د.أحمد هاني: أثر الحرب الأوكرانية علي الصحة والحياة
أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

يمر العالم بفترة إنتقالية بين نظام عالمي يسقط ونظام جديد يتشكل وجائت الحرب الأوكرانية مع تغير المناخ لتزداد من تعقيدات العالم مشاكله وبين الحرب وتغير المناخ إنقسم الناس حول تفسير ما يحدث لنجد مجموعتين طبقا لعقيدتهم الأيدلوجية.
المجموعة الأولي يؤمنوا بنظرية المؤامرة والمجموعة الثانية المحللين السياسيين الذي تتغير تحليلاتهم من يوم لآخر طبقا لما يحدث علي الأرض من تغيرات.
والحقيقة أن كلتا المجموعتين لهم أسبابهم الوجيهة في إعتقاداتهم ففي الإستراتيجية لا يكفي أن تسعي وراء هدفك و إنما عليك منع الآخرين من الوصول إليه قبلك بوضع العراقيل في طريقهم و منعهم من الوصول بطريقة أو أخري.
عندما دخلت القوات الروسية مصنع أوزوف أعلنت القيادة العسكرية حصولها علي وثائق تثبت تآمر الولايات المتحدة و الدول الغربية علي البشر عن طريق نشر الأمراض و قتل ثلاثة مليارات نسمه وترددت أن العدد المستهدف قتله خمسة مليارات نسمة كي يعيش باقي البشر في رخاء وأقصي التقارير تطرفا كانت تقرير المليار الذهبي بقتل سبعة مليارات مواطن حول الأرض وأعلنت الحكومة الروسية أنها بصدد نشر الوثائق التي حصلت عليها، وأيضا أنها بصدد تقديم ملف للأمم المتحدة عن هذه المؤامرة إلا أنها إي يومنا هذا لم تنشر شيئا ولم تتقدم للأمم المتحدة بشكوي رسمية مشفوعه بالملف الذي يثبت هذه المؤامره.
و لتحليل إحتمالية حدوث السيناريهات السابقة فالحقائق العلمية تكون الأقرب في إمكانية حدوث ذلك و شكل الحياة بعد حدوث أي من هذه الكوارث.
الإحتمالية الأولي وهي التخلص من خمسة بلايين إنسان بإستخدام الأسلحة النووية التى تمتلكها بعض الدول وتعلن ذلك صراحة و هي الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و الصين و بريطانيا و فرنسا و الهند و باكستان و كوريا الشمالية و توجد دول قليلة تمتلكها أيضا و لكنها لا تعلن عن ذلك مثل إسرائيل و لو استخدمت هذه الأسلحة فنظريا لن يكون هناك منتصر، لأن الشتاء النووي بسبب تراكم الغبار سيكون عائق أمام أشعة الشمس و ستتحول الأرض إلي كوكب غير صالح للحباه أي أن القانون الحاكم لإستخدام هذه الأسلحة هو معادلة صفيرة.
وأعلنت روسيا أن لن تستخدم هذه الأسلحة، إلا إذا تعرضت لخطر وجودى أو تهددت أراضيها بمعني أن روسيا لن تبدأ بإستخدامها أولا ولكن إذا كان هناك خطر يهددها كدولة فلن تكون الثانية.
الإحتمال الثاني، هو استخدام الميكروبات والسموم الكيميائية لقتل بين ثلاثة بلايين و خمسة بلايين إنسان أو قتل حتي ثمانية بلايين إنسان والاحتفاظ بالمليار الذهبي، وهنا توجد وسيلتين لإستخدام الميكروبات والسموم الأولي هي إحداث موت سريع بنشر أمراض أو سموم تعمل مباشرة و تؤدي إلي أمراض تقتل العديد ،وهي الحرب البيولوجية و الكيميائية التي عادة ما تستخدم ضد القوات العسكرية .
و الوسيلة الأخري هي نشر أمراض أو سموم تؤدي إلي أمراض مزمنه علي المدي المتوسط و البعيد تؤدي إلي عدم القدرة علي العمل و الحياة و تنقص من متوسط الأعمار و توقف الإنتاج بل و تحدث مجاعات عن طريق أمراض النباتات و الحيوان و تنفق الماشية و تتوقف الزراعة، وهي من الممكن أن يطلق عليها الحرب البيئية.
قبل مناقشة هذا الإحتمال توجد ملاحظتين لابد وأن تؤخذا في الإعتبار أولا في عام 2019 بدأ وباء الكوفيد و أدي إلي توقف الأعمال و الإقتصاد وانشغل العالم بتحديد بداية المرض وكيف حدثت و بين مؤيدين أن الفيروس تسرب من معمل لويس باستير الفرنسي و الذي تموله الولايات المتحدة في يوهان بالصين أو إنتقل للإنسان من الخفافيش التي تعتبر طعاما محبوبا في الصين ووسط هذه المناقشات كان الإقتصاد يتوقف والإنتاج يتوقف.
و الملاحظة الثانية، وهي أن قلة المياه في الأنهار في أوروبا بدأت منذ عام 2018 حتي وصلت ذروتها بجفاف الأنهار و عادة يستخدم علماء الطقس النماذج الرياضية لتحديد تغيرات الطقس وبالنسبة لأنصار نظرية المؤامرة فلديهم سؤال، وهو لماذا لم يتخذ السياسيين في أوروبا إحتياطاتهم ويضعوا السياسات مثل إقامة مشاريع التحلية لمواجهة هذه التغيرات و السؤال الأهم هنا هل إستخدم الروس مثل هذه النماذج الرياضية لتحديد بداية حربهم علي أوكرانيا حتي يكون لهم وسائل ضغط علي أوروبا بالغاز وتغيرات الطقس التي جففت الأنهار و أثرت بقوة علي الإنتاج الزراعي ؟
وكل من روسيا وأوكرانيا تتهم الأخري بمحاولة تفجير مفاعل زابورجيا و لو حدث ذلك فالمحاصيل المتبقية بعد جفاف الأنهار ستكون ملوثة و سيؤدي هذا لمجاعة ليس في أوروبا وحدها وإنما في بلدان العالم التي تعتمد علي إستيراد المحاصيل في طعامها و السؤال هل روسيا تنتقم من الغرب وتدفع أوروبا للإنهيار إنتقاما من إنهيار الإتحاد الأوروبي السابق بسبب حرب بيئية وإعلامية و إقتصادية شنها الغرب لمدة أربعين سنه؟ لا أحد يستطيع الإجابة عن هذا السؤال.
ونعود لإتهام روسيا للولايات المتحدة و الغرب بنشر أمراض في العالم من معمل أوزوف للحرب البيولوجية والكيميائية والسؤال، هو هل من الممكن لقوة عظمي أن تنشر مرض يقتل مثل هذه البلايين من البشر؟
تاريخيًا ،الطاعون والانفلونزا قتلوا العديد من البشر و حديثا حدثت أوبئة بفيروسات كانت جديدة مثل أنفلونزا الطيور والخنازير و السارس و متلازمة الشرق الأوسط و الإيبولا وحاليا بالهندسة الوراثية من الممكن لقوة عظمي تخليق فيروس بل وتخليق العلاج والتطعيم له والاحتفاظ بالعلاج والتطعيم لنخبتها و بعض النخب في العالم والكوفيد مثال علي ذلك.
فإنتشر الفيروس وليس له علاج و بعد إنتشاره أخذت الشركات العالمية في تسويق اللقاحات و العلاجات بسعر مرتفع ليس في إمكانية الدول الفقيرة ولو حدثت أوبئة أخري بمثل هذا النموذج فسيصبح اللقاحات والأدوية وسائل ضغط سياسي أو بمعني خذ هذا الدواء لذلك المرض و أعطني ثروة من ثرواتك حتي أنشر مرضا جديدا والعديد من الفيروسات تقتل الأفارقة الآن ولا علاج لها.
وهناك شئ أخر وهو متلازمة ما بعد الكوفيد فليس كل مرضى الكوفيد تم شفئهم تماما فتوجد نسبة كبيرة منهم يعانوا من أعراض مثل الإرهاق المستمر وخفقان القلب وضيق النفس و عدم القدرة علي التركيز و آلام بالمفاصل و تستمر هذه الأعراض بسبب لمدة شهور ولا يعرف الباحثون إلي أي مدي من الممكن أن تستمر هذه الأعراض و حوالي ثلاثون في المائه من أعراض ما بعد الكوفيد بها عتامات في أشعات الرئه قد تؤدي إلي تليفات.
وفي الحقيقة أن هذه المتلازمة تتواجد بعد العديد من الأمراض المتوطنة في أفريقيا سواء بكتيرية أو فيروسية حتي أن إسمها متلازمة ما بعد الإلتهاب الشديد و لم يلتفت لها العالم إلا بعد توجد الكوفيد في الدول المتقدمة.
وعلي ذلك فعلينا متابعة الموقف الوبائي بصفه عامة عالميا و متابعه التطورات حول مصنع أزوف في أوكرانيا و التهديدات البيئية للحرب و متابعة ظهور أي مرض جديد، كما أن علينا الإهتمام بأبحاث الأمصال و أبحاث الأدوية و تكثيف التعاون مع المراكز البحثية العالمية و العمل علي نقل تكنولوجيا الصناعات الدوائية و الإحتمال الأكبر ظهور أمراض جديدة علاجها يتواجد في دول قليلة و عالي التكلفة ولابد من متابعة ذلك عالميا.
الخلاصة:
الحرب الأوكرانية لها تهديدات بيئية وصحية عديدة وعلينا متابعة الأمراض الوبائية و ما يستجد منها مع تكثيف البحث في الصناعات الدوائية والأمصال والعمل الدائم علي نقل تكنولوجيتها لنا.





