حرب إيران تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.. فرص استثمارية وسط الفوضى
الدولار والذهب والطاقة.. خريطة الفرص والمخاطر في أسواق مضطربة
- ما بعد الحرب: اقتصاد عالمي أكثر تكلفة وأقل يقينًا.. الطاقة الرابح الأكبر.. والأسهم تحت الضغط في ظل تصاعد التوترات
تشهد بيئة الاستثمار العالمية حالة من التعقيد الشديد، في ظل تسارع التطورات الجيوسياسية وتقلب مختلف الأصول، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم وسط حالة من عدم اليقين.
وقال جورج خوري، رئيس قسم الأبحاث والتعليم في شركة CFI، إن العديد من المستثمرين يتجهون حاليًا إلى الاحتفاظ بالسيولة والدولار الأميركي بشكل مفرط، مدفوعين بحالة القلق وترقب فرص استثمارية أكثر وضوحًا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن العالم لا يواجه أزمة اقتصادية بقدر ما يواجه أزمة سياسية، في ظل تضارب التصريحات بشأن المفاوضات، وهو ما يزيد من حالة الضبابية في الأسواق.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعًا إضافيًا في أسعار الطاقة، الأمر الذي سينعكس على معدلات التضخم، ويعزز قوة الدولار الأميركي، مقابل ضغوط متزايدة على أسواق الأسهم والسلع.

استراتيجية تراعي الركود التضخمي
وأوضح خوري أن الاستراتيجية الاستثمارية يجب أن تراعي احتمالات الدخول في سيناريو “الركود التضخمي”، دون المبالغة في التحوط، مع ضرورة تحقيق توازن بين الأسهم الدفاعية وأسهم النمو ذات الإمكانات القوية.
ولفت إلى أن عودة الزخم لأسهم النمو قد تتأخر شهرين أو ثلاثة بعد انتهاء الحرب، حتى تتضح اتجاهات التضخم وأسعار النفط.
وأضاف أن قطاع التكنولوجيا، خاصة المرتبط بالذكاء الاصطناعي، شهد إقبالًا كبيرًا خلال 2025، إلا أن المخاطر المحيطة به ارتفعت مؤخرًا، رغم استمرار وجود فرص شراء بأسعار منخفضة في شركات قوية مثل Microsoft وNVIDIA، خصوصًا في مجالات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

إعادة التمركز والملاذات الآمنة
وأشار إلى أن إعادة التمركز في هذه الأسهم باتت واضحة، رغم احتمالات التراجع قصير الأجل، نظرًا لتمتع هذه الشركات بسيولة قوية وربحية مستقرة.
وفيما يتعلق بالملاذات الآمنة، أكد أن الدولار الأميركي يظل الخيار الأبرز حاليًا، بينما تواجه السندات مخاطر تراجع قيمتها. أما الذهب، فرغم أدائه المحدود حاليًا، فإن إعادة التمركز التدريجي فيه قد تمثل فرصة جيدة على المدى المتوسط.
وأضاف أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مع عدم مواكبة أسعار الفائدة، يعني بقاء الفائدة الحقيقية في المنطقة السلبية، وهو ما قد يدعم الذهب لاحقًا.
اقتصاد عالمي جديد بعد الحرب
من جانبها، ترى Morgan Stanley أن الحرب على إيران قد تُحدث تحولًا جذريًا في شكل الاقتصاد العالمي، حتى في حال انتهائها سريعًا.
وأوضحت أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20-25% من النفط العالمي، كشف هشاشة بنية الطاقة العالمية، ما سيؤدي إلى اقتصاد أكثر تكلفة وأقل استقرارًا.

وتوقعت المؤسسة ثلاثة تحولات رئيسية:
- إعادة تقييم مواقع إنتاج الطاقة بعيدًا عن مناطق المخاطر
- تعزيز المخزونات الاستراتيجية للدول
- بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول
وأشارت إلى أن قطاع الطاقة سيكون المستفيد الأكبر، مع توقعات بمضاعفة أرباحه خلال 2026، بينما سيتحمل الاقتصاد العالمي كلفة ارتفاع الأسعار، عبر تراجع القدرة الشرائية وزيادة تكاليف الإنتاج.
وأضافت أن الشركات القادرة على تمرير التكاليف أو امتصاصها، مثل Linde وCostco، ستكون الأقل تأثرًا نسبيًا.
الأسهم بين التقلب والفرص
ورغم الضغوط، قد تستفيد أسواق الأسهم من أي تراجع في حدة التوترات، إذ إن انخفاض مستوى عدم اليقين يُعد عاملًا داعمًا للأسواق، حتى مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وفي السياق ذاته، أصبح أداء سهم Chevron مؤشرًا مهمًا لاتجاه الأسواق، حيث يعكس تراجعه تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

تغيرات هيكلية في التجارة العالمية
وفي سياق متصل، أكدت World Trade Organization أن النظام التجاري العالمي يشهد تحولًا جذريًا لا رجعة فيه، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع مستويات الثقة بين الدول.
وأشارت المديرة العامة، Ngozi Okonjo-Iweala، إلى أن غياب الشفافية والتوترات التجارية يسهمان في تعميق حالة عدم اليقين، ما يفرض على الدول إعادة النظر في قواعد التجارة العالمية.





