د.رفعت جبر: صفقة ترامب–طهران.. هدنة مؤقتة تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط

عضو المجلس الأعلى للثقافة- رئيس قسم التقنية الحيوية بكلية علوم القاهرة

في أعقاب تصريح ترامب اليوم: «إنها ليست كالاتفاقية السيئة والضعيفة التي أبرمها أوباما مع إيران.. هذه صفقة مختلفة تمامًا، وربما نعلن عنها رسميًا بعد يوم الجمعة».

تُعيد المشاهد الدراماتيكية الحالية للأزمة الإيرانية-الأمريكية إلى الأذهان ذروة حبس الأنفاس العالمية إبان أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حين وقفت القوتان العظميان على شفا حرب نووية مدمرة. كما تُحاكي لحظات الترقب التاريخية التي سبقت توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» للسلام بين مصر وإسرائيل عام 1978 برعاية أمريكية.

يقف العالم اليوم على حافة تحول استراتيجي عميق، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ عن توقيع «مذكرة تفاهم رقمية» لإنهاء الحرب مع إيران ورفع الحصار البحري عن مضيق هرمز.

هذا الاتفاق، الساعي لإنهاء أسابيع من المواجهات العسكرية المباشرة واستنزاف الذخائر، يحمل في طياته أبعادًا معقدة تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية لترامب، والمخاوف الوجودية لإسرائيل، والمناورات البراغماتية لطهران المدعومة بالظل الروسي-الصيني.

هندسة المكاسب: هل انتصرت الدبلوماسية الخشنة لطهران؟

نجحت إيران، عبر إتقانها لسياسة حافة الهاوية ولعب ورقة مضيق هرمز الحيوية للاقتصاد العالمي، في فرض واقع تفاوضي مغاير لما كانت تتمناه واشنطن وتل أبيب:

معضلة نتنياهو: هل تتبخر أحلام التوسع؟

جاء هذا الاتفاق بمثابة ضربة دبلوماسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لطالما دفع نحو حسم عسكري شامل ينهي النظام الإيراني ويقضي على برنامجه النووي.

موقف تل أبيب المأزوم

تجد إسرائيل نفسها في موقف معقد؛ فبينما تعلن واشنطن بداية مرحلة تهدئة، تبدو تل أبيب غير قادرة على خوض حرب استنزاف إقليمية طويلة دون دعم أمريكي مستدام.

اللعبة الكبرى: الظل الروسي-الصيني

تشير المعطيات إلى أن الاتفاق قد يكون مؤقتًا؛ إذ قد تعود إيران إلى التصعيد النووي عندما تتوفر لها الظروف المناسبة، بدعم من موسكو وبكين، ما يجعل الاتفاق أشبه بـ«استراحة محارب» وليس سلامًا دائمًا.

ترامب والمقامرة الكبرى

يواجه ترامب تحديًا داخليًا معقدًا؛ فالصفقة تمثل فرصة لإنهاء الحروب وخفض أسعار الطاقة، لكنها تضعه في مواجهة صقور الحزب الجمهوري واللوبيات العسكرية والنفطية التي تستفيد من استمرار الصراعات.

سلام هش فوق حقل ألغام

لا تمثل صفقة ترامب-طهران ضمانًا للاستقرار، بل هدنة مؤقتة فرضتها حسابات النفط واستنزاف القوة العسكرية. وقد يصمد الاتفاق طالما استمرت المكاسب الاقتصادية، لكنه يظل عرضة للانهيار مع أي تغير في موازين القوى أو تصعيد إقليمي مفاجئ.

Exit mobile version