يتواصل تأثير الحرب المرتبطة بإيران على حركة الملاحة الجوية في المنطقة، مع اضطراب واسع في قطاع الطيران نتيجة إغلاق أو تقييد عدد من المجالات الجوية، ما دفع شركات الطيران إلى إلغاء آلاف الرحلات أو تغيير مساراتها.
وفي المقابل، تعمل بعض الناقلات الجوية على تشغيل رحلات استثنائية لإجلاء المسافرين العالقين والتخفيف من تداعيات الأزمة.
وأدى رصد إطلاق صواريخ من إيران، اليوم الجمعة، إلى اضطرار رحلة تابعة لشركة العال الإسرائيلية قادمة من لوس أنجلوس إلى الدخول في مسار انتظار دائري فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بانتظار الحصول على إذن للهبوط، وفقًا لما أفاد به موقع فلايت رادار.
وأشارت تقديرات شركات تحليل بيانات الطيران إلى إلغاء أكثر من 23 ألف رحلة جوية منذ اندلاع الأزمة في نهاية فبراير/شباط، نتيجة إغلاق مجالات جوية رئيسية في المنطقة وتعليق عدد كبير من شركات الطيران رحلاتها إليها أو عبرها.
وتُعد مطارات دبي وأبوظبي والدوحة من أكثر مراكز الطيران تأثرًا، إذ كان من المتوقع أن تستوعب أكثر من 10 ملايين مقعد سفر خلال أسبوع واحد قبل أن تؤدي الحرب إلى تعطيل عدد كبير من الرحلات، فضلًا عن تأثر حركة الشحن الجوي التي تشمل نقل المواد الطبية والأغذية سريعة التلف.
رحلات معلّقة وأخرى استثنائية
أعلنت الخطوط الجوية القطرية، اليوم الجمعة، استمرار تعليق رحلاتها مؤقتًا بسبب إغلاق المجال الجوي للدولة، مؤكدة أنها ستستأنف عملياتها فور صدور قرار من الهيئة العامة للطيران المدني بإعادة فتح المجال الجوي بشكل آمن.
وأوضحت الشركة أنها تعمل على تنظيم رحلات إضافية عندما تسمح الظروف التشغيلية بذلك، داعية المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار ما لم يتلقوا تأكيدًا رسميًا لرحلاتهم. كما أشارت إلى وجود فرق تابعة لها في فنادق بالدوحة لمساعدة المسافرين العالقين.
في المقابل، أعلنت شركة طيران ناس السعودية تشغيل رحلات استثنائية محدودة بين الرياض وجدة ودبي ابتداءً من السادس من مارس/آذار، لتلبية الطلب على السفر بين هذه الوجهات في ظل تعليق عدد كبير من الرحلات.
وتشمل هذه الرحلات مسارات مباشرة بين الرياض ودبي، إضافة إلى رحلات بين جدة ودبي، مع تأكيد الشركة أن المقاعد المتاحة محدودة.
من جهتها، قررت شركة طيران الإمارات تشغيل جدول رحلات محدود بعد إعادة فتح بعض المجالات الجوية بشكل جزئي، مؤكدة تشغيل أكثر من 100 رحلة من وإلى دبي خلال يومي الخميس والجمعة لنقل المسافرين وإعادة حركة الشحن تدريجيًا.
وبحسب بيانات موقع فلايت رادار 24، فإن حركة الطيران في مطار دبي تمثل نحو 25% فقط من مستويات التشغيل المعتادة.
رحلات إجلاء للمسافرين العالقين
ومع استمرار الأزمة، بدأت شركات طيران عدة تشغيل رحلات إجلاء لنقل المسافرين العالقين في المنطقة. فقد أعلنت شركة يوروينغز التابعة لمجموعة لوفتهانزا إرسال طائرة من طراز إيرباص A320 لنقل نحو 150 سائحًا من الرياض إلى مدينة كولونيا الألمانية بعد تعذر مغادرتهم المنطقة بسبب التطورات العسكرية.
كما أعلنت شركة طيران الخليج إجلاء أكثر من 400 مسافر ترانزيت تأثرت رحلاتهم بالأوضاع الأمنية، مع توفير الإقامة الفندقية والوجبات وترتيبات سفر بديلة لهم.
وبرز مطار مسقط الدولي في سلطنة عُمان مركزًا رئيسيًا لرحلات الإجلاء ونقل المسافرين من الشرق الأوسط، إذ تشير بيانات الملاحة الجوية إلى أن الرحلات الخاصة تشكل أكثر من 30% من حركة الطيران في المطار خلال الأيام الأخيرة، مع تشغيل رحلات لشركات أوروبية لنقل رعايا أجانب من المنطقة.
وفي الأردن، أعلنت هيئة تنظيم الطيران المدني أن حركة الملاحة الجوية في مطارات المملكة ما تزال مستقرة رغم التطورات الإقليمية، إذ سجل مطار الملكة علياء الدولي وصول 67 رحلة ومغادرة 58 رحلة خلال يوم واحد، وهو ما يعادل نحو 60% من الحركة الجوية الاعتيادية.
اضطراب قد يستمر أشهرًا
يرى خبراء الطيران أن تعافي حركة السفر الجوية قد يستغرق وقتًا طويلًا، إذ إن إعادة تنظيم شبكة الرحلات العالمية وإعادة حجز ملايين المسافرين قد تتطلب أسابيع أو حتى أشهر بعد انتهاء الإغلاقات الجوية.
وأشار المحاضر والباحث في جامعة جريفيث الأسترالية، كاريم جونيور، في حديثه لشبكة إيه بي سي، إلى أن يومًا واحدًا من إغلاق المطارات قد يحتاج أسابيع لإعادة ترتيب رحلات الركاب، ما يعني أن تداعيات الأزمة الحالية قد تستمر حتى بعد إعادة فتح المجالات الجوية بالكامل.
وتسببت الأزمة بإغلاق كامل أو جزئي لعدة مجالات جوية في المنطقة، من بينها إيران والعراق وقطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات والأردن وسوريا، إضافة إلى إسرائيل.
كما أدت الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة في عدد من مدن المنطقة إلى إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية حتى في الدول التي أعادت فتحها جزئيًا، ما تسبب في استمرار إلغاء أو تحويل مسارات العديد من الرحلات الجوية.
