في ابتكار يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والحلول البيئية، طوّر خريجا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، بيرو كاو ويي تشينج وانج، طابعة ثلاثية الأبعاد فريدة من نوعها، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تحويل بقايا الطعام المنزلية – من تفل القهوة إلى قشور الخضروات والفواكه – إلى أدوات عملية وزخرفية مثل حوامل الأكواب، وصواني التقديم، والكوسترات، وقطع الديكور المنزلي.
الطابعة التي تحمل اسم Foodres.AI تعتمد على معالجة المخلفات الغذائية وتحويلها إلى عجائن بيوبلاستيكية جاهزة للطباعة، عبر نظام متكامل للتسخين والخلط الداخلي.
ما يميز هذا الابتكار هو أنه يتيح للمستهلكين العاديين – دون أي خبرة سابقة في التصنيع – إنتاج قطع جاهزة للاستعمال في المنزل، مستفيدين من مخلفات المطبخ التي غالبًا ما ينتهي بها الأمر في القمامة.
حجم المشكلة
تعتبر الأسر الأمريكية أكبر مصدر لهدر الطعام، إذ تمثل حوالي 35% من إجمالي الفاقد الغذائي في البلاد.
وتشير الإحصاءات إلى أن 31% من الغذاء المنتج في الولايات المتحدة يذهب هدرًا، بخسائر سنوية تبلغ 382 مليار دولار، وهو ما يعادل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما يتسبب هدر الطعام في 4% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، ويؤدي إلى ضياع نحو 120 مليار وجبة سنويًا، تكفي لإطعام ثلث سكان البلاد لعام كامل.
آلية العمل
تتميز الطابعة بتصميم دائري صغير الحجم، وتدمج بين ثلاث تقنيات أساسية: التعرف على الأجسام، ومعالجة المواد، والتصنيع الإضافي.
يبدأ الاستخدام بوضع بقايا الطعام داخل الطابعة، ثم يقوم تطبيق ذكي على الهاتف بالتعرف على المكونات باستخدام الكاميرا ونموذج ذكاء اصطناعي يحدد نوعية الطعام وخصائصه الفيزيائية، بعد ذلك، يقترح التطبيق وصفات تصنيع جاهزة تتناسب مع المواد المتاحة.
في ضغطة زر واحدة، يتولى نظام المعالجة خلط المخلفات مع إضافات طبيعية للحصول على عجينة متجانسة، تُغذّى إلى وحدة بثلاثة محاور مزودة بنظام تسخين وتعبئة تلقائية.
يمكن للمستخدم اختيار تصميمات جاهزة مثل الأكواب الصغيرة أو الحاويات أو القطع الزخرفية، أو حتى رفع نماذج ثلاثية الأبعاد خاصة به، مع إمكانية مزج مواد مختلفة للحصول على ألوان وملمس متنوع، بينما تتولى خوارزميات الذكاء الاصطناعي ضبط جودة الطباعة النهائية.
إنجازات وجوائز
حصدت Foodres.AI جائزة iF Design Award 2025 المرموقة في ألمانيا، كما نالت الجائزة البلاتينية في فئة التصميم الاجتماعي في A’ Design Award 2025.
وقد انطلقت الفكرة ضمن إطار تحدي الابتكار الاجتماعي بمعهد MIT، بعد أن عمل المؤسسان على مشروع سابق للحد من هدر الطعام في متاجر التجزئة باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية، بتمويل من منحة MIT MAD .
رؤية مستقبلية
تخطط الشركة لتطوير قدرات الطابعة بحيث لا تكتفي بتحويل بقايا الطعام إلى منتجات، بل تتمكن أيضًا من تحليل درجة نضارة أو فساد المواد الغذائية في الوقت الفعلي، باستخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد والتحليل البصري، بما يسهم في تقليل الفاقد قبل حدوثه.
حل بيئي وسلوكي
لا يقتصر تأثير الطابعة على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد إلى تغيير سلوك المستهلكين تجاه المخلفات.
فبدلًا من إرسال بقايا الطعام إلى مكب النفايات أو تحويلها إلى سماد فقط، تمنح Foodres.AI المستخدم فرصة للتفاعل المباشر مع مخلفاته وتحويلها إلى منتجات عملية أو ديكورية، مما يعزز الوعي البيئي ويدعم مفهوم الاقتصاد الدائري داخل المنازل.
وبحسب سارة بورنيت، المديرة التنفيذية لمنظمة ReFED، فإن رفع وعي المستهلكين بكميات الطعام المهدرة وطرق إدارتها بفاعلية يمكن أن يسهم في خفض الهدر بشكل ملحوظ، وهو ما تسعى هذه الطابعة لتحقيقه بطريقة مبتكرة وملهمة.
