د.رفعت جبر: غضب البحر المتوسط.. حين يجتمع تغير المناخ مع جشع الإنسان

أستاذ ورئيس قسم التقنية الحيوية- كلية العلوم- جامعة القاهرة

تزايد الحديث مؤخرًا عن “غضب البحر المتوسط وعصيانه”، وهو ليس مجرد استعارة شعرية، بل تعبير عن حقيقة علمية مقلقة تؤكدها الدراسات المناخية.

فالبحر الأبيض المتوسط، هذا المسطح المائي الهادئ ظاهريًا، يعاني بشدة من تأثيرات أنشطة البشر المتهورة والتغيرات المناخية. وتزداد سنويًا حوادث الغرق سواء للشواطئ أو الأفراد، حيث تتداخل عدة عوامل لتفسير هذه الزيادة، بعضها يتعلق بالبيئة البحرية وبعضها الآخر بالسلوك البشري:

أما عن الأسباب الرئيسية وراء تدهور حالة البحر المتوسط وغضبه، فيمكن تلخيصها في عاملين أساسيين:

1. الأنشطة البشرية الجائرة

2. التغيرات المناخية

العواقب المحتملة لاستمرار الأزمة:

إن ما يُعرف بـ”عصيان” البحر المتوسط ليس إلا انهيارًا بيولوجيًا متسارعًا، يمثل حالة نظام بيئي مريض يرزح تحت ضغط مزدوج. فبينما تُفاقم التغيرات المناخية من وطأة هذه الأزمة، يُشكّل التلوث البلاستيكي مرضًا مزمنًا يُضعف قدرة البحر على المقاومة ويفقده المناعة ضد التحديات الكبرى.

مئات الآلاف من أطنان البلاستيك التي تُلقى سنويًا تتسبب في موت الكائنات البحرية اختناقًا وتسممها عبر السلسلة الغذائية، مما يؤثر في النهاية على صحة الإنسان. وهذا التلوث لا يكتفي بقتل الحياة البحرية، بل يدمّر أيضًا موائلها الأساسية كالشعاب المرجانية، فيُسهم مباشرة في انهيار النظام البيئي بأكمله.

لذلك، فإن الحد من التلوث البلاستيكي ليس مجرد خطوة بيئية، بل علاج ضروري لإعادة التوازن إلى البحر المتوسط المنهك. إن حمايته تتطلب جهودًا دولية مشتركة للحد من التلوث، وتنظيم الصيد، واعتماد سياسات تنمية مستدامة. فالمستقبل لا يزال بين أيدينا، والبحر ينتظر استجابتنا. فهل من مجيب؟

Exit mobile version