الوصول إلى صافي الصفر لا يكفي.. مطلوب انبعاثات سالبة لقرون لتثبيت المناخ

إزالة الكربون على المدى الطويل مفتاح مواجهة ارتفاع مستوى البحار وذوبان التربة الصقيعية

تشير دراستان جديدتان إلى أن تثبيت المخاطر المناخية طويلة المدى سيتطلب انبعاثات صافية سالبة من ثاني أكسيد الكربون (CO₂) مستمرة لقرون.

وتتناول الدراسات المشكلة من منظورين مختلفين: الأول يبحث الجدوى القانونية والتكنولوجية، والثاني يركز على تحسين السياسات الاقتصادية في ظل عدم اليقين.

على الرغم من اختلاف المنطلقات، تتقارب النتائج في رسالة واضحة: الوصول إلى صافي الصفر لا يكفي لتحقيق استقرار المناخ.

قيادة البحث كانت من Exploratory Modeling of Human-natural Systems Research Group ضمن برنامج IIASA Advancing Systems Analysis، مؤكدةً أن تحقيق أهداف اتفاق باريس يتطلب التزامات دائمة لإزالة ثاني أكسيد الكربون على نطاق واسع، تمتد إلى ما بعد الأطر الزمنية الحالية للسياسات.

إزالة الكربون

تثبيت ارتفاع مستوى البحار وذوبان التربة الصقيعية

أظهرت الدراسة المنشورة في Environmental Research Letters أن الآثار المؤجلة لتغير المناخ، مثل ارتفاع مستوى البحار وذوبان التربة الصقيعية، ستستمر حتى لو تم الحفاظ على حرارة الأرض عند 1.5°C.

“الآثار المؤجلة ليست مجرد مخاطر مستقبلية نظرية، بل تمثل أضرارًا كبيرة تؤثر على مئات الملايين من الناس من خلال ارتفاع مستوى البحار وتضرر البنية التحتية”، حسب Johannes Bednar، الباحث الرئيسي.

وأوضح الباحث المشارك Artem Baklanov أن أهداف باريس يجب فهمها كمراحل طريق وليس كنهايات، وأن تثبيت هذه الآثار يتطلب انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون 1.5°C، وهو ما يستلزم الانبعاثات الصافية السالبة المستمرة بعد عام 2100.

ذوبان التربة الصقيعية

الحاجة إلى أطر قانونية ومؤسسية طويلة المدى

تتطلب هذه التحديات تطوير هياكل قانونية ومؤسسية قوية لتوزيع مسؤوليات إزالة الكربون بشكل عادل بين الدول والأجيال، إلا أن مثل هذه الأطر غائبة إلى حد كبير عن مفاوضات المناخ الحالية.

أهمية أخذ عدم اليقين في الاعتبار

تتناول الدراسة الثانية، المنشورة في Nature Communications، كيف يجب أن يشكل عدم اليقين في نظام الأرض سياسات المناخ المثلى.

باستخدام نموذج متكامل يأخذ في الاعتبار المخاطر الفيزيائية، وجد الباحثون أن نهج الحيطة يستلزم تحقيق صافي الصفر قبل الموعد المعتاد وعلاوة على ذلك رفع أسعار الكربون قصيرة المدى.

أهم النتائج: الانبعاثات الصافية السالبة المستمرة لقرون ضرورية ليس فقط لتعويض الارتفاع المؤقت في الكربون، بل لتقليل المخاطر طويلة المدى لنظام الأرض.

“عدم اليقين في نظام المناخ يحث على الحيطة، تمامًا كما يدفع عدم اليقين في الدخل إلى التخطيط المالي بحذر”، حسب Thomas Gasser، الباحث الرئيسي.

الانبعاثات الكربونية

رسالة مشتركة: صافي الصفر مجرد البداية

سواء من منظور المسؤولية القانونية أو تحسين الرفاه الاقتصادي، تشير الدراسات إلى أن الحد من المخاطر المناخية الحالية والمؤجلة يتطلب قرونًا من الانبعاثات الصافية السالبة.

ينطوي ذلك على آثار كبيرة لصانعي السياسات، بما في ذلك:

إدخال أدوات زمنية مثل التزامات إزالة الكربون لضمان عكس أي تجاوزات حرارية

باختصار، تثبيت المناخ يتطلب مؤسسات دائمة تصل بين الانبعاثات الحالية وإزالة الكربون المستقبلية عبر الأجيال.

Exit mobile version