تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران عبر حملة جوية مكثفة قد تمتد من عشرة أيام إلى أسبوعين، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما أعلنته باكستان.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أعد خطة لشن حملة جوية واسعة تستهدف مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحرس الثوري، انطلاقًا من قناعته بأن الضربات المحدودة لم تنجح في وقف الهجمات الإيرانية أو ردع طهران عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال».
وطرح كوبر خيارًا يقوم على تصعيد سريع ومركز يهدف إلى تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية بدرجة كبيرة، بما يقلل الحاجة إلى استخدام المزيد من صواريخ الاعتراض الأميركية، عبر إضعاف قدرة إيران على تنفيذ هجمات جديدة.
لكن ترامب لم يحسم موقفه بعد، إذ يدرس خيارين متوازيين: المضي في حملة جوية تستمر من 10 إلى 14 يومًا، أو الاكتفاء برد عسكري محدود يتيح استمرار المسار الدبلوماسي.
وناقش الرئيس الأميركي هذه الخيارات، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع ضم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وقائد «سنتكوم» براد كوبر، بينما يواصل تقييم حجم الرد بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة.
وتقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الخلاف داخل الإدارة يدور حول حجم العملية وكلفتها العسكرية.
ويدفع كوبر نحو توسيع الضربات لإلحاق ضرر كبير بالبنية الصاروخية الإيرانية وكسر حالة الجمود، فيما يتبنى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين موقفًا أكثر تحفظًا، محذرًا من أن حملة واسعة قد تستنزف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض التي تحتاجها أيضًا لحماية قواعدها وحلفائها في مناطق أخرى من العالم.
وفي حين لا يعارض كين استئناف العمليات القتالية ضد إيران، فإنه يلفت إلى التداعيات الأوسع لأي تصعيد طويل، في ظل التزامات عسكرية أميركية تمتد إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
في المقابل، يعتقد كوبر أن توجيه ضربات أشد إلى منصات الإطلاق ومراكز القيادة سيؤدي إلى تقليص عدد الهجمات الإيرانية، وبالتالي تخفيف الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأميركية.
كما يؤيد وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التوجه، فيما أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن هيغسيث وكوبر وكين يعملون بصورة موحدة لتنفيذ توجيهات الرئيس.
توسيع نطاق العمليات
أفادت تقارير صحافية، الخميس، بأن الرئيس الأميركي تلقى خيارًا عسكريًا يدعو إلى «توسيع نطاق العمليات» وتصعيد الضربات ضد إيران.
وذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن إدارة ترامب عرضت عليه خيارات لتنفيذ عمليات عسكرية أوسع.
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت تنفيذ ضربات استهدفت عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري في إيران، شملت مراكز قيادة ومنشآت صواريخ وطائرات مسيّرة ومواقع دفاع ساحلية وقدرات بحرية.
وقالت الولايات المتحدة إنها ردّت على إطلاق الحرس الثوري الإيراني عدة صواريخ باليستية في محاولة هجوم مفاجئ على قواتها في الشرق الأوسط، مؤكدة اعتراضها جميع الصواريخ.
في المقابل، أعلنت باكستان، الدولة الوسيطة، أن الأطراف المتحاربة تواصل التفاوض لتهدئة الموقف بعد جولة جديدة من الضربات.
وكشفت مصادر أميركية عن اجتماع أمني رفيع في البيت الأبيض، عبّر خلاله ترامب عن غضبه بسبب تعثر التوصل إلى اتفاق مع طهران، وفق تقرير لشبكة NBC.
وقال مسؤول أميركي إن الرئيس أبدى إحباطًا من عدم تحقيق مكاسب استراتيجية رغم النجاحات التكتيكية، مشيرًا إلى غياب استراتيجية واضحة بشأن مدة العمليات أو كيفية إنهائها، ووجود خلافات داخل الإدارة حول الهدف الرئيسي للحرب.
ففي حين يرى بعض المسؤولين ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، يركز آخرون على تأمين الملاحة في مضيق هرمز أو تدمير القدرات الصاروخية.
من جانبها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، هذه الروايات، مؤكدة أن ما تردد بشأن فقدان الرئيس أعصابه «غير صحيح».
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى جهود لإعادة الطرفين إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، رغم تعثرها بسبب التصعيد العسكري.
وأوضحت أن المحادثات تركز على خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد محور التوترات الحالية، في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين الجانبين.
