أكد كريس بوين، كبير مفاوضي المناخ ورئيس مفاوضات مؤتمر الأطراف COP31، أن تداعيات الحرب في إيران وما نتج عنها من صدمة في أسواق النفط قد تمثل فرصة لدفع العالم نحو تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة.
وأوضح بوين أن اضطرابات سوق الطاقة الحالية تعكس أزمة عالمية في الوقود الأحفوري، هي الثانية خلال أربع سنوات بعد تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات المتكررة تكشف هشاشة الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وأضاف أن قادة دول، خاصة في آسيا، أكدوا خلال اجتماعات مغلقة أهمية تعزيز أمن الطاقة محليًا، مع العمل في الوقت ذاته على التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات الكهرباء، بهدف تقليل الاعتماد على واردات النفط.
وتتوافق هذه الرؤية مع تصريحات فاتح بيرول، الذي أشار إلى أن الحرب الحالية قد تدفع الدول إلى الابتعاد تدريجيًا عن النفط، وإعادة تشكيل مستقبل صناعة الوقود الأحفوري.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انعقاد اجتماعات دولية مهمة، من بينها حوار بيترسبرج للمناخ في برلين، ومؤتمر دولي للتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري في سانتا مارتا، بمشاركة أكثر من 50 دولة.
ويهدف هذا المؤتمر، الذي تستضيفه كولومبيا بالتعاون مع هولندا، إلى تسريع الجهود الدولية للتخلي عن الوقود الأحفوري، خاصة في ظل تعثر التوافق خلال قمة COP30.
ورغم غياب بعض أكبر الدول المسببة للانبعاثات، مثل الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، فإن الجهود مستمرة للحفاظ على زخم العمل المناخي العالمي.
وأشار بوين إلى أن مؤتمرات المناخ لم تعد تشهد اختراقات كبرى كما حدث في اتفاق باريس، بل تعتمد بشكل متزايد على تحقيق تقدم تدريجي، مؤكدًا أن الهدف هو تعظيم هذا التقدم في كل دورة تفاوضية.
ومن المقرر أن يُعقد مؤتمر COP31 في مدينة أنطاليا، في نموذج استضافة مشترك بين تركيا وأستراليا، في محاولة لبناء توافق دولي أوسع.
ويركز المؤتمر المرتقب على تنفيذ تعهدات سابقة، أبرزها مضاعفة كفاءة الطاقة وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، إلى جانب دعم الدول النامية وتمويل العمل المناخي.
الخلاصة
تكشف الأزمة الحالية في أسواق الطاقة أن الاعتماد على الوقود الأحفوري لم يعد خيارًا آمنًا، بل عاملًا لعدم الاستقرار، ما يعزز الاتجاه العالمي نحو تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، ويمنح مفاوضات المناخ المقبلة فرصة لتحقيق تقدم ملموس.
