ما أعترانا في الأونة الأخيرة من أيديولوجيات فردية لنظام عالمي غير جدير بالثقة لقيادة دفة السفينة العالمية، ما هو إلا قطرة في محيط لما يحيق بالعالم أجمع من مخطط يضحي بهذه السفينة، و الإبقاء على نسبة ضئيلة من قاطنيها فيما يعرف بإسم ” المليار الذهبي”.
و يسعى المجلس العالمي المنوط بقضاء مصالح هذا المليار ،إلى زعزعة الأمن و السلم العالميين في كل بقاع المحروسة،ذات ال٥١٠مليون كم٢،و ذات الثماني مليار نسمة،حيث أن سعيه الديموغرافي إلى سيادة كثافة سكانية عامة بنسبة صفر في المائة، لينعم داعميه برفاهية ،ما لها من نظير،و الإرهاصات كثيرة،سواء أكانت سياسية و إقتصادية و إجتماعية،و جيوسياسية،و جيو إستراتيجية:
– وتمثلت الإرهاصات السياسية،في وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في كثير من دول العالم،حيث تربطه بالمجلس العالمي مصالح تحت سطحية مشتركة،فعلى سبيل المثال لا الحصر ” سياسة الكيان الصهيوني المغتصب لأرض المحشر” ، حيث سعى جاهدا إلى إثارة القلاقل السياسية في ربوع الشرق الأوسط،متخذا من قيادة هوجاء للنظام العالمي داعم قوي لكل سياساته المتطرفة، و غير السوية،فتارة تطبيع مع مؤيديه من الوحدات السياسية بالشرق الأوسط،و تارة أخرى بالتهديد و الوعيد.
– و تمثلت الإرهاصات الإقتصادية في إغراق دول العالم في براثن الديون و القروض ذات الفوائد المركبة،حيث أن النهاية الحتمية لذلك هو إحتلال إقتصادي خفي يدمر مقدرات شعوب، و لكنهم وضعوا السم في العسل ،لتعلن هذه الوحدات السياسية إفلاسها،و إنهيار إقتصاداتها ،و بستار عالمي شرعي يدعى صندوق النقد الدولي.
– و تمثلت الإرهاصات الإجتماعية في مجالين رئيسيين هما ” التعلم و الصحة”،فمناهج التعليم لم تكن من نبع مقدرات الوحدات السياسية و لكنها بمثابة إحتلال ثقافي أيديولوجي يدعم مخططاتهم.
و تمثل الجانب الصحي في تدمير القدرات العقلية و الجسدية بأمراض لم تكن موجودة سلفا” مخلقة و غير مخلقة” لتصبح الأسقام سمة لشعوب العالم الثالث، فيلقى حتفه الكثيرون منهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
– و تمثلت الإرهاصات الجيوسياسية على سبيل المثال لا الحصر في وجود القواعد العسكرية في شتى بقاع العالم و التي تعتبر بمثابة إحتلال جيوسياسي للوحدات السياسية هدفها الأول و الأخير هو القضاء على مقدرات مستقبليها و السعي الدؤوب لقضاء مصالح داعميها و التي تعتبر وحدات سياسية إستيطانية،و مايحدث بالأراضي المحتلة ليس ببعيد ، فالكيان الصهيوني بمثابة أكبر قاعدة عسكرية غربية بالشرق الأوسط،يعمل على قضاء مصالح الغرب و النظام العالمي بالمنطقة.
فالقطاع يسكنه ٢.٤مليون نسمة،فهل إثنين و نصف مليون نسمة تقريبا على مساحة ٣٥٥كم٢ من مساحة فلسطين، يؤرقوا العالم ؟،واضح أنه تضخيم للأمور لكي يتم طردهم إلى دول الجوار ،خاصة مصر و الأردن.
و الموقف المصري الأردني الرافض لسياسة التهجير ،ينبع من المحافظة على مصالحه رغم الضغط القوي من النظام العالمي ،فالبنسبة للكنانة” سيناء أرض مصرية أنفقت عليها مصر الغالي و النفيس من الدماء و الأرواح ولن تفرط في شبر منها ، و إلا لما سعت مصر للحصول على طابا بالتحكيم الدولي في ثمانينات القرن الماضي؟ .
فبهذه الإستراتيحية للنظام العالمي و من ورائه الكيان الصهيوني ،لن تجدي ، و تجعل كامب ديفيد على المحك لتلتهب المنطقة و تصبح مسرحا لحرب عالمية ثالثة .تأكل الأخضر و اليابس.
– و تمثلت الإرهاصات الجيو إستراتيجية في سعي النظام العالمي الدؤوب لإحتلال جرينلاند و كندا و قطاع غزة، ليدين له العالم أجمع بكافة مقدراته و يفعل ما يحلو له،لتكتمل الخطة بسيادة المليار الذهبي في كل ربوع العالم.
أبدا لن تسير الأمور وفق رؤيتكم ولكنها إرادة الله التي ستدمر مخططاتكم ، فالأعاصير و الحرائق و غيرها من الكوارث الطبيعية ليست ببعيد ،سيصبح لكم نصيب الأسد منها حتى ينهار تدبيركم.
” و ما يعلم جنود ربك إلا هو”… صدق الله العظيم.





