أهم الموضوعاتأخبار

دراسة صادمة: تأثير الزلازل يتجاوز الصدوع بـ100 كيلومتر ويُسرّع تآكل الأرض

اكتشاف علمي جديد: الزلازل تتحكم في تآكل التضاريس أكثر من المناخ

لطالما اعتقد العلماء أن أضرار الزلازل تتركز في نطاق ضيق حول الصدوع، حيث تنشطر الأرض وتتشقق الصخور. غير أن دراسة حديثة قلبت هذا المفهوم رأسًا على عقب، كاشفة أن تأثير الزلازل يمتد لمسافات أبعد بكثير مما كان يُعتقد.

فقد أظهرت قياسات جديدة أن ضعف الصخور الناتج عن النشاط الزلزالي لا يقتصر على محيط الصدع، بل يمتد لعشرات الكيلومترات، ليؤثر بشكل مباشر على سرعة تآكل التضاريس وتشكّلها.

واعتمدت الدراسة العالمية على أكثر من 1700 قياس لمعدلات التآكل في أحواض الأنهار حول العالم، حيث وجد الباحثون أن التآكل يزداد بشكل ملحوظ بالقرب من الصدوع النشطة، ثم يتراجع تدريجيًا مع الابتعاد عنها، ليصل تأثيره إلى نحو 100 كيلومتر في بعض الحالات.

خطر الزلازل المدمرة

وقاد البحث عالم الجيولوجيا بونتيجان كوهسوبباسين خلال فترة دراسته في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس، حيث أظهرت النتائج أن أقصى درجات الضعف في الصخور تحدث ضمن نطاق يقارب 15 كيلومترًا من الصدع، قبل أن تتلاشى تدريجيًا.

وكانت الأدلة السابقة تشير إلى أن الضرر لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا من الصدع، إلا أن هذه الدراسة كشفت عن نطاق تأثير أوسع بكثير، لم يكن مرصودًا من قبل.

وجاءت الأدلة الحاسمة من الأنهار، إذ تحمل الرواسب التي تنقلها المياه سجلًا طبيعيًا لمعدلات التآكل في المناطق العليا. واحتوت هذه الرواسب على نظير نادر من عنصر البيريليوم، يتراكم في الصخور المعرضة للسطح، ما يسمح بتقدير سرعة تآكلها عبر الزمن.

وباستخدام نماذج تعلم آلي متقدمة، قارن الباحثون بين عدة عوامل مؤثرة في التآكل، مثل المناخ ونوع الصخور، ليجدوا أن القرب من الصدوع كان العامل الأكثر تأثيرًا، متفوقًا على العوامل التقليدية.

وأثار هذا الاكتشاف دهشة الباحثين، إذ طالما اعتُبر المناخ وطبيعة الصخور العاملين الرئيسيين في تشكيل التضاريس، لكن النتائج الجديدة تُظهر أن الزلازل تلعب دورًا أكبر بكثير مما كان يُعتقد.

الزلازل

ويُرجّح العلماء أن السبب الرئيسي في هذا التأثير هو الاهتزازات المتكررة، التي تُحدث شقوقًا دقيقة في الصخور تُعرف بـ”الشقوق المجهرية”، ما يُضعف بنيتها تدريجيًا على مدى آلاف السنين.

ومع ضعف الصخور، تصبح أكثر عرضة للتآكل، حيث تتمكن الأنهار من نحتها بسرعة أكبر، كما تزداد احتمالات الانهيارات الأرضية، وتتسارع عمليات التجوية الطبيعية.

ولتعزيز نتائج الدراسة، ركّز الباحثون على جنوب كاليفورنيا، حيث يُعد صدع “سان أندرياس” من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا. وأظهرت البيانات أن الموجات الزلزالية تبطؤ عند مرورها عبر الصخور المتشققة، في مؤشر واضح على ضعفها، بالتوازي مع ارتفاع معدلات التآكل في تلك المناطق.

وتشير هذه النتائج إلى أن الزلازل لا تقتصر على بناء الجبال، بل تتحكم أيضًا في تفككها وتآكلها، ما يعيد تشكيل فهم العلماء لديناميكيات سطح الأرض.

كما تحمل هذه النتائج أهمية كبيرة في تخطيط المخاطر، إذ يعني امتداد ضعف الصخور لمسافات واسعة أن مناطق الانهيارات الأرضية وتراكم الرواسب قد تكون أكبر بكثير مما تشير إليه الخرائط الحالية.

ورغم أن المناخ ونوع الصخور لا يزالان عاملين مهمين، فإن الدراسة تؤكد أن الزلازل تلعب دورًا خفيًا لكنه حاسم في تشكيل المناظر الطبيعية.

وتخلص النتائج إلى أن تأثير الصدوع يمتد بعيدًا عن الشقوق الظاهرة، تاركًا بصمة طويلة الأمد على بنية الأرض وسرعة تآكلها، في ظاهرة لم يكن العلماء يدركون حجمها الحقيقي من قبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة