شكّل تغير المناخ ملامح العالم في عام 2025 بصورة غير مسبوقة، حيث طالت آثاره كل بقعة تقريبًا على سطح الأرض. وبفضل أبحاث العلماء في منظمات مثل “إسناد الطقس العالمي” (World Weather Attribution) و“مركز المناخ” (Climate Central)، أصبح من الممكن فهم الدور المباشر لتغير المناخ في تضخيم شدة الظواهر الجوية المتطرفة. وتبرز هذه الصور الست نتائج الاحترار العالمي على أرض الواقع.
حرائق لوس أنجلوس: مناخ أكثر سخونة ورياح أشد عنفًا
اندلعت حرائق “باليساديس” و“إيتون” في السابع من يناير 2025 بالقرب من مدينة لوس أنجلوس. وأسفرت الحرائق عن مقتل العشرات وتدمير آلاف المباني، حيث دمر حريق باليساديس أكثر من 6800 مبنى، بينما أودى حريق إيتون بحياة 19 شخصًا ودمر نحو 9400 مبنى في منطقة ألتادينا.
وأكد تقرير صادر عن “إسناد الطقس العالمي” بثقة عالية أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، خاصة حرق الوقود الأحفوري، زاد من احتمالية اندلاع هذه الحرائق وشدتها.
كوريا الجنوبية: حرائق مارس الأكثر دموية في تاريخ البلاد
في أواخر مارس 2025، اجتاحت حرائق غير مسبوقة المناطق الجبلية الجافة في جنوب شرق كوريا الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 24 شخصًا وإجلاء نحو 27 ألفًا، معظمهم من كبار السن.
وخلص تحليل علمي إلى أن الظروف المناخية المصاحبة للحرائق، من درجات حرارة مرتفعة ورياح قوية وانخفاض الرطوبة، أصبحت أكثر شدة بنسبة 15% وأكثر احتمالًا بمرتين نتيجة تغير المناخ.
موجة الحر في إنجلترا: حرارة أعلى بعدة درجات
شهد جنوب شرق إنجلترا موجة حر مبكرة في يونيو 2025، حيث سجلت درجات حرارة أعلى بكثير من المعدلات المعتادة. وأوضح تقرير علمي أن تغير المناخ جعل هذه الموجة أكثر سخونة بما يتراوح بين درجتين وأربع درجات مئوية مقارنة بعالم خالٍ من الاحترار العالمي، ما يفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر في أوروبا.
فيضانات تكساس: أمطار غزيرة فوق أرض عطشى
في الرابع من يوليو 2025، تسببت عواصف بطيئة الحركة في هطول أمطار تجاوزت 20 بوصة على مناطق من تكساس، ما أدى إلى فيضانات مفاجئة أودت بحياة ما لا يقل عن 138 شخصًا.
وأوضح تحليل “مركز المناخ” أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي زاد من كثافة الأمطار، بينما ساهمت ظروف الجفاف الشديد السابقة في تفاقم الفيضانات، إذ لم تتمكن التربة الجافة من امتصاص المياه.
إعصار ميليسا: عاصفة فائقة القوة في الأطلسي
في أواخر أكتوبر 2025، اشتد إعصار “ميليسا” بسرعة قياسية ليعادل أقوى الأعاصير المسجلة في المحيط الأطلسي. وضرب الإعصار جامايكا وكوبا، مخلفًا عشرات القتلى وآلاف المشردين.
وأشار تحليل علمي إلى أن المياه الدافئة بشكل استثنائي، التي أصبحت أكثر احتمالًا بمئات المرات بسبب تغير المناخ، زادت سرعة رياح الإعصار بنحو 10 أميال في الساعة ورفعت حجم أضراره المحتملة بنسبة تصل إلى 50%.
جفاف الشرق الأوسط: أزمة مياه متفاقمة
تعاني سوريا والعراق وإيران منذ سنوات من جفاف شديد تفاقم بفعل تغير المناخ. وفي نوفمبر 2025، حذرت السلطات الإيرانية من أن نقص المياه قد يفرض نقل العاصمة طهران، التي يقطنها نحو 15 مليون نسمة.
وأكد تقرير علمي أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار جعلا الجفاف أكثر حدة، مشيرًا إلى أن هذه الظروف لم تكن لتحدث لولا تأثير تغير المناخ.
