د.سمير طنطاوي: إنشاء صندوق الخسائر والأضرار تاريخي.. وهذه شروط النجاح وتحقيقه فائدة للدول النامية

يجب ألا يتحول لغسل سمعة للشركات النفطية.. وتكون التمويلات من مصادر حكومية مضمونة ومحددة الأهداف والكميات وتستعد الدول النامية

كتب مصطفى شعبان 

يجب ألا نهول ولا نهون من هذا الإنجاز.. سيسجل باسم مصر في تاريخ المفاوضات الأممية وعلينا الانتظار لمعرفة موقف الدول الصناعية من أعمال اللجنة المختصة

أكد د.سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، عضو الهيئة الدولية لتغير المناخ، أن ما تم التوصل إليه من قرارات في مؤتمر المناخ COP27 بشرم الشيخ، خاصة فيما يتعلق بصندوق الخسائر والأضرار، فهو بحق حدث تاريخي في تاريخ المفاوضات الأممية الخاصة بالمناخ على مدار عقود، ويسجل باسم مصر، فطالما طالبت الدول الإفريقية بإنشاء هذا الصندوق، إلا أنه كان هناك رفض دائم من الدول الغربية لمجرد إدراجه على جدول الأعمال، إلا أن الرئاسة المصرية للمؤتمر نجحت في إدراجه خلال التنسيق قبل المؤتمر على جدول الأعمال الرسمي للمفاوضات، وهو كان نجاحا مبكرا للمفاوضات، واستطاعت الرئاسة المصرية التوفيق بين جميع الأطراف للوصول للقرار.

وأوضح طنطاوي في تصريحات خاصة لـ” المستقبل الأخضر”، أنه حسب القرار، سيكون هناك لجنة منبثقة عن المؤتمر تباشر أعمالها لتقديم تقريرها في القمة القادمة في دبي 2023، لدراسة معايير عمل الصندوق ومصادر التمويل المحتملة والجهات المستفيدة من هذا الصندوق، وقد يمتد عمل هذه اللجنة لعام أخر في حال لم تنتهي من أعمالها خلال الإثني عشر شهرا القادمة وينظر بعدها في الخطوات المستقبلية.

تعنت وصلف من الدول الصناعية

وشدد طنطاوي، على أن إنشاء مثل هذه الصناديق ليس بالأمر الهين، فهناك تعنت وصلف من الدول الصناعية لإنشاء أي آلية مالية تلزمها بدفع الأموال، مستشهدا بما تم في السابق من صعوبات أمام إنشاء صندوق المناخ الأخضر، وصندوق التكيف، وكلاهما يعملان حاليا ولكن حجم مشروعاتهما ضئيل، وتمويل المشروعات في الدول النامية أقل مما هو مطلوب، فكثير من العراقيل تقف أمام تدفق التمويلات المتواضعة المتاحة، منها على سبيل المثال الصندوق الأخضر للمناخ كان معلنا سابقا أن يستقبل 100 مليار دولة، ولكن لمدة خمس سنوات مرت ما تم توفيره حتى الآن متواضع جدا، ونصيب إفريقيا من هذه المشروعات محدود جدا، نتيجة صعوبة كبيرة تواجهها الدول النامية في الوصول إلى التمويل نتيجة ضف قدرات الدول النامية بوجه عام والدول الإفريقية لصياغة الوثائق اللازمة للحصول على التمويلات من الصناديق الموجودة.

وأكد استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، أن الصندوق الوليد الجديد سوف يستغرق وقتا ليس بالقصير في التفاوض للوصول إلى التشغيل الكامل لاستقبال الأموال وتحديد مجالات الإنفاق، وهذا حسب رأيه يتطلب أن يكون هناك دور على كل من الأطراف بداية من المفاوضين، والدول الصناعية والمانحة.

تكريم سامح شكري رئيس مؤتمر المناخ

دور الدول المانحة والصناعية مصدر التمويل

وعن دور الدول المانحة أو الصناعية، فحسب استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، يجب أن تكون التمويلات من مصادر حكومية مضمونة ومحددة الأهداف والكميات والتوقيتات وأن يتم تفادي الأخطاء التي سبق التعرض إليها في الصناديق السابقة، فلا يتم إلقاء الكرة في ملعب القطاع الخاص كما قيل سابقا، الالتزام يجب أن يكون على الدول الصناعية لأن هي التي لديها المسئولية التاريخية في تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي التي تسببت في التغيرات المناخية والأحداث المناخية الجامعة كالفيضانات وحرائق الغابات والتصحر والجفاف والأعاصير المدمرة، وتدهور التربة وتدهور الإنتاجية الزراعية والحيوانية، فكل هذه الآثار السلبية هي نتاج لتغيرات مناخية في الأساس هي سبب تركيزات غازات الاحتباس الحراري الصادر عن صناعات وانبعاثات هذه الدول.

فيضانات نيجيريا

وشدد طنطاوي، على أن يتم تخصيص نسبة مئوية من الدخل المحلي الإجمالي للدول الصناعية، باعتبار أن هذا شيئ يمكن قياسه وحسابه، ويضمن عدم تلاعب أو تهرب الدول من الوفاء بالالتزامات، وفي حال تخصيص 1% فقط من إجمالي الدخل لكل دولة صناعية لتمويل الصندوق الجديد”الخسائر والأضرار”، وهذا رَقَم كبير تريليوني سيكفي لتمويل خسائر الدول النامية من أضرار تغير المناخ.

جلسات مؤتمر المناخ

دور المفاوضين خلال العامين المقبلين

وأضاف طنطاوي أن القرار نص على أن تشكل لجنة من الدول الصناعية والدول النامية للتفاوض، وتكون مهمتها وضع توصيات بهيكل ونسب وآليات عمل الصندوق، ويرى أيضا أنه يجب أن يستمر عمل المفاوضين على استكمال عملهم حتى تشغيل الصندوق فعليا، وألا يتحول الصندوق لشكل من أشكال ” الغسل الأخضر” للشركات البترولية الكبرى التي تتخذه كذريعة للبحث واستكشاف للوقود الأحفوري واستكمال نشاطهم، وهذا يجب أن يكون مرفوضا ، ويجب أن يتم التخارج الفوري والسريع من هذا الوقود، يجب خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من 40 – 50% بحلول 2030 ، للوصول إلى الحياد الكربوني أو تحقيق أهداف المناخ العالمية في 2050 ، طبقا للخطة التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة ، ووفقا لسيناريوهات اللجنة الحكومية الدولية المعنية بالمناخ إذا كان هناك جدية في إنقاذ الكوكب ومواجهة تغير المناخ.

وشد على ضرورة ألا يتحول هذا الصندوق لغسل سمعة للشركات العملاقة النفطية التي تحكم اقتصاديات وسياسات عالمية، وأن يتم تفادي الأخطاء التشغيلية التي تعرضت لها الصناديق السابقة، كصعوبة الوصول إلى التمويل أو صعوبة إعداد الدراسات ووثائق الحصول على التمويلات أو إجراءات مواجهة التغيرات المناخية، وأن يتم تيسير الأعمال البيروقراطية الخاصة بعمل الصندوق.

دور الدول النامية

أما عن دور الدول النامية فيرى فيقول طنطاوي، إنه يجب على الدول النامية أن تكون جاهزة بخطط واستراتيجيات واضحة، قائمة على العلم توضح وتشرح كيف الدولة مهددة من أثار تغير المناخ، وأن لديها مشروعات ودراسات فعليه قامت بإعدادها واختبارها لمواجهة هذه الأخطار في مختلف القطاعات المهددة، وأن تقوم الدول النامية بالاستعانة بالخبرات العلمية، والفنية لصياغة المشروعات والتدابير التي توضح الهشاشة أو التضرر في كل قطاع بما فيها القطاع الزراعي، المياه، خبراء الجيولوجيا والتربة، وخبراء السواحل، وخبراء البنية التحتية، حتي خبراء النوع الاجتماعي والضرر الواقع على الفئات المهمشة كالمرأة والأطفال وذوي الهمم وكيف تأثروا، حتي يمكن صياغة هذه الأخطار في دراسات وأبحاث فنية واقتصادية مدعمة بالآراء العلمية والأدلة الواقعية لهذه الأضرار.

وأضاف أنه يجب على الدول النامية، ألا تنتظر لحين أن يخرج الصندوق للنور وبعدها تبحث عن ماذا تفعل ، يجب أن نكون سابقين بخطوة ومستعدين لمثل هذا الصندوق، فنحن على سبيل المثال قدمنا من خلال الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، كأول استراتيجية من نوعها في مصر قدمناها لوزارة البيئة، وتقرير تحديث المساهمات الوطنية، واستراتيجية تنمية منخفضة الانبعاثات، وكل هذه الوثائق مرفق فيها قائمة من المشروعات والإجراءات والتدابير الخاصة بالتخفيف والتكيف ، فصندوق الخسائر والأضرار سيمول مشروعات التكيف وكل هذه الوثائق تم تسليمها لوزارة البيئة بشكل رسمي ويجب البناء عليها والاستفادة منها.

رئيس الوزراء يطلق الاستراتيجية الوطنية

عدم التهويل أو التهوين

وحول ما تم تحقيقه من إنجاز في مؤتمر المناخ بشرم الشيخ، قال طنطاوي، إنه يجب ألا نهول ولا نهون من هذا الإنجاز ، فهو إنجاز سيسجل باسم مصر في تاريخ المفاوضات الأممية للمناخ ، لكن ننتظر موقف الدول الصناعية من أعمال اللجنة التي ستقوم بدراسة الآليات وتقديم التوصيات ، فأثناء المفاوضات وحتى الآن هناك اعتراضات من دولا كبرى وتحالفات كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ، لأنهم يرون أن هناك دولا باذغة النمو كالصين، يجب أن تكون شريكة في المساهمات ودفع ما عليها من أموال نظير أنها صاحبة الانبعاثات الأولى عالميا، وهذا قد ينطبق على الهند أيضا والدول النامية الصاعدة اقتصاديا وجنوب إفريقيا، والبرازيل، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وحتى الدول البترولية الخليجية (السعودية- الكويت- قطر – الإمارات-…. ، فهذه دول – من وجهة نظر الدول الصناعية – تعتبر دولا غنية لديها إمكانيات تمكن أن تمول في العمل المناخي العالمي وهذا يعتبر نوع من الحروب الاقتصادية لإيقاف عجلة التنمية في هذه الدول

مبعوثا المناخ الأمريكي جون كيري والصيني شيه زينهوا في شرم الشيخ

خفض الانبعاثات

وردا على ما يتناوله الجانب الغربي من تعليقات على نتائج المؤتمر، أوضح طنطاوي أنه قبل مؤتمر المناخ كان هناك بعض القضايا التي تشغل فكر المجتمع الدولي فيما يتعلق بالعمل المناخي، وكان الجميع يأمل أن يكون هناك تقدم في هذه القضايا، ومنها الوصول إلى اتفاق بشأن خفض الانبعاثات والحفاظ على حد 1.5 درجة مئوية التي تحدث عنها اتفاق باريس للمناخ، فلم يحدث اتخاذ قرارات بشأن خفض الانبعاثات بما فيها التخارج الفوري والسريع من كل أنواع الوقود الحفري، ولا حتي التخارج التدريجي من الفحم، وأيضا قضية التمويل المناخي فلم يتم الوفاء بالهدف التمويلي السابق 100 مليار دولار، فكان متوقعا أن يتم تحديد ضغط أو قرار بهدف عالمي جديد للتمويل، كل هذه القضايا التي لم يتم اتخاذ قرار بشأنها تم ترحيلها إلى قمة دبي في الإمارات المقرر لها العام المقبل.

مؤتمر شرم الشيخ للمناخ

 

Exit mobile version