أخبارالاقتصاد الأخضرصحة الكوكب

غش زهرة اللوتس الأزرق عبر الإنترنت.. علماء أمريكا يستشكفون زهرة اللوتس الزرقاء للمصريين القدماء

التقاء السحر القديم بالعلم الحديث.. باحثون: ليس له علاقة بالزهرة المقدسة لدى الفراعنة

الكشف عن تسويق نبات يشبه اللوتس الأزرق كزهرة تحمل إمكانيات صحية “كاذبة”

اللوتس الأزرق كان من أهم النباتات في الثقافة المصرية القديمة، واستُخدم لأغراض كثيرة منها دينية ووطبية، وربما لأغراض نفسية، ولا يزال العلماء والمؤرخون يكتشفون الأهمية الكاملة لهذه الزهرة، وخاصة آثارها المحتملة على العقل.

زهرة اللوتس كانت تحظى باحترام كبير في المجتمع المصري القديم، حيث ظهرت في المعابد والبرديات المصرية القديمة ورسومات المقابر.

وارتبطت هذه الزهرة الزرقاء بآلهة الشمس رع، حيث كانت “تبعث” كل صباح، وتقول أسطورة الخلق المصرية أن الآلهة الأولى (أتوم) خرجت من زهرة لوتس زرقاء طافية على مياه نون (المحيط الكوني) وفي هذه السياقات كانت زهرة اللوتس رمزا للحياة والبعث والتنوير.

ولعله ليس من المستغرب إذن أن يتم تسويق نبات يشبه اللوتس الأزرق الآن عبر الإنترنت باعتباره زهرة مهدئة، يمكن تدخينها في جهاز التبخير أو إضافتها إلى الشاي.

هناك مشكلة واحدة فقط، وفقًا لليام ماك إيفي: إن زهرة اللوتس الزرقاء المستخدمة في مصر القديمة وزنبق الماء التي يتم الإعلان عنها عبر الإنترنت نباتات مختلفة تمامًا.

واللوتس الأزرق زنبق مائي جميل أزرق اللون، ينمو في البرك وعلى ضفاف نهر النيل، وتتفتح الزهرة صباحا وتغلق ليلا، مما جعل المصريين القدماء يربطونها بالبعث والشمس، وتتميز برائحتها العطرية النفاذة، وكانت تُستخدم في العطور والفنون والطقوس الدينية.

يجمع ليام ماك إيفي عيناتٍ من زهرة لوتس مصرية زرقاء

نبات ذو طابع خاص

وعندما فتح علماء الآثار مقبرة الملك توت عنخ آمون، وجدوا بتلات لوتس زرقاء على موميائه، واعتقد المصريون أن هذه الزهرة تساعد الموتى على الاستيقاظ في الحياة الآخرة.

وكما تشير بعض النصوص المصرية القديمة إلى أن زهرة اللتوس كانت تُنقع في المشروبات الكحولية، وتُستخدم في الحفلات والطقوس الدينية، وكان يُعتقد أنها تزيد من الشعور بالراحة والاسترخاء والإثارة.

ماك إيفي يفحص قطع أثرية مصرية بمتحف جامعة كاليفورنيا

غش عبر الإنترنت

وبحسب بيان صحفي رسمي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، فقد قام ماك إيفوي، وهو طالب في السنة الرابعة يتخصص بالأنثروبولوجيا، ويدرس علم المصريات كتخصص فرعي بالجامعة، بدراسة نبات اللوتس الأزرق المصري الشهير (نيمفايا كيروليا) بالتعاون مع مركز جامعة كاليفورنيا لعلم المواد المخدرة.

وبمساعدة كيميائيين متخصصين، تمكن هذا الفريق من استنتاج أن اللوتس الأزرق الذي يباع على الإنترنت، بأسعار مرتفعة ليس هو اللوتس الأزرق الذي قدسه المصريون القدماء.

قال ماك إيفي: “المنتجات المُباعة عبر الإنترنت ليست هي نفسها، وتشير نتائجنا إلى أن اللوتس الأزرق فريدٌ من نوعه مقارنةً بزنابق الماء الأخرى، إنه نباتٌ مُميزٌ للغاية”.

ويباع هذا النبات على الإنترنت لأغراض عدة، منها المساعدة على النوم أو الاسترخاء، أو لأغراض تحسين النشاط والإثارة، وفي بعض الأحيان تستخدم هذه النباتات ضمن طقوس تتضمن مواد مخدرة.

عند البحث عبر الإنترنت عن زهرة اللوتس المصرية الزرقاء، يظهر عشرات البائعين الذين يقدمون خيارات متنوعة تدّعي أنها أصلية، كيس بتلات بسعر 20 دولارًا يعد بـ”تحسين النوم” و”تقوية المناعة”، كيس بتلات بسعر 90 دولارًا يمكن أن يُعزز “الوعي والتواصل الروحي”، زجاجة زيت عطري بسعر 154 دولارًا “قد تُعزز الصحة الجنسية”.

ولمقارنة النباتين، حصل إيفوي على نبات لوتس من الإنترنت، أما النبات الأصلي فهو نادر جدا، وللحصول عليه تواصل مع شخص في أريزونا ادعى امتلاكه زهرة نيمفايا كيروليا أصلية، وبالفعل أكد علماء النبات من الفريق البحثي أنها أصلية، وخلال موسم ازدهارها الصيف الماضي 2024، بدأ العلماء بتحليلها.

اللوتس الأزرق فريد من نوعه مقارنة بزنابق الماء الأخرى

خصائص كيميائية مهمة

ويعتقد العلماء المعاصرون أن اللوتس الأزرق يحتوي على مركبات قد تكون لها تأثيرات نفسية خفيفة، مثل الأبومورفين.

ويؤثر هذا المركب على مستقبلات الدوبامين في الدماغ، مما قد يُسبب مشاعر المتعة والاسترخاء والنشوة، وكذلك النوسيفيرين، وهو مركب له تأثيرات مهدئة ومثبطة.

وقد وجد إيفوي وفريقه أن مستويات النوسيفيرين كانت أعلى بكثير في زهرة اللوتس الأزرق المصري المُوثّقة مقارنة بالزهرة المشتراة من موقع على الإنترنت، مما دفع الفريق إلى الاعتقاد بأن الزهور المبيعة عبر الإنترنت هي في الواقع زنبق مائي جذاب بصريا، ولكنه شائع الاستخدام، وغير مُؤثر نفسيًا.

فريق الباحثين في جامعة كاليفورنيا يفحصون اللوتس الزرقاء

ثم أراد ماك إيفوي معرفة ما إذا كان يُمكن استخلاص العناصر المُخدرة من هذا النبات الأصلي عن طريق نقعه في النبيذ الأحمر، وأوضحت تجاربه أن عزل النوسيفيرين النقي تطلب مادة إضافية تُشبه زيت الزيتون، وهي تحتوي على دهون تُتيح لهذا المركب قليل الذوبان في الدهون أن يذوب تماما في النبيذ.

وبذلك توصل الفريق إلى أن المصريين القدماء لم يضيفوا اللوتس الأزرق إلى النبيذ فحسب، بل صنعوا زيتا مُنقوعا منه، أُضيف لاحقا إلى النبيذ.

وكانت دراسةٌ سابقة قد حللت مستخلصات أصلية من النبات عن مزيج من المركبات، بما في ذلك الهيدروكربونات الأليفاتية والكحولات العطرية والأحماض الدهنية ومشتقات الفينيل والديتيربينويدات والفيتوستيرولات والستيغماستانات.

ومن المثير للاهتمام أن قلويدات الأبومورفين والنوسيفيرين ذات التأثير النفسي كانت غائبة تقريبا في هذه المستخلصات الأصلية، مما يشير إلى أن وجودها قد اختلف بناء على عوامل مثل طرق الاستخلاص أو مصدر النبات.

وفي الأشهر المقبلة، يخطط الفريق البحثي لاستخدام تكتيكات إضافية لتفكيك عينات الزهور كيميائيا، عن طريق ما يسمى الكروماتوغرافيا السائلة، وستفصل خليط المركبات المعقد إلى مكوناتها الكيميائية الفردية، ما يعمق فهمهم لهذه الزهرة الساحرة.

يرغب ماك إيفي أيضًا في العودة إلى مجموعة متحف هيرست الضخمة من القطع الأثرية المصرية، حيث يخطط لإجراء جولة أخرى من الاختبارات الكيميائية على كأس عمره 3000 عام.

قد يكشف هذا الاختبار عن وجود أي آثار لجزيئات دهنية من الزيت، مما قد يعزز فكرته بأنه لم يكن مجرد نبيذ مُنقع بزهور اللوتس خلال الطقوس القديمة.

وربما يكون هناك أيضًا آثار ضئيلة من النباتات نفسها – وهو اكتشاف من شأنه أن يضيف فصلاً جديدًا إلى قصة الزهرة وخصائصها المخدرة.

يرى ماك إيفي أن عمله هو “مثال نادر لكيفية تعاون السحر القديم والعلم الحديث لتعميق فهمنا للطبيعة التي كانت تحيط بنا دائمًا”.

درس ليام ماك إيفي الهيروغليفية القديمة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading