cordia nodosa ، والتي توفر للنمل المأوى في مقابل الحماية من الحيوانات العاشبة.

نُشرت الدراسة في مجلة Ecology.

قام الباحثون بمقارنة كيفية عمل هذه العلاقات في خمسة مواقع حضرية وخمس مناطق غابات محمية في أمريكا الجنوبية.

كان الهدف الرئيسي هو تحديد كيفية اختلاف أنواع النمل التي تسكن النباتات في البيئات الحضرية عن تلك الموجودة في مناطق الغابات، وخاصة من حيث قدرتها على تحمل الحرارة – وهي السمة المميزة للمدن.

اكتشف الباحثون أن النباتات الحضرية تؤوي في الغالب النمل الانتهازي، الذي لم يكن متخصصًا في حماية Cordia nodosa، وعلى الرغم من أن هذا النمل الحضري أكثر تحملاً للحرارة، إلا أنه لم يكن فعالاً في الدفاع عن النباتات.

وعلى النقيض من ذلك، لا تزال النمل التكافلي المتخصص، الذي يشكل شراكات وقائية قوية مع الشجيرات، موجودًا على نطاق واسع في مناطق الغابات.

تراجع حماية النمل في المناطق الحضرية

كان أحد أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، هو أن النمل الحضري الذي يعيش في نباتات Cordia nodosa فشل بشكل عام في الدفاع عن النباتات من التهديدات.

قام الباحثون بمحاكاة الهجمات عن طريق نقر النباتات، فقط ليجدوا أن النمل الحضري الانتهازي لم يفعل الكثير للرد، وهو ما يتفق مع اسمه، ومع ذلك، في مناطق الغابات، كانت احتمالات نمل التكافل أعلى بنحو 13 مرة للتحرك لحماية النباتات.

ومن المثير للدهشة، أنه على الرغم من عدم وجود دفاعات ضد النمل الحضري، فإن النباتات في المدن لم تتأثر بشدة بالحشرات العاشبة كما كان متوقعًا، وكان الضرر الناجم عن الحشرات العاشبة منخفضًا نسبيًا في هذه المناطق.

وقالت إلسا يونجستيدت، الأستاذة المساعدة في علم البيئة التطبيقية في جامعة ولاية كارولينا الشمالية: “أعتقد أن الحيوانات العاشبة نفسها ربما لا تعيش حياة جيدة في المدينة، سواء كان ذلك بسبب تجزئة الموائل، أو درجة الحرارة أو أي شيء آخر يمنع النمل المتخصص من الدخول، وقد يمنع أيضًا الحيوانات العاشبة من الدخول” .

وأشارت البروفيسور يونجستيدت، أيضًا إلى إمكانية أن تكون النباتات الحضرية قد طورت دفاعات بديلة للتعويض عن نقص الحماية التي توفرها النمل.

التحضر والعلاقات بين النمل والنبات

وعلى النقيض من البيئات الحضرية، أظهرت النباتات الغابوية التي لا تحتوي على النمل الواقي معدلات أعلى من أكل الأعشاب، وهو ما كان أكثر توافقا مع النتيجة المتوقعة.

وأكد البحث أيضًا وجود تأثير واضح للجزيرة الحرارية الحضرية ، حيث تكون المناطق الحضرية أكثر دفئًا من مناطق الغابات بحوالي 1.6 درجة مئوية.

ارتبط هذا الارتفاع في درجات الحرارة بقدرة النمل على تحمل الحرارة، حيث كان النمل الحضري أكثر تكيفًا مع الظروف الأكثر دفئًا من نظرائه في الغابات.

ومع ذلك، تظل الآثار طويلة الأجل لهذه التغييرات غير مؤكدة. وقالت البروفيسورة سارة برادو، المؤلفة المشاركة في الدراسة:

“في حين تقدم هذه الدراسة لمحة صغيرة عما قد نتمكن من توقعه في المستقبل مع التغير العالمي، تظل هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها”.

ويثير البحث مخاوف بشأن كيفية تأثير هذه التغيرات على النظم البيئية على نطاق أوسع إذا بدأت أنماط مماثلة في الظهور في بيئات الغابات.

مستقبل التبادلات المتخصصة

تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على مدى ضعف العلاقات التكافلية المتخصصة في مواجهة تغير المناخ .

إذا لم تعد البيئات الحضرية قادرة على دعم النمل التكافلي الذي يحمي نبات كورديا نودوسا والنباتات الأخرى، فقد نشهد تحولاً في تكوين العلاقات بين الحشرات والنباتات.

وقال البروفيسور برادو: “إذا حدثت هذه التغييرات أيضًا في الغابات في المستقبل، فقد نرى المزيد من الأمثلة على التفاعلات التكافلية المتخصصة المتغيرة أو التي تختفي تمامًا”.

وعلاوة على ذلك، إذا لم تعد النباتات الحضرية بحاجة إلى النمل لحمايتها، فإن الباحثين يتساءلون عن العواقب طويلة الأمد لاستعمارها من قبل النمل الانتهازي.

التأثير على الحيوانات العاشبة يشكل مجالاً آخر للقلق، فإذا كانت العوامل التي تؤثر على النمل المتخصص هي نفسها التي تمنع الحيوانات العاشبة من دخول المناطق الحضرية، فإن هذا يشير إلى تحول عميق في كيفية عمل النظم البيئية الحضرية.

التأثيرات على النظم البيئية العالمية

تقدم هذه الدراسة لمحة عن كيفية تأثير تغير المناخ والتوسع الحضري على العلاقات التكافلية المهمة التي تشكل الأساس للعديد من النظم البيئية.

وتؤكد النتائج على أهمية الاستمرار في التحقيق في كيفية تأثير هذه التغيرات ليس فقط على الأنواع الفردية المعنية، بل وعلى الشبكات البيئية الأوسع التي تدعمها.

مع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب وتوسع المناطق الحضرية، تظل العواقب المترتبة على العلاقات المتخصصة بين الحشرات والنباتات غير واضحة.

ومع ذلك، فإن هذا البحث بمثابة تحذير من الانهيار المحتمل للتفاعلات التكافلية التي تعتبر حيوية للحفاظ على التنوع البيولوجي وصحة النظام البيئي .

وتسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى بذل جهود مستمرة في الرصد والحفظ لحماية هذه العلاقات في عالم متغير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة