حدائق النباتات تحتضن حصة كبيرة من تنوع النبات على الأرض، بما في ذلك العديد من الأنواع النادرة أو المهددة في البرية.
لكن بحثًا جديدًا يشير إلى أن البيانات المتفرقة أو غير المكتملة تقلل كثيرًا من قيمة هذه المجموعات الحية.
مع تزايد مخاطر المناخ، يرى مؤلفو الدراسة أن العالم بحاجة إلى طريقة أسرع وأكثر ترابطًا للوصول إلى معلومات موثوقة عن النباتات الحية.
تقرير جديد أعده باحثون في أكثر من 50 حديقة نباتية ومجموعة نباتية حية يحذر من أن الأنظمة المتفرقة غير المتوافقة تبطئ جهود الحفظ وتقوض البحث العلمي.
التقرير كامل منشور في مجلة Nature Plants، حيث يدعو الفريق إلى نظام بيانات عالمي موحد وعادل يسمح للحدائق بالعمل كمجموعة “ميتا” منسقة، تتبادل المعلومات عبر الحدود والمؤسسات.
النباتات العالمية، الأنظمة المحلية
لقد بنت الحدائق النباتية شبكة أمان عالمية لأنواع النباتات. لكن التقرير يشير إلى أن البنية التحتية الرقمية تحت هذه الشبكة لم تُصمم للعمل على مستوى كوكبي.
“البنية التحتية الرقمية اللازمة لإدارة ومشاركة وحماية التنوع النباتي الحي لم تُصمم لتعمل على نطاق عالمي.”
ويشير المؤلفون إلى أن العديد من الحدائق لا تزال تعتمد على أنظمة لا يمكنها التواصل بسهولة مع بعضها البعض، فبعض المجموعات لم تُرقمن بعد، بينما تستخدم أخرى منصات تتأثر بعادات المؤسسات المحلية أو القيود التجارية بدلاً من المعايير المشتركة.
نتيجة لذلك، تحتجز المؤسسات الفردية معلومات نباتية حيوية، بما في ذلك مصدر العينات، طريقة تحديد الباحثين لها، أداؤها تحت الضغط، والقواعد القانونية أو الأخلاقية المطبقة.
تزايد أهمية المناخ
يزداد الإلحاح بسبب تغير المناخ والأنواع الغازية وفقدان المواطن الطبيعية، إضافةً إلى حجم المواد النباتية المتحركة حول العالم، مما يعزز الحاجة إلى الوصول السريع لمعلومات موثوقة.
المجموعات الحية لم تعد تدعم البحث العلمي فحسب، بل أصبحت جزءًا من جهود ترميم النظم البيئية المتضررة، وتساهم في المشاريع العملية مثل التشجير الحضري المتكيف مع المناخ، حيث تسعى المدن لاستخدام نباتات تتحمل الحرارة والجفاف أو الظروف القاسية.
ويؤكد التقرير أن كل ذلك لن يكون فعالًا دون بيانات موثوقة وقابلة للمشاركة. إذا لم تتمكن الحدائق من ربط معارفها، فلن يتمكن العالم من الاستفادة منها.
التفكير خارج إطار الحدائق الفردية
يقترح الباحثون تغيير مفهوم الحدائق النباتية نفسها، من آلاف المجموعات المنفصلة إلى مجموعة واحدة ضخمة موزعة.
“لقد بنينا شبكة عالمية رائعة من المجموعات النباتية الحية، لكننا نحاول إدارة حفظ القرن الحادي والعشرين باستخدام أنظمة بيانات متفرقة وهشة، وفي كثير من الحالات غير متاحة للعلماء والمحافظين على البيئة.”
صرح سامويل بروكينجتون من حديقة جامعة كامبريدج النباتية، “نحن بحاجة ماسة إلى نظام بيانات مشترك يمكن القائمين على المجموعات من العمل معًا كوحدة واحدة منسقة.”
السجلات غير المتوافقة تشكل خطرًا
حتى عند رقمنة السجلات، لا تزال اختلافات الأنظمة تمثل عائقًا رئيسيًا. استخدام مؤسسات مختلفة لمجالات واصفات ومعرفات وقواعد مختلفة يجعل ربط السجلات عملية بطيئة ومعرضة للأخطاء، ويصعب تقييم جودة البيانات.
ويشير المؤلفون إلى أن هذه الفجوات تؤدي إلى جمع مكرر، وفرص ضائعة لحماية السلالات النادرة، وتأخير اتخاذ الإجراءات العاجلة.
معاملة بيانات النباتات كخدمة عامة
يُقارن التقرير بين بيانات النباتات والرعاية الصحية، مشددًا على ضرورة اعتبار بيانات الحفظ النباتي كأصل عام حيوي يستحق استثمارًا منسقًا وحوكمة واضحة.
النباتات موجودة بالفعل
يعد عدد الأنواع الموجودة في الحدائق مذهلاً، حيث يقدر التقرير وجود نحو 105,634 نوعًا نباتيًا – نحو ثلث جميع الأنواع المعروفة – موزعة على حوالي 3,500 حديقة نباتية حول العالم، في وقت تواجه فيه حتى 40٪ من التنوع النباتي العالمي خطر الانقراض.
الاتصال بين الحدائق النباتية عالميًا
هناك بعض الأسس بالفعل، مثل جهود “Botanic Gardens Conservation International”، لكن الخطوة التالية المطلوبة هي الاستثمار المستدام لبناء نظام دائم وموثوق.
“في عصر فقدان التنوع البيولوجي المتسارع، يتطلب الاستفادة الكاملة من المجموعات الحية خطوة نوعية في توثيق وتوحيد وربط بيانات المجموعات عبر نظام عالمي” ، بول سميث، الأمين العام لـ BGCI.
الرسالة الجديدة واضحة: النباتات موجودة بالفعل، لكن ما يحدد نجاح الحفظ هو قدرة العالم على استخدام المعرفة المرتبطة بها.
