تحليل جديد يفضح الحسابات الخاطئة للانبعاثات.. تحيز في حساب حصص الدول.. العدالة المناخية في خطر
العدالة المناخية أمام القضاء.. كيف تؤثر الأخطاء في تقييم الطموح على العالم؟
الدول الكبرى تتحرر من المسؤولية
أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة Utrecht أن الحسابات الحالية لحصص الدول من الانبعاثات الكربونية تتضمن تحيزًا غير متوقع، إذ تكافئ الدول الكبرى الملوثة على حساب الدول الأكثر ضعفًا.
الدراسة، التي نُشرت في 3 سبتمبر بدورية Nature Communications، تؤكد أن التقييمات السابقة لطموح الدول وعدالتها المناخية بدأت من مؤشرات انبعاثات متغيرة، مما يسمح للدول الملوثة الكبرى بتأجيل خفض الانبعاثات.
العدالة المناخية وفق “الحصص العادلة”
تعتمد فكرة الحصص العادلة على توزيع الميزانية الكربونية العالمية بين الدول وفق مبادئ المسؤولية التاريخية، والقدرة المالية، واحتياجات التنمية.
وتوضح الدراسة أن الحسابات الحالية غالبًا ما تؤخر تحميل الدول الكبرى مسؤولياتها، بينما تضغط على الدول الأقل مسؤولية عن الأزمة المناخية، مما يزيد من احتمالية الوصول لمستويات خطيرة من الاحتباس الحراري.

ضرورة الحساب بناءً على المسؤولية التاريخية
يقترح الباحثون حساب حصص الانبعاثات العادلة مباشرةً من مساهمات الدول التاريخية في تغير المناخ وقدرتها على العمل، بدلًا من الحسابات التي تبدأ من مستويات الانبعاثات الحالية.
هذا النهج الجديد يؤدي إلى تغييرات كبيرة وفورية في مسارات انبعاثات الدول الكبرى، ويتطلب تخفيضات حادة وفورية، خاصة من الدول الغنية والمرتفعة الانبعاثات.

الدول التي تحتاج لجهود أكبر
تشير الدراسة إلى أن الولايات المتحدة وأستراليا وكندا والإمارات والسعودية هي أكثر الدول تباينًا بين التزاماتها الحالية وحصصها العادلة، وتحتاج إلى جهود مالية وتقنية إضافية لدعم التخفيضات في الدول الأقل قدرة.
وبذلك، يصبح النقاش حول العدالة بين الدول المتقدمة والمتقدمة نسبيًا أكثر تعقيدًا، إذ يُظهر البحث أن بعض الدول المتقدمة تكافأ على عدم اتخاذ إجراءات كافية مقارنةً بدول أخرى أكثر طموحًا.

دور القضاء في فرض الالتزامات المناخية
أصبح للقضاء دور متزايد الأهمية في ضمان تنفيذ العدالة المناخية. استخدام تقييمات الحصص العادلة بات جزءًا من قضايا مثل KlimaSeniorinnen أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث أكدت المحكمة أن عدم اتخاذ إجراءات كافية ضد تغير المناخ يمثل انتهاكًا للحقوق الإنسانية.
وفي 23 يوليو 2025، أكدت محكمة العدل الدولية على أن الدول تتحمل التزامًا قانونيًا دوليًا لمنع الأضرار الكبيرة بالنظام المناخي، مما يعزز دور القضاء في محاسبة الدول المتقاعسة.

التمويل الدولي كعنصر أساسي
نظرًا لأن التخفيضات المطلوبة من الدول الكبرى صعبة التحقيق محليًا، يبرز دور التمويل الدولي لمساعدة الدول الفقيرة على تنفيذ الإجراءات المناخية.
تشير الدراسة إلى أن تخصيص الموارد المالية بشكل عادل يساهم في تحقيق نتائج أكثر طموحًا على مستوى العالم، ويضمن عدم تحميل الدول الأقل مسؤولية العبء الأكبر.

الطموح الفوري هو الحل
تشدد الدراسة على أن التحرك الفوري، سواء بخفض الانبعاثات أو بتوفير التمويل الدولي، ضروري لإغلاق الفجوة بين الالتزامات الحالية وحصص الكربون العادلة. وتوضح أن الالتزام بالعدالة المناخية سيساعد في تحقيق أهداف اتفاق باريس للحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية، وحماية الدول الأكثر ضعفًا من تداعيات تغير المناخ.





