دراسة صادمة: الفقراء يدفعون الثمن الأكبر لحرارة الأرض بحلول 2050

تغيّر المناخ يزيد أزمة عدم المساواة.. وفيات الدول الفقيرة قد تتجاوز الغنية بـ10 أضعاف

يكشف تقرير حديث أن تغيّر المناخ قد يؤدي إلى زيادة الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بشكل غير متكافئ، حيث يُتوقع أن تسجل الدول الفقيرة معدلات وفاة تفوق نظيراتها الغنية بنحو 10 أضعاف بحلول عام 2050.

ويُبرز التقرير، الصادر عن مختبر تأثير المناخ، أن أكثر من 90% من الوفيات الناتجة عن الحرارة ستحدث في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يعكس فجوة حادة في القدرة على التكيف مع تداعيات الاحترار العالمي.

مفارقة مناخية قاسية

تغير المناخ

 

وصف مايكل جرينستون، المدير في معهد المناخ والنمو المستدام التابع إلى جامعة شيكاغو، هذه النتائج بأنها واحدة من “أقسى مفارقات تغيّر المناخ”، إذ تتحمل الدول الأقل مساهمة في الانبعاثات العبء الأكبر من الخسائر البشرية.

وأوضح أن انخفاض مستويات الدخل في هذه الدول يحدّ من قدرتها على مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة، مقارنة بالدول الغنية التي تمتلك موارد أكبر للحماية والتكيف.

استثمارات التكيف.. عامل حاسم

يعتمد حجم الوفيات المرتبطة بالحرارة على عاملين رئيسيين: شدة الاحترار، ومدى استثمار الحكومات والمجتمعات في إجراءات التكيف، مثل أجهزة التكييف، ومراكز التبريد، وتحسين البنية الصحية.

ويؤكد التقرير أن توجيه الاستثمارات بشكل دقيق يمكن أن ينقذ أعدادًا كبيرة من الأرواح، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

عدم مساواة على مستوى الدول

ارتفاع درجات الحرارة

 

تشير التقديرات إلى أن دولًا مثل بوركينا فاسو قد تشهد ضعف عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة مقارنة بدول أكثر ثراءً مثل الكويت، رغم تشابه الظروف المناخية.

ويعكس ذلك تأثير الفوارق الاقتصادية في القدرة على التكيف، وليس فقط اختلاف درجات الحرارة.

الفجوة تتسع داخل المدن أيضًا

لا يقتصر التفاوت على الدول، بل يمتد إلى المدن. إذ يُتوقع أن تسجل مدينة فيصل آباد أكثر من 15 ضعف عدد الوفيات الناتجة عن الحرارة مقارنة بمدينة فينيكس، رغم تشابه درجات الحرارة المرتفعة في المدينتين.

بل إن بعض المدن الباكستانية قد تسجل بحلول 2050 عدد وفيات بسبب الحرارة يفوق الوفيات الحالية الناتجة عن أمراض مزمنة مثل السكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي.

خريطة جديدة لمخاطر المناخ

يعتمد التقرير على بيانات دقيقة محلية من مختلف أنحاء العالم، ما يتيح تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، وتوجيه الاستثمارات إليها بشكل أكثر كفاءة.

كما يمثل بداية لسلسلة “خريطة التكيف”، التي تهدف إلى تحديد أين وكيف يمكن أن تحقق استثمارات التكيف أكبر تأثير ممكن في إنقاذ الأرواح.

الحاجة إلى استراتيجية مزدوجة

يشدد الباحثون على أن مواجهة تغيّر المناخ تتطلب مسارين متوازيين: خفض الانبعاثات، وتعزيز التكيف مع الآثار الحالية والمستقبلية.

وترى تامّا كارلتون، الباحثة في جامعة كاليفورنيا بيركلي، أن اختيار أماكن الاستثمار بشكل صحيح يمكن أن يحدد “من يعيش ومن يموت”، في ظل محدودية الموارد المتاحة.

خارطة طريق لإنقاذ الأرواح

يهدف التقرير إلى تقديم “خارطة طريق” تعتمد على البيانات لتوجيه الحكومات والمستثمرين نحو أفضل الحلول، بما يساعد المجتمعات الأكثر هشاشة على مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.

ويؤكد أن فهم مواقع الخطر بدقة هو الخطوة الأولى نحو تقليل الخسائر البشرية، وتحقيق عدالة مناخية أكثر توازنًا في المستقبل.

Exit mobile version