تشهد عدة مناطق في أوروبا موجة جديدة من حرائق الغابات تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الجفاف، ما أدى إلى إجلاء آلاف السكان والسياح في كرواتيا وألمانيا وفرنسا واليونان، فيما واجهت فرق الإطفاء ظروفًا صعبة للسيطرة على النيران ومنع وصولها إلى المزيد من المناطق المأهولة.
وتأتي هذه الحرائق في ذروة موسم العطلات الصيفية، لتضيف ضغطًا جديدًا على عدد من الوجهات السياحية الأوروبية التي تعاني بالفعل من موجات حر متكررة ونقص في المياه، وهي ظروف يقول علماء إنها أصبحت أكثر ملاءمة لاندلاع الحرائق وانتشارها مع تفاقم تأثيرات تغير المناخ.
النيران تقترب من أوميش الكرواتية
في كرواتيا، اجتاحت النيران مناطق قريبة من مدينة أوميش السياحية على ساحل البحر الأدرياتيكي خلال الليل، بعدما امتد حريق غابات باتجاه المناطق السكنية.
واضطرت السلطات إلى إجلاء نحو 1000 شخص من منازلهم، ونقلهم إلى مراكز إيواء مؤقتة افتُتحت في عدد من البلدات الواقعة بين أوميش وسبليت.
ولم تتوقف تداعيات الحريق عند عمليات الإجلاء، إذ تعاملت خدمات الإسعاف في مدينة سبليت مع نحو 36 شخصًا، نُقل 14 منهم إلى المستشفيات، فيما وصفت إصابات 7 أشخاص بأنها مهددة للحياة.
وتكشف هذه التطورات حجم المخاطر التي تواجه المناطق الساحلية المكتظة بالسكان والسياح عندما تلتقي درجات الحرارة المرتفعة مع الغطاء النباتي الجاف والرياح التي تساعد على سرعة انتشار النيران.
ألمانيا.. أكثر من 2000 شخص يغادرون منازلهم
وفي غرب ألمانيا، اضطرت السلطات إلى إجلاء أكثر من 2000 شخص بعد اندلاع حريق قرب الحدود مع بلجيكا وانتشار النيران في اتجاه إحدى القرى.
وتواجه أجزاء واسعة من أوروبا ظروفًا مناخية شديدة الجفاف، ما أدى إلى جفاف النباتات والأراضي ورفع قابلية المناطق الريفية للاشتعال.
وتشكل سرعة تحرك الحرائق تحديًا إضافيًا أمام فرق الإطفاء، خصوصًا عندما تقترب النيران من التجمعات السكنية وتضطر السلطات إلى إعطاء الأولوية لإجلاء السكان وحمايتهم.
فرنسا تواصل مواجهة موسم حرائق صعب
وفي جنوب غرب فرنسا، أجلت السلطات نحو 525 شخصًا من قرية لوغلون في منطقة لاند بعد اندلاع حريق غابات.
وتقع القرية بالقرب من مناطق شهدت خلال الصيف حرائق واسعة النطاق، ما يعكس استمرار حالة التأهب التي تعيشها مناطق فرنسية عدة.
وكانت حرائق ضخمة اندلعت في منطقة خليج أركاتشون خلال يوليو الماضي، ودمرت أكثر من 50 ألف هكتار، وأدت في ذروة الأزمة إلى إجلاء ما يصل إلى 220 ألف شخص.
وتزيد موجات الحر والجفاف من سرعة جفاف الغطاء النباتي، الأمر الذي يوفر كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال ويجعل السيطرة على الحرائق أكثر صعوبة.
السياح يفرون من هالكيديكي اليونانية
وفي اليونان، اضطر مئات المصطافين إلى مغادرة بلدة ساحلية في منطقة هالكيديكي شمال البلاد، بعدما تحرك حريق غابات بسرعة باتجاه الساحل.
وتعد المنطقة من أبرز الوجهات السياحية في اليونان، ما يجعل اندلاع الحرائق خلال موسم العطلات تحديًا مزدوجًا للسلطات، بين حماية السكان وتأمين حركة آلاف الزوار الموجودين في المناطق السياحية.
لماذا تزداد حرائق الغابات في أوروبا؟
لا تقتصر خطورة الحرائق الحالية على ارتفاع درجات الحرارة وحده، إذ يؤدي الجفاف الممتد إلى خفض رطوبة التربة والنباتات، ويحوّل الغطاء النباتي إلى وقود سريع الاشتعال.
ومع استمرار موجات الحر، يمكن للنباتات والأعشاب الجافة أن تشتعل بسهولة أكبر، بينما تساعد الرياح على دفع النيران لمسافات واسعة خلال فترة زمنية قصيرة.
ويربط العلماء بين تفاقم موجات الحر والجفاف وبين تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، مع التأكيد على أن تغير المناخ لا يعني أن كل حريق سببه المباشر الاحتباس الحراري، وإنما إنه يهيئ ظروفًا أكثر ملاءمة لاندلاع الحرائق وانتشارها وشدتها.
وتواجه دول البحر المتوسط بصورة خاصة خطرًا متزايدًا، نظرًا للجمع بين درجات الحرارة المرتفعة وفترات الجفاف الطويلة والغطاء النباتي سريع الاشتعال.
موسم حرائق يتحول إلى أزمة متعددة الأبعاد
وتكشف موجة الحرائق الحالية أن تأثيرات الطقس المتطرف لا تتوقف عند خسائر الغابات والمناطق الطبيعية، بل تمتد إلى السكان والسياحة والصحة والبنية التحتية والنقل والاقتصاد المحلي.
كما أن إجلاء آلاف الأشخاص من المناطق المتضررة يفرض أعباء إضافية على أجهزة الطوارئ، في وقت تتزامن فيه الحرائق في بعض المناطق الأوروبية مع موجات حر وجفاف واسعة.
ومع استمرار الظروف المناخية الجافة والحارة، تبرز الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وإدارة الغطاء النباتي، ورفع جاهزية فرق الإطفاء، وتطوير خطط إخلاء أكثر سرعة للمدن والمنتجعات القريبة من المناطق الحرجية.
وفي صيف يتزايد فيه تكرار موجات الحر والجفاف، تبدو حرائق الغابات في أوروبا أقل ارتباطًا بحوادث موسمية منفصلة، وأكثر ارتباطًا بتغير الظروف المناخية التي تجعل موسم الحرائق أطول وأكثر خطورة.
