تفاعل زيوت البشرة مع الأوزون يطلق مركبات ضارة بالهواء الداخلي وصحة الإنسان
الملابس النظيفة والأوزون.. مزيج خفي يؤثر على الهواء الذي تتنفسه
يُعدّ الجلد خط الدفاع الأول للجسم ضد مجموعة من المخاطر البيئية، ولكن عندما تتفاعل زيوت بشرتنا الطبيعية مع الأوزون الجوي، فإنها تُطلق مزيجًا من المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، مما قد يؤثر على جودة الهواء الداخلي.
التفاعل بين العوامل الشخصية والبيئية التي تؤثر على هذه العملية غير مفهوم جيدًا.

لتوضيح التفاصيل التي تحرّك هذه التفاعلات الكيميائية في الجسم، قام فريق من الباحثين في جامعة تسينجهوا بالصين بإخضاع ثلاثة متطوعين من الذكور لمجموعة متنوعة من السيناريوهات التي تنطوي على تغييرات في درجة الحرارة والرطوبة،فضلاً عن ممارسات النظافة الشخصية واختيار الملابس.
تشير النتائج، المنشورة في مجلة ACS Environmental Au، إلى أن التباين في وتيرة الاستحمام، ودرجة حرارة الهواء الداخلي، والرطوبة، لا علاقة له بإنتاج المركبات العضوية المتطايرة.
السبب الرئيسي هو تركيز الأوزون في الهواء، الذي يُمثّل وحده أكثر من 90% من التباينات المُقاسة في معدلات انبعاثات جلد الإنسان.

مستويات أعلى من المركبات العضوية المتطايرة
زيت بشرة الإنسان غني بالمركبات المتفاعلة مع الأوزون، بما في ذلك السكوالين (C₃₀H₅₀) ومجموعة متنوعة من الأحماض الدهنية غير المشبعة، والدهون الثلاثية، وإسترات الشمع.
عند تعرضها للأوزون، تتفاعل هذه المواد الكيميائية لإنتاج مجموعة متنوعة من المركبات المتطايرة، بما في ذلك الديكانال، والأسيتون، و6-ميثيل-5-هبتين-2-ون (6-MHO)، وأسيتون جيرانيل.
خلصت أبحاث سابقة أجريت على مواد غير بشرية، مثل الأقمشة القطنية والملابس المتسخة وعينات السكوالين النقية، إلى أن الرطوبة النسبية الأعلى والملابس الأكثر اتساخًا كانت مرتبطة بمستويات أعلى من المركبات العضوية المتطايرة.
ويقول الباحثون في ورقتهم البحثية: “النتائج المستخلصة من مواد غير بشرية مفيدة لكنها قد لا تعكس تمامًا ما يحدث في جسم الإنسان”.

تأثيرات درجة الحرارة والرطوبة والنظافة
توصلت أبحاث إضافية أُجريت على البشر إلى أن مستويات الأوزون كانت المحرك الرئيسي لانبعاثات المركبات العضوية المتطايرة، لكن هذه الدراسات السابقة لم تأخذ في الاعتبار تأثيرات درجة الحرارة والرطوبة والنظافة.
اتخذت هذه الدراسة الحديثة نهجًا أكثر شمولية من خلال عزل تأثير المتغيرات المربكة المحتملة عند دراسة البشر.
أظهرت النتائج أن الامتناع عن تغيير الملابس لمدة ثلاثة أيام زاد من إجمالي انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بنحو 25%، ربما لأن المادة كانت على تماس مع الجلد لفترة أطول.
أما الامتناع عن الاستحمام لمدة ثلاثة أيام، فقد أظهر تأثيرًا ضئيلًا، ويعزو الباحثون ذلك إلى قدرة الجسم على تجديد زيوت الجلد بسرعة.

كما أظهرت متغيرات أخرى أن ارتداء ملابس أكثر كان أفضل؛ فمقارنةً بارتداء قمصان وسراويل قصيرة مغسولة حديثًا، أدى ارتداء ملابس تغطي مساحة أكبر من الجسم إلى انخفاض المركبات العضوية المتطايرة بنسبة تقارب 50%.
تُعزز هذه الدراسة الاستنتاج السابق بأن تركيز الأوزون هو العامل الرئيسي المُتحكم في انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة من الجلد، ومع ذلك، يُشير الباحثون إلى أن صغر حجم العينة، التي اقتصرت على جنس واحد فقط (ثلاثة ذكور)، وعدم وجود قياسات مباشرة وآنية للجلد، وظروف المختبر التي قد تختلف عن الواقع، تفتح الباب أمام المزيد من الدراسات المستقبلية.





