قد تبدأ قوة محصول الطماطم من تحت سطح التربة، وليس من عدد مرات التسميد أو الري فقط. فهناك طريقة بسيطة عند نقل الشتلات إلى الأرض، تتمثل في دفن جزء أكبر من الساق، يمكن أن تساعد النبات على تكوين جذور إضافية وتحسين قدرته على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.
وتعتمد هذه الطريقة على قدرة نبات الطماطم على تكوين جذور جديدة من الأجزاء المدفونة من ساقه، بما يساعد على بناء مجموع جذري أكثر انتشارًا، ويمنح النبات فرصة أفضل للتعامل مع فترات الجفاف القصيرة وتقلبات الطقس.
لكن رغم فوائدها الزراعية، لا تعني الزراعة العميقة بالضرورة أن الثمار ستنضج قبل موعدها بأسابيع؛ إذ يتوقف توقيت الحصاد أيضًا على الصنف ودرجات الحرارة والإضاءة والري والتغذية وظروف الزراعة.
لماذا تساعد الزراعة العميقة على تقوية الطماطم؟
على عكس بعض النباتات التي تتطلب إبقاء الساق فوق سطح التربة، تستطيع الطماطم تكوين جذور جديدة على أجزاء من ساقها عندما تُدفن في تربة مناسبة.
وتساعد هذه الجذور الإضافية على زيادة مساحة التربة التي يستطيع النبات استكشافها، ما قد يحسن حصوله على الماء والعناصر الغذائية اللازمة لنمو الأوراق والأزهار والثمار.
كما يمكن للمجموع الجذري الأقوى أن يدعم ثبات النبات، ويمنحه قدرة أفضل على الاستفادة من الرطوبة الموجودة في طبقات التربة الأعمق، خصوصًا عندما تجف الطبقة السطحية بسرعة تحت أشعة الشمس.
وتوصي إرشادات إرشاد زراعي صادرة عن جامعة مينيسوتا وجامعة ولاية بنسلفانيا والجمعية الملكية البريطانية للبستنة بأساليب الزراعة العميقة أو دفن جزء من ساق الطماطم لتشجيع تكوين الجذور، مع مراعاة ظروف التربة والمناخ.

كيف تزرع شتلات الطماطم بطريقة صحيحة؟
يمكن تطبيق الطريقة عند نقل الشتلات إلى الحديقة أو الأرض الزراعية، مع تجنب الإضرار بالساق والجذور أثناء الزراعة.
1. إزالة الأوراق السفلية
أزل الأوراق الموجودة على الجزء الذي ستدفنه من الساق، حتى لا تبقى الأوراق مدفونة داخل التربة وتتعرض للتلف أو التحلل.
2. حفر حفرة عميقة أو خندق صغير
يتحدد عمق الزراعة بحسب طول الشتلة وحالتها. ويمكن دفن جزء كبير من الساق مع إبقاء الجزء العلوي والأوراق السليمة فوق سطح التربة.
3. اختيار طريقة الزراعة المناسبة
يمكن وضع الشتلة بصورة شبه رأسية داخل حفرة عميقة، أو زراعتها مائلة داخل خندق ضحل نسبيًا إذا كانت طويلة، مع توجيه القمة إلى أعلى برفق. وتساعد الطريقة الثانية على تجنب ثني الساق بقوة.
4. تحسين التربة دون إفراط
يمكن إضافة كمية مناسبة من السماد العضوي الناضج قبل الزراعة، مع التأكد من أن التربة جيدة الصرف. ولا يُنصح بوضع كميات كبيرة من الأسمدة المركزة مباشرة حول الجذور أو الساق.
5. الري بعد الزراعة
اسقِ الشتلة بهدوء بعد تغطية الجذور والساق المدفونة، للمساعدة على استقرار التربة وتقليل الفراغات الهوائية حول الجذور.
6. وضع غطاء للتربة
يمكن استخدام طبقة من القش أو المواد النباتية الجافة النظيفة للمساعدة على الاحتفاظ بالرطوبة والحد من نمو الحشائش وتقلبات حرارة سطح التربة، مع ترك مسافة مناسبة حول الساق لتقليل خطر الرطوبة الزائدة والتعفن.

هل تؤدي الزراعة العميقة إلى حصاد الطماطم مبكرًا؟
الميزة الأساسية للزراعة العميقة هي تشجيع تكوين جذور إضافية، وليس ضمان تقديم موعد نضج الثمار. وقد يحتاج النبات إلى بعض الوقت بعد النقل حتى تتكون الجذور الجديدة ويستقر في التربة.
ويعتمد موعد الحصاد على عوامل متعددة، من بينها طبيعة الصنف، وموعد الزراعة، ودرجات الحرارة، وتوافر ضوء الشمس، وانتظام الري، والتغذية المتوازنة، ومدى تعرض النبات للآفات والأمراض.
لذلك، ينبغي التعامل مع الزراعة العميقة باعتبارها وسيلة لتحسين تأسيس الشتلات، لا وصفة مضمونة للحصول على محصول قبل النباتات الأخرى بأسابيع.
نصائح مهمة لنجاح زراعة الطماطم
للاستفادة من الطريقة، احرص على زراعة الطماطم في موقع يحصل على قدر كافٍ من ضوء الشمس، واستخدم تربة جيدة الصرف، وانتظم في الري مع تجنب إغراق الجذور.
ويُفضل توجيه مياه الري إلى قاعدة النبات بدلًا من ترطيب الأوراق باستمرار، مع توفير دعامة مناسبة للأصناف التي تحتاج إليها، ومراقبة النباتات بانتظام لاكتشاف علامات الإصابة أو الإجهاد مبكرًا.
كما ينبغي مراعاة الظروف المحلية عند تحديد موعد الزراعة، لأن ارتفاع درجات الحرارة الشديد قد يؤثر في عقد الثمار وجودتها، حتى إذا كان نمو الجذور جيدًا.

الخلاصة: دفن جزء من ساق شتلة الطماطم طريقة سهلة لتشجيع نمو الجذور وتحسين استفادة النبات من الماء والعناصر الغذائية. أما الحصول على حصاد مبكر بأسابيع، فلا يمكن ضمانه بهذه الخطوة وحدها؛ فالنتيجة تعتمد على الصنف والطقس وإدارة الري والتغذية طوال الموسم.





