حرب برية محتملة مع إيران.. كلفة باهظة وسيناريوهات مفتوحة
خيار محفوف بالمخاطر.. لماذا تخشى واشنطن الحرب البرية مع إيران؟
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مقتصرة على الضربات الجوية وتبادل الرسائل الصاروخية، بل تتجه تدريجيًا نحو منعطف أكثر خطورة قد يغيّر قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط بالكامل.
ومع تصاعد وتيرة التوتر، بدأت دوائر صنع القرار في واشنطن تدرس خيارات غير تقليدية، يتصدرها سيناريو التوغل البري المحدود داخل العمق الإيراني، وهو خيار طالما اعتُبر من أكثر السيناريوهات تعقيدًا وخطورة في الحسابات العسكرية.
تشير تقارير غربية إلى أن هذا السيناريو لم يعد مجرد طرح نظري، بل تدعمه تحركات ميدانية، من بينها نشر آلاف الجنود في محيط مسرح العمليات.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن البنتاجون لا يتجه نحو تكرار نموذج الغزو الشامل كما حدث في العراق، بل يدرس عمليات دقيقة ومحدودة زمنيًا، تعتمد على قوات نخبوية قادرة على تنفيذ مهام خلف خطوط العدو، وعلى رأسها وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا.
وتكشف التقديرات العسكرية أن الأهداف المحتملة قد تتركز على نقاط استراتيجية قادرة على شل الاقتصاد الإيراني، مثل منشآت تصدير النفط، إلى جانب التعامل المباشر مع المنشآت النووية المحصنة، التي لم تنجح الضربات الجوية في تدميرها بالكامل.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الأميركية بأن الحسم الجوي وحده قد لا يكون كافيًا.
في المقابل، تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية من غياب رؤية واضحة لنهاية هذا السيناريو، إذ قد يفتح التوغل البري، حتى وإن كان محدودًا، الباب أمام صراع طويل الأمد يستنزف الموارد ويعقّد المشهد الإقليمي.

التوغل البري
يرى خبراء عسكريين أن خيار التوغل البري، رغم محدوديته المفترضة، يحمل مخاطر استراتيجية كبرى على استقرار المنطقة بأكملها، وأي مواجهة برية بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون قصيرة أو محسومة، مستشهدًا بتجارب صراعات حديثة أثبتت أن الفارق في القوة لا يضمن حسمًا سريعًا، خصوصًا في ظل طبيعة إيران الجغرافية وقدراتها العسكرية.
كما أن فرص الحل السياسي السريع تبدو محدودة، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، ما يزيد من تعقيد مسارات التفاوض، فإيران تعتمد على أدوات ضغط غير تقليدية، من بينها تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف المصالح الاقتصادية، ما يوسع نطاق التأثير إلى الاقتصاد العالمي.
كما أن التوغل البري يواجه تحديات جغرافية وسياسية، أبرزها غياب ممرات برية آمنة، في ظل رفض دول الجوار مرور قوات أميركية، ما يجعل العراق نقطة الانطلاق الأكثر ترجيحًا لأي عملية محتملة.

خطوط حمراء
والمفاوضات تظل ضرورية لتحديد “خطوط حمراء” تمنع التصعيد الشامل، محذرًا من أن أي حسم عسكري قد يتطلب تغييرات جذرية في بنية النظام الإيراني، مع احتمال لجوء طهران إلى إعادة تشكيل قواتها في صورة ميليشيات، ما قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي طويل الأمد.
كما أن إغلاق مضيق هرمز ليس خيارًا فوريًا، وقد يتم تأجيله وفق حسابات ميدانية، فيما تعكس الضربات الحالية مرحلة تمهيدية لتصعيد أكبر.
تعقيدات عسكرية
وأي حرب برية واسعة ستعتمد على قواعد عسكرية في الخليج كنقاط انطلاق، لكنه شكك في جدوى بعض الأهداف، مثل السيطرة على جزيرة خرج، نظرًا لمخاطرها العسكرية المرتفعة، التفوق الجوي الأميركي لا يعني سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية، إذ لا تزال طهران تحتفظ بقدرات دفاعية وهجومية فعالة.

اليورانيوم المخصب
إيران نجحت في إخفاء كميات من اليورانيوم المخصب تُقدّر بنحو 440 كيلوجرامًا، مع استمرارها في إطلاق صواريخ بوتيرة محسوبة، ما يعكس إدارة دقيقة لقدراتها العسكرية، كما أن وصول صاروخ إيراني إلى مسافات بعيدة، ما يعكس قدرات عملياتية تحمل دلالات استراتيجية.
فالقوات الحالية لا تمثل الحجم المطلوب لحرب برية شاملة، بل تُعد قوات تمهيدية، وأي عملية واسعة قد تتطلب حشدًا يصل إلى مئات الآلاف من الجنود، مدعومين بحاملات طائرات وقوات ضخمة.
والمشهد لا يزال معقدًا، وأن أي حرب برية قد تمتد لسنوات، في ظل صعوبة الحسم العسكري وغياب الحلول السياسية.





