أداة جديدة تساعد الحكومات على تحقيق التوازن بين حماية الطبيعة واحتياجات الغذاء والطاقة
برنامج مفتوح المصدر يدعم قرارات استعادة النظم البيئية وتخطيط استخدام الأراضي والمحيطات
أطلق باحثون بجامعة كوينزلاند الأسترالية أداة برمجية مفتوحة المصدر، تهدف إلى مساعدة الحكومات والمجتمعات على اتخاذ قرارات أكثر توازنًا بشأن استخدام الأراضي والمياه، من خلال التوفيق بين حماية النظم البيئية واستعادتها، وتلبية الاحتياجات المستقبلية من الغذاء والطاقة، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.
وتستهدف الأداة مساعدة الجهات المعنية في التعامل مع القرارات المعقدة المرتبطة بتخصيص الموارد الطبيعية، خاصة عندما تتعارض أهداف حماية التنوع البيولوجي واستعادة البيئات المتدهورة مع متطلبات التوسع الزراعي وإنتاج الغذاء وتوفير الطاقة والإسكان.
ونُشرت الدراسة العلمية التي تناولت تطوير الأداة في دورية Journal of Applied Ecology، حيث أوضح الباحثون أنها تتيح تحديد مجموعة من الخطط والسيناريوهات التي يمكن أن تحقق أهدافًا متعددة في الوقت نفسه، مع إظهار المكاسب والخسائر المحتملة لكل خيار.
أداة جديدة للتوفيق بين الأهداف البيئية والتنموية
وقالت ساندرا نيوبيرت، الباحثة بمرحلة الدكتوراه في كلية البيئة بجامعة كوينزلاند، إن معظم أدوات التخطيط المكاني المتاحة تركز على تحسين هدف واحد في كل مرة، مثل الحفاظ على التنوع البيولوجي أو ضمان استمرار الإنتاج الغذائي.
وأضافت أن الإطار الجديد صُمم لمراعاة مجموعة واسعة من الأهداف البيئية والاجتماعية والاقتصادية في الوقت نفسه، نظرًا لتعدد الأطراف المعنية وتباين مصالحها عند اتخاذ قرارات التخطيط وإدارة الموارد الطبيعية.
وقد تشمل هذه الأهداف حماية وصول المجتمعات المحلية إلى مناطق الصيد، ودعم السياحة البحرية، مع زيادة إجراءات حماية البيئة البحرية، أو ضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية من الغذاء والأخشاب، بالتوازي مع استعادة النظم البيئية المتدهورة.
وأوضحت نيوبيرت أن الأداة لا تقدم خطة واحدة باعتبارها الحل الأمثل لجميع الأطراف، وإنما تتيح مجموعة متنوعة من الخيارات التي توضح ما يمكن تحقيقه أو خسارته وفقًا للأولويات المختلفة، بما يساعد على فهم المفاضلات بين الأهداف المتعارضة.
وأشارت إلى أن هذه الإمكانية تتيح إجراء مناقشات أكثر استنادًا إلى المعلومات والبيانات، من خلال مقارنة السيناريوهات المختلفة، والوصول إلى حلول توافقية مقبولة لدى الأطراف المعنية.

التخطيط يشمل الأراضي والمياه العذبة والمحيطات
وتتميز الأداة الجديدة بأنها مفتوحة المصدر ومتاحة للاستخدام في تخطيط إدارة الأراضي والمياه العذبة والمحيطات، كما يمكن تطبيقها في دول مختلفة وفقًا لطبيعة الموارد والاحتياجات والأولويات المحلية.
وتُعد الأداة امتدادًا لبرنامج prioritizr، وهو برنامج متخصص في التخطيط المكاني طُوّر بجامعة كوينزلاند على يد الدكتور جيفري هانسون، ويهدف إلى دعم تحديد أولويات الحفاظ على البيئة وإدارة الموارد الطبيعية.
ويتيح التطوير الجديد توسيع نطاق استخدام البرنامج من خلال إدخال أهداف متعددة في عملية التخطيط، بدلًا من الاقتصار على تحسين مؤشر بيئي أو تنموي واحد.
دعم أهداف التنوع البيولوجي والأمن الغذائي
من جانبه، قال البروفيسور أنتوني ريتشاردسون إن الأداة يمكن أن تساعد الدول والمجتمعات على تحقيق الأهداف العالمية للتنوع البيولوجي، إلى جانب تلبية احتياجات الأمن الغذائي وتوفير الأراضي اللازمة للإسكان والطاقة.
وأضاف أن إتاحة أدوات التخطيط متعددة الأهداف لشريحة أوسع من المستخدمين قد تسهم في إحداث تحول في طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بالحفاظ على الطبيعة.
وأوضح أن الأداة تتيح للأطراف المعنية رؤية المفاضلات بوضوح بين الأهداف البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بما يساعد على وضع خطط أكثر متانة، وتسريع الوصول إلى أرضية مشتركة بين مختلف أصحاب المصالح.
ويأتي تطوير هذه الأداة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بتخصيص الموارد الطبيعية، إذ تواجه الحكومات ضغوطًا متزايدة لتحقيق التوازن بين حماية النظم البيئية واستعادة المناطق المتدهورة، وبين التوسع في الأنشطة الزراعية وتوفير الغذاء والطاقة والإسكان، بما يجعل التخطيط متعدد الأهداف أحد المسارات المهمة لتحسين كفاءة إدارة الموارد الطبيعية.





