صندوق بيزوس يضخ 34 مليون دولار لتطوير القطن والحرير المزروعين معمليا وإنقاذ صناعة الأزياء من التلوث
صناعة الموضة أمام ثورة حيوية جديدة.. ألياف بلاستيكية بديلة وقطن ملون من الجينات

في خطوة تعكس تنامي الضغوط على صناعة الأزياء لتقليل آثارها البيئية، أعلن صندوق “بيزوس للأرض” (Bezos Earth Fund) عن تخصيص 34 مليون دولار لتمويل أربعة مشروعات بحثية تستهدف تطوير جيل جديد من الألياف المستدامة القادرة على استبدال القطن التقليدي والحرير والبوليستر، في محاولة لإعادة تشكيل واحدة من أكثر الصناعات تلويثًا للبيئة على مستوى العالم.
وتأتي هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية أوسع للصندوق الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار، والهادف إلى دعم الحلول المناخية والابتكارات العلمية القادرة على خفض الانبعاثات الكربونية وحماية الموارد الطبيعية.
وتركز الدفعة الجديدة من التمويل على تطوير مواد نسيجية متقدمة تعتمد على التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية والمواد القابلة للتحلل الحيوي، بما يحد من الاعتماد على الألياف التقليدية المرتبطة باستهلاك ضخم للمياه والأراضي والمواد الكيميائية.
صناعة الأزياء.. بصمة مناخية ثقيلة
رغم ارتباط صناعة الأزياء بالتصميم والإبداع والاتجاهات الاستهلاكية، فإنها تُعد من أكثر القطاعات استنزافًا للموارد الطبيعية.
وتشير تقديرات بيئية إلى أن المواد الخام وعمليات التصنيع المرتبطة بالأقمشة تمثل نحو 80% من إجمالي الأثر المناخي للصناعة، بما يشمل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، واستهلاك المياه، والتلوث الكيميائي، والنفايات التي ينتهي بها المطاف في المدافن.
ويحذر خبراء المناخ من أنه في حال استمرار أنماط الإنتاج الحالية، قد تطلق صناعة الأزياء أكثر من 700 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال العقدين المقبلين، ما يجعلها أحد القطاعات الرئيسية التي تتطلب تحولًا جذريًا نحو نماذج إنتاج أكثر استدامة.
ألياف تُنتجها البكتيريا بدلًا من الحقول الزراعية
أكبر منحة ضمن البرنامج، والبالغة 11.5 مليون دولار، ذهبت إلى جامعة كولومبيا الأمريكية بالتعاون مع معهد الأزياء والتكنولوجيا، لتطوير ألياف نسيجية جديدة تعتمد على تغذية أنواع محددة من البكتيريا على المخلفات الزراعية.
ويهدف المشروع إلى إنتاج ألياف تمتاز بالقوة والمرونة وقابلية التهوية والتحلل الحيوي، مع تقليل الحاجة إلى الأراضي الزراعية إلى مستويات شبه معدومة.
كما تتميز هذه المواد بعدم إنتاج جزيئات البلاستيك الدقيقة التي أصبحت مصدر قلق بيئي عالمي نتيجة تسربها إلى التربة والأنهار والمحيطات.
ويعكس هذا التوجه تحولًا متزايدًا نحو ما يعرف بـ”التصنيع الحيوي”، حيث يتم إنتاج المواد الخام داخل منشآت صناعية باستخدام الكائنات الدقيقة بدلًا من الزراعة أو الصناعات البتروكيماوية التقليدية.
قطن ملون وراثيًا يقلل استهلاك المياه والكيماويات
كما حصلت جامعة كليمسون على تمويل بقيمة 11 مليون دولار لتطوير أصناف جديدة من القطن باستخدام تقنيات التعديل الجيني والبيولوجيا التركيبية.
ويهدف المشروع إلى إنتاج قطن يمتلك ألوانًا طبيعية مدمجة في بنيته الوراثية، ما قد يقلل الحاجة إلى عمليات الصباغة التقليدية التي تستهلك كميات هائلة من المياه والمواد الكيميائية.
كما يسعى الباحثون إلى تعزيز مقاومة القطن للظروف المناخية القاسية وتحسين خصائصه الميكانيكية ليصبح قادرًا على منافسة الألياف الصناعية من حيث الأداء والمتانة.
ويمثل هذا النهج تحولًا جذريًا في فلسفة إنتاج المنسوجات، إذ يتم دمج اللون والخصائص الوظيفية داخل النبات نفسه بدلًا من إضافتها لاحقًا عبر العمليات الصناعية.
حرير حيوي بلا ديدان ولا عناكب
وفي مشروع آخر، خصص الصندوق 10 ملايين دولار لجامعة كاليفورنيا في بيركلي بالتعاون مع باحثين من جامعتي ستانفورد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لتطوير بديل حيوي عالي الأداء للحرير.
ويستهدف المشروع إنتاج ألياف تمتلك الخصائص الميكانيكية للحرير الطبيعي، لكنها لا تعتمد على تربية ديدان القز أو العناكب، كما أنها قابلة للتحلل الحيوي بالكامل وخالية من المكونات البلاستيكية.
ويعتمد العلماء على تقنيات الهندسة الحيوية لإنتاج بروتينات متخصصة يمكن تحويلها لاحقًا إلى ألياف نسيجية تحاكي الحرير الطبيعي من حيث الملمس والمتانة والمرونة.
حماية التنوع الوراثي للقطن
إلى جانب تطوير المواد الجديدة، خصص صندوق بيزوس 1.5 مليون دولار لدعم مؤسسة القطن الأمريكية بهدف حماية أكبر بنك وراثي مفتوح لبذور القطن في العالم.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها استثمارًا استراتيجيًا في الأمن الزراعي المستقبلي، إذ تتيح الموارد الوراثية المحفوظة للعلماء والمزارعين تطوير أصناف أكثر مقاومة للجفاف والآفات والتغيرات المناخية.
لماذا أصبح القطن التقليدي محل انتقاد؟
رغم أن القطن يُنظر إليه باعتباره أليافًا طبيعية، فإن إنتاجه يرتبط بتحديات بيئية كبيرة. فزراعته تشغل نحو 2.5% من الأراضي الزراعية العالمية وتستهلك ما يقرب من 16% من إجمالي المبيدات المستخدمة عالميًا.
كما تشير تقديرات إلى أن قطاع القطن مسؤول عن أكثر من خمس استخدامات الكيماويات الزراعية حول العالم، ويطلق نحو 220 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وهو ما يتجاوز البصمة المناخية لبعض الدول الصناعية.
ويُعد استهلاك المياه أحد أكبر التحديات، إذ يمكن أن تتطلب صناعة قميص قطني واحد آلاف اللترات من المياه، بينما يُستهلك سنويًا مئات المليارات من الأطنان من المياه في زراعة القطن حول العالم.

البوليستر.. الوجه الآخر للمشكلة
لا تقتصر التحديات البيئية على الألياف الطبيعية، فالأقمشة المصنعة من البلاستيك مثل البوليستر تمثل بدورها مصدرًا كبيرًا للانبعاثات والتلوث.
وتسهم صناعة البلاستيك المستخدم في الملابس بنحو 3.4% من الانبعاثات العالمية، في حين تحتاج هذه المواد إلى فترات قد تمتد من عشرات إلى مئات السنين للتحلل، فضلًا عن إطلاقها جزيئات بلاستيكية دقيقة تنتشر في البيئة وتدخل السلاسل الغذائية.
سباق عالمي لتطوير أقمشة المستقبل
استثمارات صندوق بيزوس تأتي في وقت يشهد فيه قطاع المواد البديلة سباقًا عالميًا لتطوير أقمشة أكثر استدامة.
فشركات ناشئة عديدة تعمل حاليًا على إنتاج القطن داخل المفاعلات الحيوية، أو إعادة تدوير مخلفات القطن إلى ألياف جديدة، أو تحويل المخلفات الغذائية والزراعية إلى بدائل للبوليستر.
ويرى خبراء أن نجاح هذه التقنيات قد يغير جذريًا شكل صناعة الأزياء خلال العقود المقبلة، عبر تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية المحدودة وخفض الانبعاثات الكربونية واستهلاك المياه والمواد الكيميائية.
ومع تزايد الضغوط التنظيمية والمناخية على الشركات العالمية، تبدو الألياف الحيوية والمواد المصنعة بالتكنولوجيا الحيوية مرشحة للعب دور محوري في مستقبل صناعة الأزياء، في مسار قد ينقل القطاع من الاعتماد على الزراعة والنفط إلى الاعتماد على المختبرات والابتكار العلمي.






Pak Goat I do not even understand how I ended up here, but I assumed this publish used to be great