خبير قانوني: حرارة أوروبا القياسية يجب أن تُحاكم في المحاكم

هل تصبح درجات الحرارة القياسية دليل إدانة لانبعاثات الوقود الأحفوري؟

تشهد أوروبا موجات حر غير مسبوقة لم تعد تُعد أحداثًا استثنائية، مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة دول، ما أدى إلى وفاة مئات الأشخاص.

وفي الدول الإسكندنافية، التي نادرًا ما تشهد مثل هذه الظروف، سجلت الدنمارك 37 درجة مئوية في يونيو الماضي، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1874.

التكيف أم الحد من الانبعاثات؟

يلجأ كثيرون إلى الحديث عن التكيف مع هذه الظواهر، مثل إنشاء مراكز تبريد وتعزيز التحذيرات الصحية.

ورغم أهمية هذه الإجراءات، يرى خبراء أن التركيز يجب أن يتحول نحو الحد من الانبعاثات، أي معالجة السبب الجذري لتفاقم موجات الحر.

هل التغير المناخي هو السبب؟

تشير بيانات الأرصاد إلى أن حدثًا واحدًا لا يمكن نسبه بالكامل إلى التغير المناخي، لكن الاحترار العالمي يزيد من احتمالية حدوث مثل هذه الظواهر.

وتؤكد دراسات الإسناد المناخي أن انبعاثات الوقود الأحفوري جعلت موجات الحر في أوروبا أكثر تكرارًا وشدة.

عندما يصبح الهواء البارد قضية سياسية: أوروبا في مواجهة حرّ غير مسبوق

فجوة بين العلم والقانون

يرى خبراء القانون البيئي أن هناك فجوة واضحة بين تطور علم المناخ والتشريعات القانونية.

فالنماذج المناخية قادرة اليوم على تحديد احتمالية وقوع أحداث مناخية متطرفة بدقة، لكن هذه الأدلة لا تُستخدم بالشكل الكافي في المحاكم.

الأدلة المناخية أمام القضاء

إذا بدأت الأنظمة القانونية في التعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة كأدلة قابلة للاستخدام القضائي، فقد يسهم ذلك في تسريع الالتزام بخفض الانبعاثات.

وتوجد بالفعل أطر قانونية تدعم ذلك، مثل قوانين الاتحاد الأوروبي التي تلزم الدول بخفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول 2030 و90% بحلول 2040.

كما تلتزم الدنمارك بخفض الانبعاثات بنسبة 70% خلال الفترة نفسها.

موجة حر قاتلة تضرب أوروبا وتتمدد شرقًا.. وأمريكا تستعد لأسبوع ملتهب

سوابق قضائية مهمة

في عام 2019، ألزمت محكمة هولندية الحكومة باتخاذ إجراءات أقوى لمواجهة التغير المناخي، استنادًا إلى الأدلة العلمية.

وفي 2024، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن التقاعس في الحد من التغير المناخي قد يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية.

ما المطلوب الآن؟

يشير الخبراء إلى ضرورة دمج النماذج المناخية مباشرة في التشريعات، والتعامل مع ميزانيات الكربون كحدود قانونية ملزمة.

كما يدعون إلى إشراك العلماء في عملية صنع القرار، وليس الاكتفاء بدورهم كمصدر للمعلومات بعد وقوع الأزمات.

موجات الحر والفيضانات ترفع تكلفة المخاطر.. والاقتصاد البريطاني يدفع الثمن

الاختبار الحقيقي

مع استمرار تسجيل درجات حرارة قياسية، يبرز سؤال حاسم: هل ستتعامل الأنظمة القانونية مع كل موجة حر كحدث منفصل، أم كدليل متراكم يدعم قضية التغير المناخي؟

الإجابة قد تحدد مدى قدرة العالم على مواجهة أزمة المناخ وتقليل خسائرها البشرية.

↑
Exit mobile version