أخبارتغير المناخ

ذوبان الجليد الدائم قد يُغير توازن الكربون على الأرض

التربة المتجمدة تتحول من مصيدة للكربون إلى مصدر لانبعاثاته

تغطي مساحات واسعة من الشمال تربة متجمدة تعرف بالتربة الصقيعية. هذه الأرض ظلت متجمدة لقرون، محتجزةً ما يقارب ضعف كمية الكربون الموجودة حاليًا في الغلاف الجوي. لكن الجليد بدأ بالذوبان.

مع ذوبان التربة الصقيعية تنفلت الغازات الدفيئة. والسؤال الكبير هو ما إذا كانت ستستمر في امتصاص الكربون أم ستبدأ في تعزيز الاحترار. ونُشرت الدراسة في دورية «ساينس أدفانسز».

جمع باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم نتائج من 1,090 موقعًا عبر نصف الكرة الشمالي.

أظهر التحليل أن ارتفاع الحرارة بمعدل نحو 2 درجة مئوية يفصل بين رابحين وخاسرين: النظم البيئية في القطب الشمالي تزيد امتصاص الكربون، بينما تضعف النظم الجبلية وتطلق مزيدًا من الغازات.

يقول باو تاو، المؤلف الرئيس للدراسة: «قمنا بدمج بيانات من 1,090 موقعًا مستقلاً تقيس استجابات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز للتسخين التجريبي في مناطق التربة الصقيعية بنصف الكرة الشمالي».

الفرق في استجابة غازات الاحتباس الحراري للاحتباس الحراري بين التربة الصقيعية في جبال الألب والقطب الشمالي

الاحترار يطلق زيادة في أكسيد النيتروز


التربة الصقيعية الجبلية جافة بطبيعتها. الاحترار يزيد جفافها، ما يعني نموًا نباتيًا أضعف وتحللاً أسرع للمادة العضوية. ترتفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ويقل امتصاصه.

يزداد امتصاص الميثان لكنه لا يكفي لتعويض الخسائر، بينما ترتفع انبعاثات أكسيد النيتروز بقوة، وهو غاز ذو قدرة على احتباس الحرارة تعادل نحو 273 ضعف ثاني أكسيد الكربون على مدى قرن.

حتى الزيادات الطفيفة تغيّر ميزان المناخ. ففي المناطق الجبلية، حيث تصبح التربة أكثر جفافًا والنيتروجين أكثر توافرًا، يطلق الاحترار الظروف المناسبة لزيادة انبعاثات أكسيد النيتروز.

استجابة تدفقات غازات الاحتباس الحراري اعتمادًا على مدة الاحترار التجريبية

نباتات القطب الشمالي تعوض جزءًا من الخسارة


ترب القطب الشمالي أكثر رطوبة ومليئة بالنباتات. ومع الاحترار تزداد المياه تحت السطح، فتلتقط النباتات مزيدًا من ثاني أكسيد الكربون جزئيًا لتعويض ما تطلقه الميكروبات.

لكن انبعاثات الميثان ترتفع في هذه الظروف الرطبة. يعمل القطب الشمالي بمثابة كابح ومسرع في النظام المناخي.

مع استمرار الاحترار تزداد كثافة النباتات في القطب الشمالي، فتساهم عملية التمثيل الضوئي الأقوى في تعويض خسائر التربة الصقيعية الذائبة، بينما يواصل الميثان، الناتج في الطبقات المشبعة بالماء الخالية من الأكسجين، التصاعد إلى الغلاف الجوي.

التربة الصقيعية

أهمية رطوبة التربة والذوبان المفاجئ


يمكن للتسخين القصير المدى أن يعزز مؤقتًا المصارف الكربونية في التربة الصقيعية الجبلية، لكن الاحترار الطويل يلغي هذه الفوائد ويزيد الانبعاثات.

أما في القطب الشمالي فيتيح الاحترار الممتد للنباتات تعزيز امتصاص الكربون حتى مع تسرب الميثان وأكسيد النيتروز.

تلعب رطوبة التربة الدور الحاسم: التربة الجافة تطلق ثاني أكسيد الكربون لكنها تمتص الميثان، بينما التربة الرطبة تخزن الكربون عبر النباتات لكنها تضخ الميثان وأكسيد النيتروز.

تغيّرات بسيطة في توازن المياه يمكن أن تحوّل مناطق بأكملها من مصارف إلى مصادر للانبعاثات، ومع احترار الكوكب ستزداد هذه التحولات وضوحًا.

توزيع تجارب الاحترار واتجاهات الاحترار للتربة الصقيعية الجبلية (AL) والقطب الشمالي

الاحترار التدريجي ليس الخطر الوحيد. أحداث الذوبان المفاجئ، مثل الانهيارات الأرضية أو انهيار الأرض، قد تكشف فجأة طبقات عميقة من الكربون في التربة الصقيعية.

رغم أنها قد تصيب أقل من خمس المناطق الصقيعية، فإنها يمكن أن تطلق ما يقارب نصف الكربون المخزن. وتزيد الحرائق البرية الطين بلة، إذ تزيل الغطاء النباتي، وتعمق الذوبان، وتطلق الغازات الدفيئة.

يقول شيو شيان، المؤلف المشارك: «إن إبقاء الاحترار دون درجتين مئويتين في مناطق التربة الصقيعية يساعد على تجنب تغذية راجعة إيجابية واسعة النطاق بين التربة الصقيعية والمناخ. لكن الإجراءات العاجلة مطلوبة للحفاظ على المصارف الكربونية الهشة في النظم الجبلية».

مستقبل الاحترار مرهون بالتربة الصقيعية


تدرج الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التغذية الراجعة للتربة الصقيعية كأحد أكبر المجهولات في ميزانيات الكربون العالمية.

يقول الباحث جيا جينسو: «نسعى إلى كشف أنماط وآليات استجابة الغازات الدفيئة للاحترار في نظم التربة الصقيعية، وتقديم بيانات أساسية لتحسين توقعات المناخ».

لكن فجوات كبيرة ما تزال قائمة. معظم التجارب تحاكي احترارًا طفيفًا وليس المستويات الأعلى التي يشهدها القطب الشمالي.

تأثيرات الاحتباس الحراري على صافي تدفقات غازات الاحتباس الحراري

كثير من الدراسات تقتصر على أشهر الصيف، متجاهلة الخريف والربيع حين تظل الميكروبات نشطة وتطلق كميات كبيرة من الميثان.

كما أن الذوبان المفاجئ وتأثيرات الحرائق أقل تمثيلًا في التجارب.

يدعو العلماء إلى العمل الميداني طوال العام، وتجارب أكثر تطرفًا، ودراسة أوثق للنظم الجبلية الهشة. الشمال المتجمد لم يعد صامتًا.

استجابته ستحدد سرعة احترار العالم ومدى صعوبة مكافحة تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading