أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

دمج الألواح الشمسية مع السيارات الكهربائية يخفض الانبعاثات 90%

الأحياء السكنية تتحول إلى محطات طاقة نظيفة عبر دمج الأسطح الشمسية مع السيارات الكهربائية

السيارات الكهربائية على مداخل المنازل تتحول إلى بنوك طاقة لمكافحة تغير المناخ

المدن تقف في الصفوف الأمامية من معركة التغير المناخي، إذ تتحمل مسؤولية أكثر من 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا.

غير أن دراسة حديثة من جامعة توهوكو وضعت خارطة طريق لتغيير هذه المعادلة، كاشفة أن الجمع بين الألواح الشمسية على أسطح المنازل والسيارات الكهربائية في الضواحي يمكن أن يخفض انبعاثات الكهرباء والنقل بما يصل إلى 90%.

هذا النهج المبتكر، المعروف باسم “مفهوم مدينة الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية” (SolarEV City Concept)، يعيد رسم صورة الضواحي ليس كمستهلكة للطاقة، بل كمراكز طاقة نظيفة قد تزود المدن بالكهرباء الفائضة مستقبلًا.

الدراسة نُشرت في دورية Sustainable Cities and Society.

المدن تقف في الصفوف الأمامية من معركة التغير المناخي

ومن خلال استغلال الأسطح والمداخل—وهي مساحات متوفرة أصلًا في المناطق السكنية—يمكن للمخططين تنفيذ حلول مناخية فعّالة دون الحاجة إلى مشروعات واسعة النطاق.

يقول البروفيسور تاكورو كوباشي، الباحث الرئيسي والأستاذ المشارك بمدرسة الدراسات البيئية العليا بجامعة توهوكو:

“بحثنا يظهر طريقًا واضحًا أمام المدن لتحقيق خفض جذري للانبعاثات بطريقة اقتصادية واجتماعية مفيدة. السيارة الكهربائية في مدخل منزلك أداة قوية في مواجهة التغير المناخي. عندما تكون متوقفة، تعمل بطاريتها كبنك طاقة متنقل للمنزل عبر نظام (Vehicle-to-Home – V2H)، ما يسمح بتخزين فائض الطاقة الشمسية نهارًا واستخدامها ليلًا، وتقليل الاعتماد على كهرباء الشبكة المعتمدة على الوقود الأحفوري”.

وتبين نتائج الفريق ثلاثة فوائد رئيسية للجمهور:

  1. خفض فواتير الطاقة والوقود بشكل ملحوظ، حيث يمكن لمنزل في الضواحي مزوّد بألواح شمسية وسيارة كهربائية أن يخفض نفقاته السنوية للطاقة بنسبة تصل إلى 40% بحلول عام 2030، مع استرداد كلفة الاستثمار الأولية في غضون ست سنوات.

  2. زيادة القدرة على الصمود في مواجهة انقطاعات الكهرباء والأحداث المناخية القاسية من خلال توليد محلي للطاقة.

  3. بناء أحياء تشاركية في الطاقة، حيث تبيع الضواحي فائض الكهرباء النظيفة للمراكز الحضرية، مما يرسخ نظامًا أكثر عدالة للطاقة.

وبما أن المناطق الحضرية ليست متجانسة، فقد فحص الباحثون مدى ملاءمة النظام المدمج “PV+EV” لاختلافات الكثافة البنائية وأحجام الأسطح وأنماط ملكية السيارات بين المناطق المركزية والضواحي.

وباستخدام نموذج رقمي تفصيلي لمدينة كيوتو، حاكى الفريق إمكانات الطاقة الشمسية على الأسطح، والطلب الكهربائي على مدار الساعة، وتوافر المركبات خلال عامي 2020 و2030.

كشفت النتائج عن تباين لافت: ففي الضواحي، حقق النظام خفضًا في الانبعاثات بنسبة 90% واستقلالية في الطاقة بلغت 87%، إلى جانب تقليص كبير في تكاليف الأسر.

الطاقة الشمسية

أما المراكز الحضرية الكثيفة، فواجهت قيودًا مادية: مساحات أسطح قليلة وطلبًا مرتفعًا، لتصل الاستقلالية فقط إلى نحو 42%.

كما أظهرت الدراسة أن إضافة السيارات الكهربائية كوسائط تخزين ضاعفت تقريبًا من تبني الألواح الشمسية مقارنة باستخدامها وحدها، إذ تتيح البطاريات استغلال كل وحدة من الطاقة النظيفة المنتجة.

وتمنح هذه النتائج المخططين الحضريين رؤية جديدة لتصميم المدن الذكية مستقبلًا. فالضواحي، التي كانت تُنتقد بسبب التمدد العمراني والاعتماد على السيارات، يمكن أن تتحول إلى ركائز للنظم الحضرية المستدامة عبر كونها مراكز لإنتاج الطاقة المتجددة.

ويضيف كوباشي:

“تُظهر نتائجنا أن الضواحي يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا ومفاجئًا في قيادة التحول الأخضر. بإعادة التفكير في طرق إنتاج الطاقة ومشاركتها، يمكن تحويل المناطق السكنية إلى مشاركين نشطين في مستقبل أكثر نظافة ومرونة”.

ويشدد الباحثون على أن تحديث شبكات الكهرباء شرط أساسي لتحقيق هذه الرؤية. فمع انتقال الطاقة ليس فقط من محطات التوليد إلى المنازل، بل أيضًا من المنازل إلى المراكز الحضرية، سيصبح الاستثمار في البنية التحتية للشبكات الذكية أمرًا بالغ الأهمية.

المدن تقف في الصفوف الأمامية من معركة التغير المناخي

ومع سياسات موجهة ودمج للتكنولوجيا، يمكن لمفهوم مدينة الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية أن يسهم في إعادة تعريف دور المدن في مكافحة التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading