ضربة للبحث العلمي والمناخ.. ترامب يطيح بمجلس مؤسسة العلوم الأمريكية

مخاوف على مستقبل الأبحاث المناخية بعد قرارات ترامب الأخيرة

في خطوة غير مسبوقة، أقدمت إدارة ترامب على إقالة جميع أعضاء مجلس إدارة مجلس مؤسسة العلوم الأمريكية، وعددهم 22 عضوًا، دون تقديم أي تفسير رسمي، ما أثار حالة من القلق داخل الأوساط العلمية والسياسية في الولايات المتحدة.

وتلقى الأعضاء إشعارًا عبر البريد الإلكتروني من مكتب شؤون التعيينات الرئاسية يفيد بإنهاء مهامهم “بأثر فوري”، رغم أنهم مُعيّنون لفترات تمتد إلى ست سنوات بشكل متدرج، وهو ما يجعل القرار استثنائيًا في تاريخ المؤسسة.

وتُعد المؤسسة الوطنية للعلوم، التي تأسست عام 1950 بقرار من الكونغرس، من أبرز الجهات الفيدرالية الداعمة للأبحاث في مجالات حيوية تشمل العلوم البيولوجية، وعلوم الحاسوب، والرياضيات، والعلوم الاجتماعية.

كما يلعب مجلس إدارتها دورًا مهمًا في تقديم التوصيات المتعلقة بسياسات العلوم والهندسة للرئيس والكونجرس.

قلق علمي وسياسي متصاعد

أعرب عدد من الأعضاء المقالين عن خيبة أملهم من القرار، معتبرين أنه يعكس توجهًا أوسع لإعادة تشكيل دور المؤسسة. وفي السياق ذاته، انتقدت شخصيات سياسية الخطوة، محذرة من تداعياتها على استقلالية البحث العلمي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت كان المجلس يستعد فيه لإصدار تقرير مهم حول تراجع التفوق العلمي الأمريكي لصالح الصين، ما يثير تساؤلات حول مصير هذا التقرير وتأثير القرار على مسار السياسات العلمية.

تغير المناخ قد يؤدي إلى انتشار الملوثات في منطقة القطب الشمالي

تصعيد أوسع ضد المؤسسات العلمية

لا يُعد هذا القرار معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الإدارة منذ توليها السلطة في عام 2025، والتي شملت خفض التمويل المخصص للأبحاث العلمية، خاصة في مجالات المناخ.

كما شهدت عدة وكالات فيدرالية، مثل National Oceanic and Atmospheric Administration وUnited States Agency for International Development، تسريحات واسعة للموظفين، طالت آلاف العاملين في مجالات حيوية مثل التنبؤات الجوية، ومراقبة البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وبحسب تقارير، فقدت المؤسسة الوطنية للعلوم نحو 40% من كوادرها خلال عام واحد، وسط محاولات سابقة لخفض ميزانيتها بمليارات الدولارات، وهي خطوة قد تصبح أكثر سهولة في غياب مجلس إدارتها.

الأفراد يفسرون التهديدات العالمية من خلال روايات ذهنية مختلفة حول كيفية نهاية العالم وأسبابها

تهديد للبنية العلمية والمناخية

امتدت الإجراءات إلى استهداف مراكز بحثية بارزة، مثل National Center for Atmospheric Research، الذي يوفر بيانات حيوية حول جودة الهواء وحرائق الغابات والتغيرات المناخية، إضافة إلى مرصد Mauna Loa Observatory، أحد أهم مصادر بيانات المناخ عالميًا منذ خمسينيات القرن الماضي.

كما شملت القرارات إنهاء تمويل US Global Change Research Program، المسؤول عن إعداد التقارير الوطنية الشاملة حول تغير المناخ، إلى جانب إغلاق منصات معلوماتية رئيسية كانت توفر بيانات مهمة للباحثين وصناع القرار.

تغير المناخ

انسحاب من الجهود المناخية الدولية

على الصعيد الدولي، انسحبت الولايات المتحدة من المشاركة في تقييمات Intergovernmental Panel on Climate Change، وهو ما يمثل تراجعًا كبيرًا في الدور الأمريكي داخل الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ.

كما تم توجيه العلماء الفيدراليين بوقف العمل المرتبط بهذه التقييمات، ما يهدد بإضعاف مساهمة الولايات المتحدة في واحدة من أهم المنصات العلمية الدولية المعنية بالمناخ.

تداعيات محتملة: العلم في مواجهة السياسة

يرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى:

وفي المقابل، يحذر خبراء من أن تسييس العلم قد تكون له آثار طويلة المدى، ليس فقط على البحث العلمي، بل على الاقتصاد والقدرة التنافسية أيضًا.

تغير المناخ

الخلاصة

تعكس إقالة مجلس المؤسسة الوطنية للعلوم تحولًا عميقًا في العلاقة بين السياسة والعلم داخل الولايات المتحدة.

وبينما تبرر الإدارة هذه الخطوات ضمن إعادة هيكلة أوسع، يرى منتقدون أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للبنية العلمية، خاصة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المعرفة لمواجهة تحديات عالمية معقدة مثل تغير المناخ.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع المؤسسات العلمية الحفاظ على استقلالها، أم أن القرارات السياسية ستعيد رسم ملامح البحث العلمي في المرحلة المقبلة؟

تغير المناخ
Exit mobile version