تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في اضطراب غير مسبوق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي يعبر عبره نحو 20% من النفط والغاز عالميًا، ما أدى إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة وتوتر واسع بأسواق المال والشحن.
قفزات قياسية في أسعار النفط والغاز
ارتفع خام برنت إلى حدود 80.89 دولارًا للبرميل، مع توقعات بوصوله إلى ما بين 120 و150 دولارًا إذا طال أمد التصعيد. كما قفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30%، وسط مخاوف من فقدان ما يصل إلى 120 مليار متر مكعب من الإمدادات نتيجة تعطل صادرات الغاز المسال من الخليج، خصوصًا بعد توقف إنتاج قطر.
أزمة ناقلات وشحن عالمي
تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة من الشرق الأوسط إلى آسيا تجاوزت 400 ألف دولار يوميًا، في مستوى قياسي تاريخي، بينما ارتفعت تكلفة ناقلات الغاز في حوض الأطلسي بنسبة 100%.
وتشير تقديرات شركات الشحن إلى أن نحو 10% من أسطول الحاويات العالمي عالق بسبب المخاطر الأمنية وتوقف شركات التأمين عن تغطية الرحلات عبر المضيق.
العراق يخفض الإنتاج وتحذيرات من اختناقات تصدير
مسؤولون عراقيون أكدوا أن بغداد قد تضطر لخفض إنتاجها بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا إذا استمر تعطل الملاحة، بعد تقليص فعلي بلغ نحو 1.16 مليون برميل يوميًا من حقلي الرميلة وغرب القرنة 2، مع وصول مخزونات الموانئ الجنوبية إلى مستويات حرجة.
بدائل تصدير محدودة
شركة أرامكو السعودية تدرس تحويل مسار الشحنات إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب ينبع، بينما كشفت بيانات أن عدد ناقلات النفط المتاحة في الخليج لا يكفي لتغطية صادرات يوم واحد، ما يعمّق أزمة الإمدادات.
ارتدادات على العملات والأسهم
تراجع الجنيه المصري إلى 50 مقابل الدولار قبل أن يقلص خسائره، فيما تكبدت الأسهم اليابانية أكبر هبوط لها منذ أشهر، وسط تصاعد المخاوف من موجة تضخم مدفوعة بالطاقة. كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بين آسيا وأوروبا بعد إغلاق مطارات رئيسية في الخليج.
تحركات دولية لاحتواء الأزمة
الاتحاد الأوروبي أعلن تشكيل فرقة عمل لأزمة الطاقة، بينما أكدت الولايات المتحدة أنها ستتخذ إجراءات لتهدئة أسعار النفط. في المقابل، تتوعد إيران باستهداف أي سفينة تعبر المضيق، في حين تقول واشنطن إن الممر الملاحي لم يُغلق رسميًا.
خلاصة المشهد
الحرب لم تعد صراعًا عسكريًا فحسب، بل تحولت إلى أزمة طاقة عالمية متعددة الأبعاد، تمتد من حقول النفط إلى الموانئ، ومن شاشات التداول إلى موازنات الدول، في اختبار قاسٍ لقدرة الأسواق على امتصاص صدمة قد تكون الأشد منذ سنوات.
