د.سالي فودة: ذهب الصحراء الخفيّ.. استثمار مخلفات النخيل وخفض البصمة الكربونية
خبيرة تكنولوجيا التحلل الحراري وإدارة المخلفات الزراعية
في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة الموارد الخام والطاقة، تظهر مخلفات النخيل — السعف، الجريد، الليف، والنوى — كـ ثروة قومية مهملة يمكن تحويلها إلى منتجات عالية القيمة تدعم الاقتصاد الأخضر وتُخفض البصمة الكربونية لمصر والدول العربية.
رؤية المشروع
الهدف هو إنشاء منظومة لتدوير مخلفات النخيل تعتمد على التحلل الحراري (Pyrolysis) وتقنيات الكربنة لإنتاج:
فحم نشط وبايوشار (Biochar) للتربة وتنقية المياه.
خل خشب طبيعي (Wood Vinegar) كمبيد حيوي صديق للبيئة.
ألواح خشبية وألياف صناعية من الجريد لتقليل الاستيراد.
الأثر البيئي
كل طن من مخلفات النخيل يُحرق في الهواء يطلق نحو 1.8 طن مكافئ CO₂.
بينما تحويله إلى بايوشار يثبت حوالي 0.9 طن كربون صافي في التربة، أي خفض مباشر في الانبعاثات بنسبة تتجاوز 50%.
كما أن استخدام الخل الخشبي والمبيدات الحيوية الناتجة يقلل من الملوثات الزراعية ويحسّن صحة التربة والمياه.
الأثر الاقتصادي
وفق دراسات اقتصادية بيئية حديثة:
كل طن نفايات نخيل يمكن أن يُنتج منتجات بقيمة سوقية تتراوح بين 250 – 400 دولار.
وحدات التحلل الحراري الصغيرة بطاقة 1 طن/يوم تحقق عائد استثماري (ROI) يتجاوز 35% خلال عامين.
فحم النخيل المنشّط يُباع بسعر يصل إلى 3 أضعاف الفحم العادي ويُستخدم في تنقية المياه والصناعات الغذائية.
إنتاج ألواح ليفية من الجريد يوفر بدائل خشبية محلية تقلل فاتورة الاستيراد وتخلق فرص عمل ريفية مستدامة.
القيمة الوطنية والاستدامة
تحويل مخلفات النخيل من عبء بيئي إلى منتجات حيوية ذات اعتماد كربوني منخفض يسهم في:
تحقيق أهداف مصر للتنمية المستدامة 2030.
دعم مبادرات خفض البصمة الكربونية الزراعية للمحاصيل التصديرية.
جذب تمويلات الكربون الأخضر والمشروعات المناخية الدولية.
دعوة للاستثمار
يُعد مشروع تدوير مخلفات النخيل فرصة استراتيجية تجمع بين الربحية الاقتصادية والعائد البيئي والاجتماعي.
الاستثمار في هذا المجال لا يُنتج فقط طاقة ومواد نظيفة، بل يبني علامة تجارية خضراء تواكب توجهات السوق العالمي نحو الاقتصاد الدائري.





